محاكمة الوزراء بين القضاء العدلي والقضاء السياسي

تأليف: عصام نعمة اسماعيل / منشورات الحلبي الحقوقية

 

جريدة الديار 07/12/2005

أصدرت مكتبة الحلبي الحقوقية الكتاب الجديد للمؤلف عصام نعمة إسماعيل بعنوان «محاكمة ‏الوزراء بين القضاء العدلي والقضاء السياسي». يعالج هذا الكتاب معظم الإشكالات التي ترافق ‏محاكمة الوزراء عن إخلال بالواجبات او خيانة عظمى او خرق للدستور او ارتكاب جرائم ‏منصوص عنها في قانون العقوبات بمعرض ممارسة الوظيفة الوزارية او بمناسبتها.‏
هذه المحاكمة او المحاسبة ترتبط بالمفهوم الأشمل المسمى رقابة مجلس النواب على أعمال السلطة ‏التنفيذية، أو ما يعرف بمسؤولية الوزراء الإفرادية ومسؤولية الوزارة الجماعية امام مجلس ‏النواب.‏
فالمجلس النيابي وهو يمارس دوره في الرقابة البرلمانية، فانه يمحّص اعمال الوزراء، فاذا وجد ‏في افعالهم ما يوجب مساءلة جزائية..، يستطيع أن يحرّك الإدعاء أمام المجلس الأعلى...‏
وإلى جانب اختصاص المجلس النيابي باتهام الوزراء والمجلس الأعلى بمحاكمتهم، برزت عدة ‏اجتهادات قضائية تعلن ان القضاء العدلي هو صاحب الاختصاص بملاحقة الوزراء، وحاول القضاة ‏العدليين تأسيس أحكامهم على نظريات فقهية مختلفة، فاعتمدوا تارة نظرية العمل المنفصل ‏عن الوظيفة الوزارية والعمل المتصل بالوظيفة الوزارية، وفي أحكام أخرى حصروا اختصاص ‏المجلس الأعلى بالجرائم المتصلة بوظيفة الوزير السياسية، أو نجدهم يعتمدون نظرية الصلاحية ‏التنافسية بمعنى أن القضاء العدلي يبقى صاحب الاختصاص بملاحقة الوزراء حتى يتصدى المجلس ‏النواب إلى القضية المثارة ويقرر ملاحقة الوزير المتهم...‏
وبموازاة هذه الاجتهادات القضائية المؤىدة لصلاحية القـضاء العدلي بملاحقة الوزراء، كانت ‏أحكام أخرى تقرر صراحة عدم صلاحيتها لملاحقة الوزراء طالما أن الدستور اللبناني نصّ ‏صراحة في المادتين 70 و71 منه على اختصاص المجلس النيابي بتحريك الاتهام والمجلس الأعلى ‏بالمحاكمة.‏
وتتنازع أثناء ملاحقة الوزير المتهم، مصلحتنا، مصلحة المجتمع بالاقتصاص من الذي أساء ‏اليه وأضر به، ومصلحة الدستور بأن تحترم أحكامه وتلتزم السلطات بما قضى به.‏
فالوزير الذي توضع بين يديه كتلة نقدية ضخمة جداً هي موازنة وزارته يكون مؤتمناً على ‏انفاقها، ويمتلك سلطة الأمر وتسيير مصالح الدولة ضمن المرافق الخاضعة لسلطانه، فهو إذا ‏أساء فإن لإساءته إنعكاسات ضارة على المجتمع تتجاوز بحجمها أي ضرر اخر يمكن أن يلحقه فرد ‏عادي ارتكب جرماً، فمن هذا المنطق كان من الواجب أن لا ينجو الوزير المرتكب من المساءلة ‏والعقاب. ومن هذا الباب ننطلق جادين في مكافحة الفساد.‏
وبالمقابل نجد أنه يقف حائلاً أمام القضاء العدلي من دون التمادي في ملاحقة الوزراء عند ‏ارتكابهم ما يوجب المساءلة، هو نص الدستور الذي أنشأ جهة قضائية خاصة لمحاكمة الوزراء ‏وأسماها المجلس الأعلى.‏
وأمام هذا التنازع بين مصلحتين، كانت كل جهة تقدِّر أي اعتبارات تغلّبها على الأخرى، وما ‏هي مبرراتها لهذا التغليب.‏
هذه الإشكاليات التي طرحناها، تجدون تفصيلاً لها في هذا الكتاب الذي يعرض مختلف وجهات النظر ‏بأسلوب موضوعي وسردي شيِّق يجمع في كل فقرة ما ورد من آراء حول النقطة القانونية المثارة ‏يبدأها بالموقف القضائي ثم يتبعها بآراء النواب ويختم بالرأي الفقهي وإلى جانب هذه ‏المواضيع تقرأون عن الأسس القانونية التي بررت مساءلة الوزراء ثم دفعت الى إنشاء جهة ‏خاصة لمحاكمتهم، وهل تتعارض هذه الحصانة الخاصة مع مبادئ دستورية كمبدأ المساواة ومبدأ ‏شرعية الجرائم والعقوبات، وكيف تلاشت هذه الحصانة الخاصة في ظل المحكمة الجنائية الدولية.‏
وفي هذا الكتاب ايضا، لمحة موسعة عن محاكمة الوزراء في فرنسا، وموجزة عن بريطانيا ‏والولايات المتحدة والكويت والعراق، اضافة الى نماذج عن محاكمات الوزراء في العالم، وملاحق ‏عن القوانين الخاصة بمحاكمة الوزراء في فرنسا والكويت واليمن إضافة الى مشاريع تعديل ‏قانون أصول المحاكمات أمام المجلس الأعلى.‏

 

محامون لبنانيون

المركز العربي للتدريب والتنمية

 

 

 

 

 

كتب قانونية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الصفحة الرئيسية