|
جرائم الحرب الاميركية في العراق |
|
المحامي وسيم أحمد نابلسي نشرت في جريدة الرقيب بتاريخ : 3 / آذار / 2007 , العدد 212 أمام مشاهد الاغتصاب المروعة التي بتنا نشاهدها بكثرة على شاشات التلفزة خلال فقرات أخبار العراق , كان لا بد من التساؤل عن موقف القانون الدولي من مثل هذه المشاهد . أن تكون الولايات المتحدة قد ارتكبت جرائم دولية في العراق فهذا أمر مسلم به حتى قبل سقوط أول صاروخ اميركي على بغداد . إذ ان جريمة الترويج للحرب العدوانية هي جريمة دولية منصوص عنها في اتفاقيات جنيف وفي معاهدة روما المنشئة للمحكمة الجنائية الدولية . فكانت تصريحات الادارة الاميركية واكاذيبها فيما يختص باسلحة الدمار الشامل والعلاقة مع القاعدة وسائر انواع التعبئة الاعلامية الممارسة في حينها الجريمة الدولية الاولى المرتكبة من قبل الولايات المتحدة فيما يتعلق بحرب العام 2003 على العراق , لتتحقق بعدها جريمة حرب العدوان مع سقوط أول صاروخ اميركي على بغداد . ثم ينطلق المسلسل الوحشي بعدها بما شمله من استعمال للاسلحة المحظورة دوليا , قتل المدنيين , الاغتصابات الجماعية , اساءة التعامل مع الاسرى و تعذيب المعتقلين , قصف المدن والمنشآت غير الحربية , الحاق الدمار بالآثار التاريخية و الحضارية ... الخ . فان تكون هذه الافعال جرائم دولية معاقبا" عليها وفقا" لأحكام القانون الدولي فهذا مما لا شك فيه بالنظر الى نصوص اتفاقيات جنيف ونصوص معاهدة روما. وان تكون هذه الجرائم ثابتة أيضا" بحق مرتكبيها من جنود الدولة الديموقراطية الاولى في العالم وأتباعهم من وحوش فرق الموت فهذا أيضا" مما لا شك فيه بالنظر الى تقارير المنظمات والجمعيات الدولية ( الامم المتحدة , هيومان رايتس واتش , منظمة العفو الدولية ... الخ ) والى المتابعات الاعلامية عبر العالم من صحافة مقروءة ومسموعة ومرئية , وصولا" الى شهادات الشهود من عراقيين واجانب وحتى من جنود اميركيين . وعليه , يكون السؤال الحقيقي هو : هل بالامكان ملاحقة هؤلاء المجرمين ومحاكمتهم توصلا" للاقتصاص منهم ؟؟؟ الاجابة معقدة ولتبسيطها نقول أن بالامكان نظريا" ملاحقة ومحاكمة المجرمين الدوليين عبر ثلاث طرق : اولا" : المحكمة الجنائية الدولية : يحتاج الحديث عن هذه المحكمة الى مقالة مستقلة كي يكون وافيا" ولكن يكفي القول هنا ان هذه المحكمة ليست الوسيلة الصالحة في حالة العراق والسبب ان ايا" من العراق او الولايات المتحدة ليس عضوا" فيها . كما ان نظام هذه المحكمة قد كرس مبدأ التكامل بين القضائين الجنائي والدولي بحيث لا تنظر المحكمة الجنائية الدولية في الجرائم الدولية المرتكبة من قبل مواطني دولة ما الا اذا تبين لها أن قضاء هذه الدولة غير راغب أو غير قادر على محاكمة هؤلاء المجرمين , حيث تعود الصلاحية بالدرجة الاولى الى القضاء الوطني وليس الى المحكمة الدولية . ثانيا" : رغم قيام المحكمة الجنائية الدولية , فإن هذا لا يمنع مجلس الامن الدولي من ممارسة صلاحياته في انشاء محاكم جنائية دولية خاصة تكون مختصة بنظر وملاحقة الجرئم الدولية المرتكبة في مكان وزمان معينين ( على شاكلة محاكم رواندا ويوغوسلافيا ) . غير أن هذا الحل سيصطدم حتما" بالفيتو الاميركي في مجلس الامن الذي سيعرقل أي محاولة لانشاء محكمة من هذا القبيل . وهذا يبدي لنا مدى الوهن الذي يعانيه القانون الدولي بشكل عام وشقه الجنائي بشكل خاص , سيما لجهة افتقار قواعده لعنصر الالزام ولجهة كونه قانون المنتصر يطبقه على الضعيف وليس قانون العدالة واحقاق الحق . ثالثا" : لا يتبقى لنا ازاء ما تقدم سوى القضاء الوطني ( الاميركي والعراقي ) لنعول عليهما في هذا الموضوع . وبطبيعة الحال فليس هناك الكثير ليعول عليه . فان تقدم الولايات على محاكمة جندي هنا ومعاقبة مجندة هناك على اثر فضائح مدوية تكتشف بالصدفة يحبث يكون هدف المحاكمة امتصاص نقمة الرأي العام وليس الاقتصاص من المرتكبين الفعليين في هذه الجرائم هو حتما" دون مستوى الآمال . لقد اثلج صدورنا جميعا" أن نسمع حكما" بالسجن ماية عام على الجندي الاميركي الذي اغتصب الطفلة العراقية عبير ثم قتلها وباقي أفراد اسرتها قبل ان يعمد وصديقه الذي حكم عليه بالسجن المؤبد الى احراق منزلهم وجثثهم معا" . غير أن هذه الفرحة لم تكن تخلو من غصة كبيرة بالنظر الى الرائحة الكريهة التي كانت تنبعث من الصفقة التي أجراها المتهم لجهة ضمان اعفائه من عقوبة الاعدام في مقابل اقراره بالذنب , ومصدر الرائحة الكريهة هنا هو ان المتهم لو لم يجر هذه الصفقة لكان مضطرا" للدفاع عن نفسه في وجه هيئة المحلفين وربما كان سيلجأ الى التذرع بأوامر الرؤساء ( الامر الذي حصل عند محاكمة المجندة الاميركية المتهمة بوحشيات سجن ابو غريب ) . وعليه كانت الصفقة لتأمين اعتراف سلس للمتهم يغني عن اثارة المشاكل لكبار الضباط الاميركيين ولوزير الدفاع وسائر اعضاء الادارة المغولية . وهكذا من جديد وكما دائما" يحاكم اللص الصغير ويترك اللص الكبير . يتحول السؤال إذ ذاك من إمكانية معاقبة المجرمين الى سؤال من نوع آخر : " هل بقي لنا ما نتأمل به لتحقيق العدالة ؟؟؟ " . في الواقع نعم . يبقى لنا النضال في سبيل العدالة . قد يكون نضالا" من نوع لم نألفه بعد , لكنه أضحى واجبا" لا مفر منه , وأعني به : " النضال القانوني " . أن نكتب المقالات ونعقد الندوات والمؤتمرات , وان نثير النقاشات , في سبيل توعية الرأي العام حتى تظل عبير وواجدة وصابرين وكل الضحايا أحياء في ضمائرنا ليرشدونا دوما" الى من هو العدو ومن هو الصديق وليذكرونا دوما أن للظالم يوما" وعليه ايام . كما يشمل هذا النضال أن نتعاون مع أصدقاء لنا لم نتعرف اليهم بعد , هم أبناء المجتمع المدني في الدول الغربية واللذين هم وللاسف أكثر همة ونشاطا" منا في مطالبة حكوماتهم بمعاقبة المجرمين واللذين لولاهم لما كانت حتى هذه المحاكمات من ذوات الرائحة الكريهة لتعقد . زوروا مواقع : www.notinourname.net و www.peacenowar.net
|
المركز العربي للتدريب والتنمية
دراسات وأبحاث وثائق وتقارير قضايا مواقع محامين دليل المحامين حملات الكترونية الانتخابات النيابية
الانتهاكات الاميركية في العراق
الانتهاكات الاميركية في غوانتانامو
للتعليق على المقال او مراسلة الكاتب
|