مجلس القضاء الاعلى

 

 

محامون لبنانيون

المركز العربي للتدريب والتنمية

 

 

 

 

 

ملف المجلس الدستوري

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الصفحة الرئيسية

لحود رد قانون تعديل آلية تعيين اعضاء المجلس الاعلى للقضاء :‏
نص خطير يخالف الدستور والطائف ويتضمن مغالطات جوهرية تخل بتوازن القانون
الديار 07/02/2006

اصدر رئيس الجمهورية العماد اميل لحود، امس المرسوم الرقم 16316 القاضي بإعادة القانون ‏الرامي الى تعديل بعض احكام المادة 2 من المرسوم الاشتراعي الرقم 15/83 (قانون القضاء ‏العدلي) الذي كان صوت عليه مجلس النواب يوم الاثنين الماضي.‏

واعتبر الرئيس لحود ان القانون المشار اليه والمتعلق بتعديل آلية تعيين اعضاء المجلس الاعلى ‏للقضاء «هو نص تشريعي خطير يخالف الدستور ووثيقة الوفاق الوطني اللبناني ويتضمن ‏مغالطات جوهرية من شأنها الاخلال بتوازن القانون ويؤلف هجينة لم نعهدها في النظام ‏القانوني اللبناني او في القانون المقارن الذي يقتبس منه التشريع اللبناني او يستلهم ‏بعضا من منجزاته او مبتكراته او احكامه.‏

وفند مرسوم رد القانون المخالفات الواردة فيه والمغالطات ليخلص الى إعادة القانون الى ‏مجلس النواب، لإعادة النظر فيه.‏

وفي ما يلي نص المرسوم الرقم 16316 : ( اضغط هنا لقراءة المرسوم كاملا")

الأمين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب المحامي عمر زين:  القانون القضائي متعارض مع الدستور

السفير 03/02/2006

رأى الأمين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب المحامي عمر زين أن القانون الجديد المتعلق بتعيينات مجلس القضاء جاء متعارضاً مع الدستور.
واعتبر زين في تصريح أدلى به أمس، <<أنّه كان على مجلس النواب واجب التمسك باستقلالية السلطة القضائية وتعزيزها، حيث ان انتخاب القضاة لعضوية مجلس القضاء ليشكلوا مع القضاة الاصليين مجلس القضاء الاعلى كان يمكن أن يصبّ في هذه الغاية، فيما لو كان مشروع القانون ينص على ذلك غير انه جاء على عكس ذلك، وكان على مجلس النواب تجنب الهرطقة التشريعية التي اقدم عليها والتي يبدو انه مصر على اتباع هذه السياسة الخاطئة والمتسرعة، والتي كلها تشكل اخلالاً باتفاق الطائف، علما ان هذا الامر سوف يضع لبنان في أزمات واشكالات اضافية دستورية وتشريعية وتنفيذية بغنى عنها، وتزيد من حالة عدم الاستقرار الامر الذي لا يريده اي مواطن لبناني او عربي>>.

 

النائب بطرس حرب والقانون القضائي الجديد

السفير 03/02/2006

أوضح النائب بطرس حرب ما ورد في موضوع <<القانون الجديد لتعيينات مجلس القضاء مخالف للدستور ومعرض للإبطال>> المنشور في <<السفير>> أمس، وقال ما يلي:
<<أستغرب أنْ يفسّر القانون الجديد الذي هو خطوة على طريق إطلاق مشروع استقلالية القضاء، بأن يقال بأن لدي نية لتعيين قاض من آل حرب عضواً في مجلس القضاء، وهو امر لا صحة له إطلاقاً ولم يرد مرة أن تعاطيت بالأسماء او طرحت أي إسم او تكلمت مع أي مسؤول حول أي إسم أقترحه او أسمح لنفسي باقتراحه، وإن ما ذكر يسيء إلى الأهداف التي رميت إلى تحقيقها. أما بالنسبة للآراء القانونية الواردة في المقال فإنني أرحب بها لأنّها تفتح نقاشاً قانونياً حول قضية مرتبطة ببناء دولة القانون، وهو ما يحصل في كل الدول الديموقراطية ويساعد الرأي العام على فهم الرأي والرأي المعاكس>>.

قانون القضاء العدلي يخالف الدستور مرتين

أحمد زين - جريدة السفير  02/02/2006

يشكل اقتراح القانون المتعلق بتعديل بعض احكام المادة الثانية من المرسوم الاشتراعي رقم 150/83 قانون القضاء العدلي الذي اقره مجلس النواب في جلسته يوم الإثنين الماضي، خرقاً فاضحاً لأحكام الدستور ومصادرة لصلاحية اساسية مناطة بمجلس الوزراء.
فهذا القانون الذي اتخذ المجلس قراراً بوجوب استعجال إصداره لينشر خلال خمسة أيام، يخرق الدستور مرتين لا يمكن إغفالهما مهما كانت الأسباب الموجبة التي استدعت إقراره. فهو أولا يلغي الفقرة الثالثة من المادة 65 دستور التي أناطت بمجلس الوزراء صلاحية تعيين موظفي الدولة بنصها على التالي: <<مجلس الوزراء مناط به تعيين موظفي الدولة وصرفهم وقبول استقالتهم وفق القانون>>. وقد أعطت المادة المذكورة اهمية خاصة للتعيين عندما اعتبرت هذا الأمر من المواضيع الأساسية التي تتطلب توافقاً او الإقرار بموافقة ثلثي عدد أعضاء الحكومة المحدد في مرسوم تشكيلها.
وينص القانون على إصدار التعيين بمرسوم <<بناء على إنهاء الأعضاء الحكميين والمنتخبين أي القضاة بحيث يتم إصدار المرسوم وفقا للإنهاء>>، والإنهاء يعني عدم الافساح في المجال للجهة المخولة بالتعيين أن لا تعيّن. فهذه الكلمة يعبر عنها بالفرنسية ب "La Proposition Imp?rative" أي <<الاقتراح الذي لا يحيد او يعاد>>، وبالتالي فإن مفهومها القانوني يلزم بالتعيين. وقد تطرق مجلس النواب الى ذلك في جلسة 22 كانون الأول سنة 1986 وتبنى مثل هذا التفسير مما ادى الى تعديل كلمة <<الإنهاء>> التي كانت واردة في احد الاقتراحات باستبدالها بكلمة اقتراح.
واستنادا لذلك فإن القانون المتعلق بتعديل قانون القضاء العدلي بنصّه على اتخاذ قرار التعيين بناء <<على إنهاء الاعضاء الحكميين>> يؤدي تلقائيا الى:
أ إلزام رئيسي الجمهورية والحكومة والوزير او الوزراء المختصين بإصدار مرسوم التعيين وفق الأسماء الواردة في قرار <<الأعضاء الحكميين>> وهذا أمر مخالف للدستور كونه يسقط حق رئيس الجمهورية برد <<مشاريع المراسيم>> لإعادة النظر فيها.
ب ينقل صلاحيات مجلس الوزراء الى رئيس الحكومة.
ج إن <<الإنهاء>> وفق المفهوم القانوني هو امر ملزم ولا يمكن ان يلزم رئيس الجمهورية من قبل أي جهة او مؤسسة دستورية بصورة مطلقة، فحتى بالنسبة لمجلس النواب ومجلس الوزراء قد اعطاه الدستور حق طلب إعادة النظر، فكيف إذا ما كان هذا الإلزام لا يرتقي في مفهومه الدستوري الى ما يحيطه الدستور برئيس الجمهورية؟
لهذه الأسباب وغيرها ايضا يصبح على رئيس الجمهورية واجب إعادة القانون المذكور الى مجلس النواب بحكم المسؤولية التي أناطها الدستور بالرئاسة لجهة <<السهر على احترام الدستور>>. ومما لا شك فيه ان استعمال رئيس الجمهورية لصلاحياته في هذا المجال وبالنسبة للقانون المذكور تحديداً من شأنه ان يحمي صلاحيات مجلس الوزراء أولا بعد الاختراقات المتعددة التي تعرضت لها تلك الصلاحيات.

 

رئاسة الجمهورية توضح موقفها من تعيين مجلس القضاء الأعلى

السفير 20/01/2006

صدر عن مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية البيان الآتي:
توضيحا لما يتردد عن موقف لرئيس الجمهورية العماد اميل لحود من مسألة تعيين أعضاء في مجلس القضاء الأعلى، يهم مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية التأكيد على الآتي:
أولا: لم تُعرض على رئيس الجمهورية حتى تاريخه أي صيغة لمشروع مرسوم يتعلّق بتعيين أعضاء مجلس القضاء الأعلى ليتخذ منها الموقف المناسب.
ثانيا: ان الرئيس لحود كان أعلن مرارا عن رغبته في ان تبقى السلطة القضائية بعيدا عن المداخلات السياسية، معربا عن أمله في ان يتم اختيار أعضاء مجلس القضاء الأعلى، من بين القضاة الأكثر كفاءة وتجرّدا ونزاهة ووفق الأصول القانونية المعتمدة، لا ان يكون أي خيار مبنيا على المحسوبيات والولاءات السياسية.

نواب 14 آذار:  تمهل الحكومة أسبوعاً لبتّ تشكيل مجلس القضاء الأعلى

السفير 13/01/2006

اعتبرت لجنة الحوار النيابية المنبثقة عن <<قوى 14 آذار>> أن أي مبادرة ... ودعت اللجنة الوزراء المقاطعين الى العودة عن مقاطعتهم والرجوع إلى العمل المشترك في إطار مجلس الوزراء. وأعطت الحكومة فرصة أسبوع لبت موضوع تشكيل مجلس القضاء الاعلى وقررت المطالبة بفتح دورة استثنائية للمجلس النيابي حتى يتمكّن من القيام بدوره.

ضومط: الاصلاح القضائي يتطلب اكمال مجلس القضاء الاعلى

الديار 07/01/2006

زار مجلس نقابة المحامين في بيروت برئاسة النقيب بطرس ضومط وزير العدل شارل رزق في حضور ‏المدير العام لوزارة العدل القاضي عمر الناطور.‏
وخصص الاجتماع للبحث في سبل تعزيز التعاون بين وزارة العدل والنقابة وضرورة استكمال ‏التعيينات في مجلس القضاء الاعلى ليقوم بدوره في مواكبة عمل السلطة القضائية.‏
بعد الاجتماع الذي استغرق ساعة كاملة، ادلى النقيب ضوميط بتصريح قال فيه: «تشرفت مع ‏زملائي اعضاء مجلس النقابة بزيارة معالي وزير العدل وبحثنا في شؤون العدالة، وخصوصاً شؤون ‏القضاء. وكما هو معروف، ان مجلس القضاء الاعلى غير مكتمل في عدد اعضائه، فهناك نقص لخمسة ‏اعضاء، وسبق لي خلال زيارتي لفخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس مجلس النواب ودولة رئيس ‏مجلس الوزراء، ان طالبت باستكمال التعيينات في مجلس القضاء الاعلى. فاذا كان المطلوب ‏اصلاحا في القضاء بمعنى تنقية ذاتية، فمن باب اولى اكتمال عقد مجلس القضاء الاعلى، فضلاً عن ‏وجود نحو 28 قاضيا تخرجوا في معهد الدروس القضائية هم اليوم تقريباً من دون عمل في ‏انتظار قرارات الحاقهم من مجلس القضاء الاعلى وفي انتظار التشكيلات القضائية.‏
واذا كان المطلوب تعيين محققين عدليين في جرائم الارهاب التي حصلت في لبنان، واخرها الجريمة ‏النكراء التي اودت بحياة المرحوم النائب والصحافي جبران تويني، فانه ويا للأسف لا يمكن ‏القيام بهذه الخطوة الضرورية اليوم لان هذا العمل في حاجة الى مجلس قضاء اعلى بكامل ‏اعضائه.‏
اضاف النقيب ضوميط «اذا كان المطلوب اصلاحاً قضائياً، فمن باب اولى ان نبدأ باستكمال ‏التعيينات في مجلس القضا
ء.‏

حزب الحركة الوطنية: لإكمال مجلس القضاء الأعلى

الديار 05/01/2006

ادلى رئيس حزب الحركة اللبنانية المحامي نبيل مشنتف بالتصريح الآتي:‏
ان السلطة القضائية هي وفقا للدستور اللبناني سلطة مستقلة عن السلطة التشريعية ‏والسلطة التنفيذية أي مجلسي النواب والوزراء.‏
لكن مع الاسف الشديد الاستقلالية غير موجودة فعليا لأن السلطة التنفيذية هي التي تعين ‏السلطة القضائية وخاصة مجلس القضاء الاعلى المنوط به الاشراف على القضاء.‏
ومنذ عدة سنوات صدر قانون اعطى للقضاء في محكمة التمييز انتخاب اثنين من بينهم لمجلس ‏القضاء الاعلى. وبالفعل فقد انتخب قضاة محكمة التمييز اثنين من القضاة منذ شهرين ‏تقريبا بعد ان انتهت مدة مجلس القضاء الاعلى السابق بالرغم من تأخير الحكومة في تعيين ‏رئيس مجلس القضاء الاعلى فترة ثلاثة اشهر تقريبا.‏
ومجلس القضاء الاعلى ما زال مشلولا منذ شهرين تقريبا لأن الحكومة لم تعين نصفه وفقا ‏للقانون بسبب التجاذبات السياسية بين اركان السلطة التنفيذية لتعيين انصارهم في مجلس ‏القضاء الاعلى.‏
لذلك اننا بإسم حزب الحركة اللبنانية نطلب بإلحاح من السلطة التنفيذية وقف خلافاتهم ‏وتجاذباتهم المضرة بالعدل والقضاء وتعيين بقية اعضاء مجلس القضاء الاعلى بالقريب العاجل ‏كي تستقيم العدالة ويعود لبنان الى مصاف الدول الراقية.‏

تعطيل مجلس القضاء ومحاولة قلب الحقائق

جورج بشير - الديار 4/1/2006

لماذا يخاف أركان الحكومة، واولئك الذين يدعمونها من الخارج من إعلان الحقائق على الشعب ‏اللبناني، كما هي هذه الحقائق من دون أية محاولة للإلتفاف على واقع الأمور؟
هذا السؤال مطروح اليوم في جميع الاوساط فيما يتناول أداء الحكومة الحاضرة.. فالبعض يطرح ‏مثلا مشكلة التأخير الحاصل على صعيد استكمال اعضاء مجلس القضاء الأعلى ملقيا مسؤولية هذا ‏التأخير على رئيس الجمهورية اميل لحود مثلا، فيما المسؤولية يتحمّلها مجلس الوزراء مجتمعا في ‏وقت يعرف اركان الحكومة، وخصوصا وزير العدل الدكتور شارل رزق الذي يتحمّل مسؤولية ‏الوزارة التي يشغلها بجدارة واضعا مصلحة الدولة واستقلالية القضاء فوق كل المصالح.. ‏فلماذا لا يقول الناقمون من بعض وزراء الأكثرية ونوابها الذين ينقلون الصراع من مكانه ‏الحقيقي والواقعي ويحمّلون رئيس الجمهورية مسؤولية التأخير في إكمال مجلس القضاء الأعلى ‏بتعيين الأعضاء الخمسة في هذا المجلس، ويقولون الحقيقة ومفادها ان هؤلاء النواب والوزراء، ‏الذين يمثّلون الأكثرية الملغومة التي جاءت بفعل انتخابات قانون الـ 2000 الأخيرة، اقترحوا ‏تعيين الأعضاء الخمسة او الاربعة من صفوفهم ومن القضاة الذين ارادوا هم ان يكونوا مكمّلين ‏لمجلس القضاء الأعلى مع ان وزير الوصاية، اي وزير العدل هو الذي يقترح التعيين والأسماء ‏المرشحة لعضوية هذا المجلس من بين القضاة المشهود لهم بالكفاءة والشفافية والنزاهة؟ وهذا ‏لا يعني على الإطلاق ان القضاة المقترحين من بعض نواب تيار المستقبل والوزراء الذين يمثلون ‏هذا التيار غير مشهود لهم بالمناقبية المطلوب ان يتحلّى بها الاعضاء في مجلس القضاء. ولكن، ‏ومن اجل وضع النقاط على الحروف، فإن قصور العدل تتحدث عن محاولة خفيّة من هذا التيار ‏السياسي بامتياز لفرض قضاة معينين منه في هذا المجلس إنسجاما مع رغبته في السيطرة على ‏مواقع القرار في السلطة القضائية لغاية في نفس يعقوب بما يتعارض مع استقلال القضاء ‏وحياد مجلس القضاء كونه السلطة التي تشرف على السلك القضائي وهو الذي يعدّ للتشكيلات ‏القضائية بدلا من ان يسيطر على عمل بعض القضاة مثلا احد نواب بيروت وهو قاض سابق درج ‏على التدخل في سير عمل القضاء ووقف تنفيذ بعض الأحكام لأسباب ومصالح خاصة مع كون هذه ‏الأحكام مبرمة ومن الضروري تنفيذها..‏
وهنالك أحكام قضائية تتناول شؤونا وحقوقا عقارية في بيروت مثلا جرى النظر فيها أمام ‏القضاء المختص وصدرت أحكام في شأنها، والقاضي الذي اصدر هذه الأحكام اصدر ولأسباب سياسية ‏قرارات بوقف تنفيذ هذه الأحكام بعد تدخّل النائب القاضي المشار اليه، ممّا شكّل فضيحة لا ‏سابق لها في مسيرة القضاء؟!‏
طبعا هذا مثل واحد من ألف مثل ومثل، عن تدخل الطبقة السياسية الحاكمة في امور القضاء ‏بهدف تأخير العمل القضائي والحد من حريته وبهدف الأساءة الى نزاهته وعرقلة سير العدالة.. ‏وكم وكم من الدعاوى والقضايا العالقة أمام المحاكم يلحق التأخير في بتّها وإصدار الأحكام ‏النهائية في شأنها، او عرقلة إصدار هذه الأحكام لأسباب سياسية أيضا، اضراراً مادية ‏ومعنوية كبيرة وخطيرة بأصحاب الحقوق من المواطنين...‏
إكمال مجلس القضاء الأعلى بتعيين القضاة الخمسة من الأمور الضرورية والملحّة لكي يقوم هذا ‏المجلس بأداء المهام المقدسة الموكلة اليه وعلى رأسه قاض شاب مشهود له بالمناقبية ‏والنزاهة والخبرة. فإذا كان «تيار المستقبل» او غيره من التيارات السياسية يريد ان يفرض ‏على وزير العدل او على مجلس الوزراء اسماء قضاة معينين لأسباب سياسية، وعارض رئيس ‏الجمهورية او الوزير المختص هذا التسييس، فليس معنى ذلك ان الرئيس يتحمّل مسؤولية تعطيل ‏العمل في مجلس القضاء، بل ان الرئيس اذا صحّ انه يمنع هذا الفرض السياسي، ويحمي مجلس ‏القضاء من التسييس ويحصّن الاستقلالية المطلوب صونها للقضاء ولرسالته ولمسؤولياته... فكفى ‏التدخل في شؤون القضاء والقضاة من جانب السياسي ويكفي القضاء ما تعرّض له في الماضي من ‏خلال وجود وزراء للعدل سخّروا القضاء لتمرير مصالحهم وعرقلوا مسيرة العدالة من خلال ‏تجميدهم لمشاريع التشكيلات القضائية التي كان يعدّها مجلس القضاء الأعلى كما يفرض القانون ‏في ادراجهم لأنهم كانوا وما زالوا يريدون الإنتقام من بعض القضاة الشرفاء، او من خلال ‏فرض مرشحين معينين من القضاة الذين ينتمون اليهم في مناصب معينة...‏
ويكفي القضاء «جرصة» المجلس الدستوري الذي جرى تعطيله عن سابق تصوّر وتصميم للحيلولة ‏دون البتّ بالطعون النيابية المقدمة اليه من بعض المرشحين الذين ثبت التزوير في حقهم ‏وأعلن فوز غيرهم في الانتخابات النيابية الأخيرة..‏
ان مصارحة الناس بالحقائق من جانب اركان الحكم والحكومة من الأمور البديهية خصوصا ‏مصارحة المواطنين بعجز الحكومة الحالية عن تحقيق التضامن الوزاري بين اركانها، وانفراط عقد ‏الحلف الرباعي الذي كان يجمع الكتل النيابية لحركة أمل وحزب الله وتيار الحريري وتيار ‏جنبلاط في لوائح واحدة موحدة خاضت الانتخابات النيابية الأخيرة على اساس قانون الـ 2000 ‏الذي لا يحقق المساواة والعدالة وصحة التمثيل بين اللبنانيين.. ولعلّ محاولة بعض أركان هذا ‏الحلف ونوابه ووزرائه إلقاء تبعة عدم البتّ في إكمال اعضاء مجلس القضاء الأعلى مثل صارخ ‏في هذا المجال على رئيس الجمهورية، في محاولة خبيثة لتغطية رغبتهم في الإمساك بمفاصل الحكم ‏والحكومة والدولة من القمة الى القاعدة.. وهذه المحاولة باتت مفضوحة ولعبة مكشوفة لن ‏يبدّل منها او يغيّر تزوير الوقائع وقلب الحقائق.‏

الكباش السياسي حول تعيينات مجلس القضاء يعيق عمل العدلية

علي الموسوي - السفير 2/1/2006

يعيش القضاء اللبناني منذ فترة غير وجيزة، حالاً من الشلل شبه التام على كافة مستوياته، بدأت تباشيرها تطلّ برأسها مع التغييرات السياسية التي ضربت البلاد بعد الجريمة الكبرى باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وتوجّت بتجميد هرمه الأعلى المتمثّل بمجلس القضاء الذي أضحى لأسباب محض سياسية مغايرة لطبيعة استقلالية القضاء، <<منقوص السيادة>> وغير موجود إلا إسمياً، وذلك من جرّاء عدم اكتمال هيئته، وكأنّ المراد تعطيله بدلاً من تفعيله بزيادة جرعات الثقة فيه، وتمتين حصانته بحيث يمنع أيا كان من التطاول عليه.
وقد حدث في الفترة الأخيرة، أنْ صدرت بيانات تتحدّث عمن أسمتهم <<قضاة الذهنية الأمنية>>، فلم يستطع مجلس القضاء كما في السابق، التدخّل بقوة للتصدي لهذه الأقاويل والمفردات التي لا تليق بالقضاة، والطلب من النيابة العامة التمييزية الادعاء على <<موزّعي>> التسميات والصفات الجارحة وغير اللائقة، كما أنّ هذه النيابة لم تتدخّل أيضاً وتلقائياً، حتّى مرّت هذه العبارات من دون محاسبة، ممّا ولّد استياء لدى غير قاض اطلع على تلك البيانات<<التأديبية>>.
وانعكس دخول مجلس القضاء في غيبوبة، سلباً على الحركة القضائية برمّتها، ففي البدء، لم يتفق السياسيون في زحمة الكباش القائم بينهم، على اختيار الشخص المناسب لتولي مهام رئاسة المجلس مع تقاعد رئيسه السابق طانيوس الخوري في الأول من شهر تموز من العام 2005، ومرّت هذه المرحلة من عمر القضاء، ببطء شديد ومن دون إنتاج فاعل، ودفعت رياح الضغوط الآتية من غير مكان، إلى استقرار الرأي على الإتيان بالخلف، القاضي أنطوان خير من القضاء الإداري إلى القضاء العدلي، وكأنّ <<الأخير لا يملك الشخصيات المناسبة لتولّي هذه المسؤولية الحسّاسة>> على حدّ تعبير عدد كبير من القضاة العدليين في قصور العدل والذين أبدوا انزعاجهم من هذه الطريقة في التعامل معهم وكأنّهم قاصرون في السنّ أو غير مؤهلين لإدارة شؤونهم بأنفسهم. وما أنْ تسلّم خير مهامه حتّى انتهت ولاية مجلس القضاء السابق في 11 تشرين الثاني من العام 2005، وكان المطلوب قانوناً، أن تملأ الشواغر في المجلس المؤلّف من عشرة أعضاء بينهم ثلاثة حكميون هم: رئيسه خير، ونائبه أي النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا، ورئيس التفتيش القضائي محمد علي عويضة، وانتخبت محاكم التمييز عضوين منها للمجلس هما: رالف رياشي وسهيل عبد الصمد اللذان لم يتسنّ لهما الانضمام فعلياً إلى المجلس لممارسة نشاطهما، وأن يحلفا اليمين القانونية أمام رئيس الجمهورية بانتظار تعيين خمسة آخرين فيتمّ القسم موحّداً للجميع.
<<معضلة>> التوافق
وبرزت معضلة سياسية جديدة في تعيين الخمسة الباقين، إذ يتطلع فريق الأغلبية النيابية والوزارية إلى هذه التعيينات بحيث تكون الأغلبية العددية له في داخل المجلس، وهو ما اشار اليه وزير العدل الدكتور شارل رزق مراراً برفضه المحاصصة وما أسماه الاستيلاء على المجلس، طارحاً مبدأ التوافق كحلّ ناجع يخرج القضاء من هذه الدوّامة المؤثرة في حياته اليومية وصورته أمام الرأي العام.
ففريق الأغلبية يعترض على اسم مرشّح رئيس الجمهورية العماد إميل لحود القاضي جوني القزي، ويطرح بديلاً عنه القاضية ماري دنيز المعوشي من أجل أن يرتفع عدد <<الموالين>> له إلى سبعة من أصل عشرة، مما أعاق الإتفاق الجدي على إنهاء هذه التعيينات بالسرعة المنتظرة، على الرغم من ان لا <<فيتوات>> على أسماء القضاة الآخرين المطروحين وهم: شبيب مقلد وسلام شمس الدين (ويتمسك بها الرئيس نبيه بري) أو عبد اللطيف الحسيني عن الشيعة، وسعد جبور عن الروم الأرثوذكس (بعد استبعاد صلاح مخيبر وتثبيته في مركز الرئيس الأول لمحاكم الاستئناف في جبل لبنان وهو مركز أفضل من عضو في مجلس القضاء)، وشكري صادر الذي يتمسك به رزق، عن الموارنة.
وإذا ظلت هذه <<التركيبة>> قائمة ولم يعد النظر فيها ثانية، فإنّ هناك أرجحية للوزير رزق لكي يحسم <<النزاع>> بتعيين القاضي حبيب رزق الله، وإلا فإنّه لا مناص من تعيين القزي ولو <<على مضض>>، باعتبار أنّ الرئيس لحود لا يقبل بالمعوشي التي تربطها صداقة قوية بوزير العدل الأسبق النائب بهيج طبارة.
واستدعى التأجيل في هذه التعيينات المتعثرة على الرغم من جهود رزق لمعالجتها، تأخير إنجاز التشكيلات القضائية الشاملة التي كان يفترض أن تتمّ قبل بدء السنة القضائية في مطلع شهر تشرين الأول، أو إجراء مناقلات جزئية، وهذا ما رتّب إبقاء القضاة الجدد الذين أنهوا تدرّجهم في معهد الدروس القضائية، معلّقين في الوزارة من دون مهام رسمية، بدلاً من الاستفادة منهم لسدّ النقص العددي في صفوف القضاة، والتخفيف من الملفات المتراكمة على الرفوف وفي الأدراج في غير محكمة ودائرة.
محقق عدلي بدعوى تويني
كما أنّ عدم اكتمال هيئة مجلس القضاء، أدى إلى تأخير تعيين محقّق عدلي في جريمة اغتيال النائب جبران تويني، على الرغم من مثابرة قاضي التحقيق العسكري الأول رشيد مزهر بالتعاون مع الأجهزة الأمنية، على التحقيق، فالمجلس الناقص التمثيل، لا يستطيع الاجتماع، ولا اقتراح إسم قاض ليكون محقّقاً عدلياً بحسب صلاحياته، ثمّ يرفعه لوزير العدل لكي يصدر قراراً بذلك، وهذا ما يحصل للمرّة الأولى في تاريخه.
ويطمح غير طرف سياسي في الأكثرية النيابية إلى الاستفادة من المتغيّرات، وهذا ما تجلّى بوضوح في البيان الأخير لقوى <<البريستول>>، وتعيين قضاة محسوبين عليه في مراكز مهمّة، سواء أكان في النيابات العامة الاستئنافية والتمييزية، أو دوائر التحقيق أو محاكم الجنايات، وإبعاد القضاة الذين احتسبوا على الفريق السياسي الموجود خارج الحكومة والنيابة معاً، أو في واحدة منهما على الأقل، حتّى ولو كانوا أكثر كفاءة ونزاهة من سواهم. وترى مصادر مطلعة في هذه الخطوة <<إساءة إلى القضاء وانتفاء لمبدأ استقلاليته وحياديته>>.
ولكنّ صار من المستبعد زمنياً أن يعمد مجلس القضاء الأعلى، حتّى ولو اكتملت هيئته في القريب العاجل، إلى إجراء تشكيلات قضائية وتغييرات في غير مركز وموقع، لأنّ هذا الأمر يعرقل العمل القائم حالياً ويؤدي إلى تأخير البتّ في الدعاوى والقضايا في جميع الجرائم الجزائية والمدنية، وهذا ليس لمصلحة سمعة القضاء بتاتاً.
ويعطي النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا جلّ اهتمامه منذ تسلمه هذه المسؤولية، لملف اغتيال الرئيس الحريري، مبعداً نفسه عن الاطلالات الاعلامية، ويلاحظ بعض المطلعين على خفايا العدلية.. تكتمه على ما يرده من إخبارات وأخبار ومعلومات ودعاوى يومياً، ورفضه طرحها اعلاميا مفضّلاً أن تسلك الطريق القانوني داخل العدليات من دون إعلام، حتّى أنّ ميرزا لا يتقبّل فكرة لقاء الصحافيين المعتمدين في قصر العدل وتزويدهم بملامح من نصوص الأوراق التي لديه على غرار ما كان يفعل سلفه القاضي عدنان عضوم.
واللافت للنظر، أنّ القضاء يفقد خلال هذا العام بالتقاعد، عدداً من أبرز قضاته ويشغلون مناصب رفيعة ومحاكم متميزة وهم على التوالي: شبيب مقلد في 4 نيسان 2006، لبيب زوين في 24 حزيران، طربيه رحمة وأنطوان شدياق والياس عبد الله في الأول من شهر تموز، وفايز مطران في 3 تموز، وجوزيف خليل في 4 أيلول، وجرجي حيدر في 5 كانون الأول، وسهيل عبد الصمد في 10 كانون الأول. وإذا ما قدر لمجلس القضاء المضي قدماً في ما اصطلح على تسميته بالاصلاح القضائي فإنّ هناك ما لا يقل عن عشرين قاضياً سيجبرون على تقديم استقالاتهم كأحسن خيار وتعبير لخروجهم من الجسم القضائي.
معضلة <<الشورى>>
وتنسحب مسألة تراكم الملفات على مجلس شورى الدولة المؤلّف من خمس غرف تضمّ حشداً من المستشارين من دون أنْ يستطيعوا إيجاد الحلول لتدفّق المراجعات والاستدعاءات على المجلس، مما يبقي الفارق كبيراً بين الوارد والمفصول فيه، وهذا ما حدا بالوزير رزق إلى التفكير ملياً مع رئيس المجلس القاضي غالب غانم في ورشة إصلاحات منها زيادة عدد الغرف، والسعي لدى القضاة المعنيين للتوفيق بين التدريس الجامعي وعملهم القضائي.
وتوجد في الشورى، خمس غرف تصدر قراراتها بالدرجة الأولى والأخيرة، وبالتالي، فإنّ مجال الطعن شبه منعدم، ويطال سلطانها قرارات وتصرفات الإدارة العامة على اختلافها.
ويواجه المجلس معضلة تبدو عصية على الحلّ في الوقت المنظور، وتتبدّى في تقاعد أحد رؤساء غرفه القاضي عاصم صفي الدين في الأول من شهر كانون الأول 2005، من دون أن يجد البديل له من الطائفة الشيعية، ولا يوجد قاض من هذه الطائفة في مجلس الشورى تؤهله درجته القضائية لاستلام رئاسة هذه الغرفة مما يحتم اللجوء إلى القضاء العدلي لتعيين قاض منه كما حصل في السنوات الأخيرة حيث أحضر القاضي حسن الحاج من القضاء العدلي ثمّ القاضي صفي الدين لترؤس الغرفة، والأمر نفسه تمّ عند تعيين مفوض الحكومة لدى مجلس الشورى، فجرت الاستعانة بالقاضي محمد حمادة من القضاء العدلي، ولكن ليس هناك من القضاة العدليين من يقبل بهذا المنصب حتّى الآن على الرغم من الامتيازات المعنوية والمادية التي يحظى بها والتي تفوق امتيازات رئيس غرفة في محاكم التمييز ويكون لديه ستة مستشارين على الأقل!.
وبحسب المادة السادسة من نظام مجلس شورى الدولة وهو القانون المنفذ بالمرسوم الرقم 10434 تاريخ 14 حزيران 1975، المعدل بالقانون الرقم 227 تاريخ 31 أيار 2000، <<يعين رئيس الغرفة في مجلس الشورى من بين القضاة الإداريين او العدليين الذين هم في الدرجة العاشرة وما فوق>> أي أنّه أمضى في القضاء على الأقل عشرين سنة.
ومن مراجعة أسماء القضاة الشيعة الذين يضمّهم القضاء الإداري، فقد تبيّن أنّ من هم من ذوي الدرجات العليا قد تقاعدوا وخرجوا، وهناك قاض واحد في الدرجات الوسطى ولكنّه لم يصل بعد إلى الدرجة العاشرة، وهو الدكتور نزار الأمين، مما يفرض الاستعانة بقاض من القضاء العدلي لملء الشغور، ولكنّ الدائرة ضيّقة جدّاً هنا أيضاً، فالقضاة العدليون الذين هم في الدرجة العاشرة وما فوق لا يزيد عددهم عن العشرين وهم: عفيف شمس الدين، خليل رحال، شبيب مقلد، سامي منصور، جميل بيرم، عبد اللطيف الحسيني، محمد مكي، محمد حاطوم، فيصل حيدر، سهيل حلاوي، عوني رمضان، وائل مرتضى، ميّسر شكر، محمد بري، غسان فواز، يحيى وردة، وماجد مزيحم.
ولو دقّقنا جيّداً في هذه الأسماء، لتبين لنا أنّ هناك قضاة غير مطروحين لرئاسة غرفة في الشورى مثل عفيف شمس الدين وشبيب مقلد وخليل رحال بسبب نوعية المراكز التي يشغلونها فضلاً عن أنّ مقلد يتقاعد بعد ثلاثة أشهر وتحديداً يوم الثلاثاء في 4 نيسان المقبل. وبالنسبة لمنصور والحسيني وبيرم فإنّ الأمر مرهون برغبتهم التي تبدو بعيدة كلياً عن هذا التوجه كما أنّه غير وارد في طموحهم، وثمّة حديث عن أنّ بيرم سيعيّن رئيساً لديوان المحاسبة ضمن سلّة تعيينات في مجلس الوزراء وبعد الاتفاق السياسي عليها بين المرجعيات، خلفاً للقاضي رشيد حطيط، على الرغم من المنافسة من قضاة شيعة آخرين.
وهناك من القضاة المتبقين المذكورين آنفاً، من يرفض الانتقال إلى القضاء الإداري مثل مكي على الرغم من أنّه لم يتبقّ له في القضاء العدلي سوى سنة ونصف سنة إذ يتقاعد في 10 حزيران 2007. ويحصر البعض إمكانية القبول برمضان وشكر وحاطوم وحيدر، وإذا رفضوا، فإنّ على المعنيين بالشؤون القضائية الانتظار سنتين على الأقل، حيث تكون دائرة القضاة العدليين قد كبرت، ويصبح هامش الاختيار أوسع وأشمل، ومع ذلك يبقى السؤال الأهم لماذا <<يهرب>> القضاة العدليون من القضاء الإداري؟ وهو ما لا يعرف أحد جوابه الحاسم.
صندوق التعاضد
وهناك توجه لدى الحكومة إلى توحيد صندوق تعاضد القضاة مع صناديق أخرى، مما أشعر القضاة بأنّ هذا الأمر في حال أقرّ نهائياً، بالخوف الشديد على مستقبلهم والتقديمات التي يستفيدون منها، ولا يتورّع بعضهم عن وصف هذه الخطوة الحكومية ب<<الهدّامة>> و<<التقويضية>> والمسيئة إلى استقلالية القضاء.
وهذا الصندوق أنشىء كمؤسسة عامة بموجب مرسوم اشتراعي له قوة القانون في العام 1983 بعد نضال طويل من القضاة وتحركات أفضت إلى استقلالية القضاء عن تعاونية الموظفين وإنشاء صندوق التعاضد الذي يقوم بدور فاعل ومهم في تقديم الخدمات الاجتماعية والتربوية والصحية للقضاة، وهو لا يكلف الدولة إلا نحو ثلاثة مليارات ليرة كمساهمة بينما أغلب موارده تحصّل من اشتراكات القضاة العالية نسبياً والرسوم القضائية الطفيفة أساساً والتي تجبى من الدعاوى والقرارات.
ويرفض القضاة معاملتهم أسوة بأساتذة الجامعة اللبنانية أو الضباط في القوى العسكرية لأنّهم يعتبرون أنفسهم سلطة مستقلة وهو ما نصّ الدستور عليه صراحة، ويطالبون بالتنسيق بين هذه الصناديق وليس توحيدها، فالقاضي لا يطلب بون وقود مثل ضباط الجيش وقوى الامن، وإذا ما أخذ القاضي قرضاً سكنياً فإنّه يدفع ما نسبته 8%، بينما موظفو مصرف لبنان يدفعون 2%، والمواطنون العاديون 7%، كما أنّ القاضي يضمن ذويه بنسبة لا تتجاوز ال15% بينما موظفو الفئة الثالثة في الدولة يضمنون ذويهم بنسبة تتراوح ما بين 50 و90%، ويسألون لماذا الهجمة على صندوق تعاضد القضاة وما هي الغاية من محاولة التحكّم برقاب القضاة بدلاً من حمايتهم وهم الذين يتعرّضون لمخاطر جسيمة ولاسيما في هذه الظروف الخطيرة التي يمرّ بها لبنان، وكان آخرها الاعتداء على القاضي ناظم الخوري في وضح النهار؟.

قضاة اجتمعوا في قصر العدل ورغبوا الاسراع في اتمام عقد مجلس القضاء الاعلى
30/12/2005   جريدة الديار

عقدت في مكتب الرئيس الاول لمحكمة التمييز، رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي الدكتور ‏انطوان خير، اجتماعات ضمت الى القاضي خير اعضاء مجلس القضاء الاعلى الدائمين، رئيس هيئة ‏التفتيش القضائي القاضي محمد عويضة والنائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا ‏والعضوين المنتخبين القاضي سهيل عبد الصمد والقاضي رالف رياشي، ورؤساء الغرف في محكمة ‏التمييز الذين تتألف منهم هيئتها العامة، ورغبوا الى الرئيس الاول توجيه كتاب الى وزير ‏العدل الدكتور شارل رزق، يناشده فيه والمراجع المختصة الاسراع في تعيين الاعضاء الباقين في ‏مجلس القضاء الاعلى وعددهم خمسة اعضاء.‏
وقد زار القاضي خير، امس الوزير رزق واطلعه على الكتاب المذكور.‏
وابدى وزير العدل «كل تجاوب»، وعرض مع القاضي خير المراحل التي يمر بها هذا الموضوع.‏

خمسة قضاة جدد في مجلس القضاء

السفير 09/11/2005

يتوقع أنْ يصدر خلال اليومين المقبلين، مرسوم تعيين خمسة قضاة في مجلس القضاء الأعلى لتكتمل الهيئة وتباشر عملها بدءاً من يوم السبت المقبل أي في اليوم الثاني لانتهاء عمل هيئة المجلس الحالي.
وفهم من اوساط قضائية متابعة في قصر عدل بيروت أنّ الأسماء المطروحة لتولي منصب العضوية في مجلس القضاء هي:
الشيعيان القاضي شبيب مقلد عن المقعد الثالث المخصّص لمحاكم التمييز، على ان يحل مكانه فور تقاعده في شهر نيسان المقبل القاضي الذي سيخلفه وهو القاضي جميل بيرم، والقاضية نضال شمس الدين عن محاكم البداية، على الرغم من أنّ هناك حديثاً عن إمكانية إسناد المقعد الشيعي الثاني لقاض من محاكم الاستئناف ويكون في هذه الحال القاضي عبد اللطيف الحسيني.
المارونيان القاضي شكري صادر بحكم المؤكد عن وحدات وزارة العدل الأربع باعتبار انّ رؤساء الوحدات الثلاث الاخرى بينهم اثنان تنتهي ولايتهما مع المجلس الحالي وهما القاضيان عفيف شمس الدين، وبشارة متى، والثالث هو شبيب مقلد، والقاضية ماري دنيز المعوشي عن محاكم الاستئناف، وفي حال اختيار قاض شيعي من الاستئناف فيعيّن قاض ماروني من محاكم البداية ويرجّح اسم القاضي جوني القزي.
الأرثوذكسي صلاح مخيبر او سعد جبور عن محاكم الاستئناف.
وينضمّ الخمسة الجدد إلى رئيس المجلس انطوان خير ونائبه النائب العام التمييزي سعيد ميرزا، ورئيس التفتيش القضائي محمد علي عويضة، والقاضيين المنتخبين عن محاكم التمييز رالف رياشي وسهيل عبد الصمد.
ومن المعروف ان وزير العدل شارل رزق هو من يتولى تسمية القضاة المنوي تعيينهم ثم يصدر <<مرسوما جوالا>> يوقعه الرئيسان إميل لحود وفؤاد السنيورة.

القضاء معطّل في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخه

علي الموسوي - السفير 1/10/2005

من ينتشل القضاء من حالة الجمود التي قد تنعكس سلباً على مسيرته العملانية مع بدء السنة القضائية الجديدة اليوم؟ ومن يضع حداً لحال الشلل المتفشية والتي لم يسمع بها أحد أو أنّه عرف بها وأحسّ بسخونتها وضراوتها وضررها خلال العطلة القضائية الصيفية الإلزامية، ولكنّه تغاضى عنها لغاية سياسية لديه؟ ومن يوقف الأزمة القضائية التي تسلّلت نيرانها إلى الجسم القضائي وتكاد تلسعه وتحرقه على مرأى من الحكومة المشغولة بأمن البلاد والعباد في خضمّ التفجيرات المتنقلة؟ وهل تحسين البيت القضائي وترتيبه وإصلاحه داخلياً يكون بتعقيد مشاكله وزيادة أزماته؟ وهل يتدارك المسؤولون في الدولة ولاسيما الحكومة ووزير العدل الدكتور شارل رزق الأمر قبل فوات الآوان من أجل حسن سير العدالة وانتظامها، أم أنّ الأمر مقصود لتأكيد صحّة <<النظرية>> والنظرة الدولية للقضاء وسمعته، مع أنّه يتمتّع بعدد وافر من القضاة الممتازين والنزيهين؟.
هذه الأسئلة وغيرها هي محور أحاديث القضاة اليومية ولكنّها بلا أجوبة كافية ومقنعة حتى الآن، على الرغم من بحثها مع أكثر من مسؤول معني في الحكومة تعمّد تجاهلها بانتظار معرفة نتائج تقرير لجنة التحقيق الدولية في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، أو طلب تأخير البتّ فيها وتأجيلها إلى أن حان موعدها، فقاربت على الانفجار، وربما دويها يكون مسموعاً ومخيفاً بمستوى التفجيرات الأمنية، ما لم يكن أقوى لدقّته وحساسيّته!.
رزق يطرح الموضوع الثلاثاء
على أنّ مفتاح حلّ هذه الأزمة موجود بيد الحكومة التي يتطلع القضاة إليها <<وأيديهم على قلوبهم>> على حدّ تعبير أحدهم، لاستخراجهم منها في الجلسة المرتقبة يوم الثلاثاء المقبل، وذلك عن طريق تعيين رئيس جديد لمجلس القضاء الأعلى، ولذلك فإنّ المطلوب من المسؤولين في الدولة، التوافق، ولو على مضض من أجل اختيار قاض جديد لهذا المنصب الذي شغر منذ ثلاثة أشهر وتحديداً منذ إحالة الرئيس السابق القاضي طانيوس الخوري على التقاعد في الأول من شهر تموز الفائت لبلوغه السن القانونية المحدّدة للقضاة بثمانية وستين عاماً.
وإذا مضت جلسة مجلس الوزراء المقبلة من دون تسمية قاض تخوّله كفاءته ونزاهته ودرجته العلمية وأقدميته في الجسم القضائي تبوأ رئاسة مجلس القضاء الأعلى ورئاسة محاكم التمييز، وإذا لم يتدارك الأمر قبل يوم الثلاثاء في الحادي عشر من شهر تشرين الأول الجاري أي قبل شهر من الموعد المحدّد في متن قانون القضاء العدلي، لانتهاء ولاية مجلس القضاء في 11 تشرين الثاني المقبل، فإنّ القضاء بفضل السياسيين، سيدخل في العناية الفائقة والمركّزة. علما ان الوزير رزق قال ل<<السفير>> إنه سيطرح على مجلس الوزراء في جلسة الثلاثاء، اسم مرشحه، آملاً أنْ يحظى بموافقة الجميع.
فالمادة الثانية من قانون القضاء العدلي المعدّلة بموجب القانون الرقم 389 الصادر بتاريخ 21 كانون الأول من العام 2001 تلزم رئيس مجلس القضاء الأعلى بأن يدعو الهيئة الناخبة المؤلفة من رؤساء محاكم التمييز والمستشارين قبل شهر من انتهاء ولاية مجلس القضاء لانتخاب عضوين من رؤساء غرف التمييز الثماني، ينضمان إلى الأعضاء الثلاثة الحكميين أي رئيس المجلس والنائب العام التمييزي ورئيس هيئة التفتيش القضائي الذين يعيّنون بمراسيم على حدة، ثمّ يعيّن وزير العدل بموجب <<مرسوم جوّال>> خمسة أعضاء آخرين من محاكم الاستئناف والدرجة الأولى، وبما أنّه لا يوجد في الوقت الراهن، رئيس لمجلس القضاء لكي يدعو لانتخاب قاضيين من رؤساء غرف محاكم التمييز، فإنّ المجلس الحالي يصبح بحكم المعطّل لانتهاء ولايته أولاً، ولأنه لا يحقّ له تصريف الأعمال كما هو معمول به بالنسبة للمجلس الدستوري لعدم وجود نصّ صريح بذلك ثانياً، وهذا يعني شلّ العدلية وتعطيل القضاء في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ القضاء اللبناني.
وبحكم القانون لا يحقّ لنائب رئيس مجلس القضاء الأعلى الذي هو النائب العام التمييزي ممثلاً حالياً بالقاضي سعيد ميرزا، الدعوة لانتخاب قاضيين من محاكم التمييز لأنه نائب رئيس مجلس القضاء حكماً وليس نائباً للرئيس الأول لمحاكم التمييز ولم يتحدّث القانون عن وجود مركز لنائب رئيس محكمة التمييز. ومن المعروف أنّ الرئيس الأول لمحاكم التمييز هو حكماً رئيس مجلس القضاء الأعلى حتى ولو لم يذكر مرسوم تعيينه ذلك، كما هو الأمر بالنسبة للنائب العام التمييزي الذي يصبح تلقائياً نائباً لرئيس مجلس القضاء.
واللافت للنظر أن القانون ينصّ على أن يحلّ رئيس الغرفة الأعلى درجة من بين رؤساء محاكم التمييز مكان الرئيس الاول لمحكمة التمييز لترؤس الهيئة العامة لمحاكم التمييز ولكنّ المشرع أغفل إيراد أي نصّ في القانون لمن يمكن تسميته بنائب رئيس محاكم التمييز.
أهمية رئيس المجلس
ولا تقتصر مهام الرئيس الأول لمحاكم التمييز على ترؤس مجلس القضاء، بل تطاول ترؤس الهيئة العامة لمحاكم التمييز، وتوزيع الأعمال على غرفها من أجل تسيير عملها لإحقاق الحقّ، وترؤس جلسات المجلس العدلي الذي هو أعلى هيئة قضائية في لبنان، كما أنّ وجود رئيس لمجلس القضاء يسهّل إجراء المناقلات القضائية المرتقبة خصوصاً بعد صدور مرسوم تعيين 28 قاضياً جديداً أنهوا فترة تدرّجهم وينتظرون توزيعهم ضمن سلّة التشكيلات على محاكم البداية التي هي الخطوة الأولى في سلّم التراتبية القضائية، كما أنّه بغيابه لا يمكن القيام بالاصلاح وتطهير القضاء من المسيئين إليه بحسب المادة 95 من قانونه، وهذا يعني أنّه يتوجّب على السياسيين عدم إغفال تعيين رئيس لمجلس القضاء بغية دفع عجلات العدالة قدماً نحو العطاء ولكي يستقيم النظام العام.
حلّ أم تعجيز؟
هل الاجتهاد جائز في مثل هذه الحال المعقّدة؟.
تنفي مصادر قضائية جواز الاستعانة بالاجتهاد في هذا الأمر، لكنّ أحد الحقوقيين يرى أنه يمكن تخطي هذه العقبة بتكريس ما يشبه العرف فيصدر وزير العدل قراراً يكلّف بموجبه رئيس الغرفة الأعلى والأقدم درجة في التمييز لكي يحلّ مكان الرئيس الأول لمحاكم التمييز لينتفي الحديث كليّاً عن أيّ شغور قضائي. ولكن يبرز سؤال لا غنى عن طرحه، فماذا لو كانت طائفة القاضي الأعلى درجة مغايرة لطائفة الرئيس الأول الذي درج العرف الطائفي في لبنان على اعتباره من حصّة الطائفة المارونية؟ كما أنّه لا يمكن في الوقت نفسه تكليف قاض ماروني أقلّ درجة من قضاة من طوائف ومذاهب أخرى، وإنْ كانت قد حصلت أسبقيات في هذا الشأن لجهة اختيار رئيس لمجلس القضاء الأعلى أقل درجة وأقدمية وكفاءة من بين القضاة الموارنة أنفسهم، ولكن تمّ تجاوز نقطة الخلاف هذه، باعتبار أنّه <<شأن خاص>> ضمن الطائفة الواحدة!.
وتذهب مصادر قانونية إلى القول إنه يمكن تطبيق القاعدة التي تقول بأن رئيس الغرفة الأقدم درجة في محكمة التمييز يتولى المركز بالتكليف أو بحكم القانون إستناداً إلى نصّ المادة 28 من قانون القضاء العدلي تبعاً لجملة أسباب هي: وجود هذا المبدأ في مختلف المراكز القضائية الأخرى ولاسيّما في الهيئة العامة لمحكمة التمييز، وتطبيقاً لمبدأ استمرارية المرفق العام لأنه لا يجوز حصول فراغ في هذا المنصب الهام، وعلى سبيل القياس ومن باب اولى، فإنّ نص المادة 34 من المرسوم الاشتراعي الرقم 111/95 والمتعلّق بتنظيم الإدارات العامة، تسمح لأيّ مرؤوس في أي إدارة عامة أن يحلّ مكان رئيسه.
ويبقى الرهان على خروج القضاء من هذه المحنة بتوافق مجلس الوزراء على تعيين رئيس جديد له من بين أسماء القضاة المقترحين وهم: جهاد الوادي، وأنطوان خير، وبشارة متى، وإنْ كانت أسهم بعضهم قد تضاءلت عما كانت عليه قبل فترة وجيزة.