المركز العربي للتدريب والتنمية

عروض الكتب

محامون لبنانيون

 

 

 

   يقع هذا الكتاب ضمن ظاهرة المؤرخين الجدد التي انتشرت على أثر الكشوفات الاركيولوجية والتقدم الحاصل في العلوم الانتروبولوجية ابتداءا" من مطالع القرن العشرين .

   يرفض الكاتب , كما معظم المؤرخون الجدد , السرد التقليدي لتاريخ المنطقة الذي ظل سائدا" حتى فترة قريبة والمستند الى المدونات التوراتية باعتبارها المصدر الوحيد المكتوب لتاريخ المنطقة .

   برغم جرأة الطرح الذي تقدم به الكاتب في هذا المجال ألا أن ما يسجل عليه هو الأدلجة الواضحة لهذا الطرح والتي ظلت ملازمة له على مدى صفحات الكتاب. حتى أن من يقرأ الكتاب يحسب أن النبي محمدا" كان قوميا" اجتماعيا" من دعاة الهلال الخصيب.

   نلخص مآخذنا على ما جاء به جورجي كنعان بالآتي:

   بات من المسلم به أن الحضارات الزراعية ( مصر و ما بين النهرين ) قد توصلت الى فكرة التوحيد ( وحدانية الاله ) قبل المجتمعات البدوية ( اليهود وعرب شبه الجزيرة ) غير أن الكاتب يركز على حضارة ما بين النهرين وينسى الحضارة المصرية نهائيا" وكأنها لم تكن . ذلك على الرغم من أن التاريخ الفرعوني قد شهد فترة مدونة ومثبتة من التوحيد في عهد الفرعون اخناتون الذي هجر معابد الآلهة وأمر بعبادة اله واحد كان يرمز له بقرص الشمس آتون وبنى له معبدا" مركزيا" .  في حين لا نجد بالمقابل ما يشبه ذلك في مدونات ما بين النهرين . وطبعا" دون أن ننسى تقارب الفترة الزمنية ما بين حقبة اخناتون والحقبة التي يعتقد العلماء بأنها كانت فترة ظهور التوحيد اليهودي على يد موسى ( الانتقال من يهوه الى ايل ) .

   أما لجهة كون ايل معبودا" غير وثني في بلاد ما بين النهرين فهي فكرة جريئة وجديدة وجديرة بالبحث غير انه لا يجوز أن يغيب عن بالنا أن الأدلة الألسنية التي جاء بها الكاتب لتدعيم وجهة نظره غير كافية بذاتها لأثبات هذا الطرح سيما وأن هنالك العديد من الدراسات التي تفيد بوجود آلهة على طول المنطقة ( وانطلاقا" من اليمن ) تتشابه اسماؤها مع لفظ ايل ( لفظ الجلالة في الاسلام "الله" من بينها ) .

   لا ننسى كذلك أن القبائل العبرانية المتنقلة ما بين حدود الدولتين العظميين في ذلك الحين ( مصر وما بين النهرين ) كانت أكثر تأثرا" بالحضارة المصرية كما يدل تراثها الديني ( النبي يوسف وممارسة التجارة والمراباة في مصر ومن ثم سفر الخروج ... الخ ) .

   أخيرا" نأخذ على الكاتب تبنيه للتاريخ الاسلامي المدون كما هو دون أي مراجعة وتشديده على تلقي النبي محمد (ص) العلم على يد الراهب بحيرة اليهودي في بلاد الشام ونبوءة هذا الأخير برسالة محمد . حيث يخلص الكاتب بعد رواية القصة المدرسية المعروفة عن طفولة محمد الى استنتاج ما يربط بين اليهودية والاسلام من روابط منشؤها (كما يوحي تتابع النص ) بلاد الشام وحتى تكون الديانات التوحيدية الثلاث اختراعا" سوريا" صرفا" .        

    وسيم أحمد نابلسي

 

 

الكتاب:  محمد و اليهودية

المؤلف: جورجي كنعان

الناشر:  بيسان للنشر و التوزيع 1999

 

 

للتعليق على المقال أو مراسلة الكاتب

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

محامون لبنانيون - الصفحة الرئيسية