الوضـع القـانـونـي للأجراء والخـدم الأجانب

في ضـوء القـانـون والفقه والاجتهـاد اللبنـانـي والـدولـي

 

 

المؤلّف:  المحامي أديب زخور

محامٍ بالاستئناف.

حائز على إجازة في الحقوق من جامعة الحكمة.

حائز على إجازة في العلوم اللاهوتيّة من الجامعتين الأنطونيّة واليسوعيّة.

حائز على إجازة في الحقّ القانون الكنسي من جامعة الحكمة.

شارك في العديد من جمعيّات حقوق الإنسان، والدفاع عن الأجراء – الأجانب.

 

مؤلفه:

الوضـع القـانـونـي للأجراء ـ الأجانب في ضـوء القـانـون والاجتهـاد اللبنـانـي والـدولـي، دراسة مقارنة.

 

حقوق جديدة للمحامين في الدعاوى الزواجيّة، وفقاً للقانون الكنسي الكاثوليكي الحديث باللغتيين العربية والفرنسية.

 

مقدمة :

إذا كانت الحرية هي هدف الانسانية المستعبدة، فتطبيق القانون هو السبيل اليها .

من أولى الوسائل لإزالة الفوضى في التعامل، مع فئة الأجراء ـ الأجانب، هو القضاء على جهل القانون، وتعريف جميع الأطراف المعنية، والمهتمة بهذا الموضوع بحقوقها وواجباتها، ومنهم أرباب العمل ومكاتب الأستخدام، والدولة، والأجراء ـ الأجانب، وتوضيح العلاقة القانونية التي

تربط الأطراف ببعضها، والمسؤولية المترتبة، في ضوء القوانين والأتفاقيات الدولية.

 

على الصعيد اللبناني، توافدت أعداد كبيرة من الأجراء ـ الأجانب، للعمل في لبنان، في مختلف القطاعات، بخاصة بعد الحرب اللبنانية الأليمة، فنشأ الكثير من المشاكل على صعد عدة، ولم يكن هناك تشريع واضح، فغرق البلد، والمتقاضين، والمحاكم في العديد من الدعاوى، وأصبح من الصعب إيجاد الطريق القانوني لحل هذه النزاعات العالقة.

تعرضت فئة كبيرة من الخادمات لسوء المعاملة، أدّت أحيانا إلى مقتلهن، وأقدم الكثير منهن على الانتحار لأسباب وظروف قاسية وبعضها غامضة، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

 

       وفاة فتاة أثيوبية بعد أن رمت بنفسها من منزل مخدومها في عين المريسة بتاريخ 5/12/2005 .

وفاة فتاة سيريلنكية بعد أن رمت بنفسها من منزل مخدومها في رملة البيضاء بتاريخ25/12/2005 .

وفاة فتاة بنغلادشية شنقا في البقاع الغربي في ضيعة غزة بتاريخ 29/12/2005.

 

إن الهدف من تأليف كتاب الأجراء ـ الأجانب )668 صفحة(، هو توضيح الحقوق والواجبات، خاصة لفئة "الأجراء ـ الأجانب"، داخل الدولة، كونها الحلقة الأضعف، كما حقوق وواجبات الدولة وأصحاب العمل ومكاتب الاستقدام(استعملت هذه العبارة في القرارات بدل مكاتب الاستخدام) في ضوء التشريعات اللبنانية والدولية، كما والاجتهادات والآراء الفقهية في لبنان وخارجه، لمعرفة الطريق القانوني، وإنارة أصحاب الاختصاص حول هذا الموضوع،من قوى نظامية وضابطة عدلية (أمن عام، أمن داخلي، والجيش ...،ومعاهد تدريب أفراد ورتباء وضباط  هذه القوى) وأصحاب العمل، والأجراء الأجانب والخادمات الأجنبيات ومكاتب الاستقدام والوزارات المعنية، لا سيّما القضاء المختص، ليتمكن جميع المعنيين بهذا الشأن، من الوقوف على حقوقهم وواجباتهم، توصلاً إلى الحد من النزاعات.

وبغية تسهيل وعرض الموضوع عرضاً واضحاً ومفصلاً، يتيح للقارئ الاضطلاع على مضمون الكتاب، فقد جعلته في ثلاثة أبواب على الشكل الآتي:

 

الباب الأول: حقوق وواجبات الأجراء والخدم الأجانب.

 

الباب الثاني : دخول الأجير الأجنبي إلى الدولة، والإقامة فيها وإخراجه منها، والدفاع عن حقوقه.

الباب الثالث: موقف الدين المسيحي والإسلامي من الأجير الأجنبي.

 

آملاً أن يلقى هذا الكتاب صدىً إيجابياً لدى كل باحث عن العدالة، علماً بأن العمل في هذا الحقل لا يزال في بدايته، ويتوجب وضع تشريعات عصريّة تُلائم المشاكل المطروحة وتعطي حلولاً شافية لها.

  وسنتناول بإيجاز أهم مواضيع هذا البحث على الشكل الآتي:

 

1) من هو الأجنبي:

يعتبر أجنبيا بموجب المادة الأولى من قانون 10 تموز 1962 كل شخص حقيقي لا يحمل الجنسية أو التابعية اللبنانية وبالتالي: إن المعيار لتحديد الأجنبي، بموجب هذه المادة هو الجنسية اللبنانية، فكل شخص يحمل جنسية دولة أخرى، أو لا ينتمي إلى أية دولة يعتبر أجنبيا.

Le droit des étrangers, c'est le droit qui régit l'étranger défini le "non-national" le "non ressortissant"-(Marie Joëlle Redora … Ordre Public et droit fondamentaux p.285)

 لمزيد من الشرح راجع كتابنا الوضع القانوني للأجراء الأجانب ص343 وما يليها.                                            

 

2) التفرقة بين الخادم المنزلي والأجير :

N.B: المادة 1/7عمل استثنت الخدم في البيوت، من الخضوع لقانون العمل(ع). يبقى خضوع هذه الفئة للاتفاقيات الدولية والعربية، وقانون الموجبات والعقود(م.ع).

 الأجراء: اللبنانيون يخضعون لقانون العمل اما الاجانب منهم حسب المعاملة بالمثل استناداً للمادة  3/59 عمل .

الخدم:   هم من فئة الأجراء الذين يعملون لدى صاحب عمل تحت إدارته وبإشرافه، يستخدمون لأعمال يدوية ويرتبطون بمنزله وليس بمؤسسته او شركته، وهم ملازمون لشخصه، ويعيشون معه (المادة 7 ع و 624 م.ع)

 

شرطان: العمل في بيوت الأفراد.

          العمل في خدمة الافراد الشخصية.

 

الأجراء: اعتمد قانون العمل اللبناني في المادة 3 (ع)، التفريق بين الاجراء بتقسيمهم الى فئتين:

 

أ- فئة المستخدمين: الذين يقومون بأعمال مكتبية، او فكرية، او ادارية، او بأي عمل غير يدوي.

 

ب- فئة العمال:  وهم الذين يقومون بالعمل اليدوي والآلي.

 

 ( يراجع (Juris-classeur, travail, vol1, 2003, N.4-5-6-7-8

يعتبر من فئة الخدم: العشي – السفرجي - الناطور، والسائق حيث صدر مؤخرا حكما عن مجلس العمل التحكيمي الذي اعتبره فيه من فئة الخدم وأثار ردود فعل قوية بالرغم من وجود اجتهادات معاكسة.(لمزيد من الشرح يراجع كتابنا ص 151 وما يليها) .

 

3) الحد الادنى لحقوق الأجنبي:

لا يجوز ان تتدنى حقوق الاجنبي، مهما كانت مدة اقامته ونوع عمله، عن المستوى المتفق والمتعارف عليه دوليا، كما يتوجب على الدولة حمايته من أي تعد على شخصه وأمواله، وهذه الحقوق مكرسة بالشرعة الدولية والاتفاقيات والعرف الدولي، والا تحملت الدولة المسؤولية، وبالطبع فقد استثني الاجنبي من الاستفادة من الحقوق السياسية والوظائف العامة، وواجب القيام بالخدمة العسكرية. ( يراجع الدكتور أحمد مسلم، موجز القانون الدولي، 1966،ص 112- 113).

 

 كما صدرت قرارات عديدة عن وزارة العمل والتعاميم عن جانب المديرية العامة للأمن العام حددت حقوق وواجبات الخدم نذكر منها على سبيل المثال تقاضي الخدم أجرهم الشهري المتوجب في أوقات استحقاقها وبطريقة منتظمة في كل شهر، وتنظيم عقد تأمين صحي على نفقة صاحب العمل، كما الاتصال بذويهم وممارسة الشعائر الدينية، والحصول على الإجازات الأسبوعية، كما إعطاء إمكانية الاتصال بسفاراتهم وبمكاتب الاستقدام (الاستخدام) التي يقع عليها واجب إبلاغ الجهات الرسمية عند وجود أي اعتداء على الخدم أو عند مخالفة مضمون عقد العمل، وواجب صاحب العمل بتأمين غرفة خاصة للخادمة تستطيع الاختلاء فيها بنفسها، ولحمايتها من أي تدخل أو إعتداء على شخصها واحترام حريتها الشخصية.

إن واجب الخادمة هو القيام بعملها وفقاً للأصول المتعارف عليها، مع واجب إعطائها أوقات كافية من الراحة.

 

ويتوجب وضع آلية واضحة لإمكانية تنفيذ وحماية كل هذه الحقوق والواجبات عبر وضع قوانين وتشريعات خاصة بتوحيد عقود العمل، وتحديد محكمة خاصة للنظر في هذه الخلافات الناشئة بين أرباب العمل والخدم ومكاتب الاستقدام (الاستخدام)، على أن تكون مهل البت بهذه الدعاوى والحقوق سريعة وبأصول مختصرة، وذلك للأمور الملحّة والمستعجلة كونها تتعلق بالحريات والحقوق الشخصية خاصة مع عدم إمكانية إبقاء هذه الإنتهاكات للحقوق معلقة، لعدم وجود قوانين أو بإنتظار الآجال الطويلة التي تمر بها المحاكمات. كما نقترح تفعيل دائرة التفتيش في وزارة العمل، للتحقق من أي مخالفة واقعة على الخدم في المنازل، كما وتفعيل دور المراقبة اللاحقة للمديرية العامة للأمن العام، لوضع حد للتجاوزات المرتكبة بعدم تطبيق القرارات والتعاميم الصادرة.

  

أعطت التشريعات اللبنانية والدولية الحماية للأجنبي، ومنها على سبيل المثال، الحرية في التنقل داخل حدود الدولة، احترام حرمة مسكنه، مراجعة القضاء المختص والمطالبة بحقوقه امام اية جهة رسمية، والحق في محاكمة عادلة والدفاع عن نفسه امام القضاء، كما الحق في التملك ضمن الحدود المسموحة، كما الحق بالارث.

 

ومن هنا يأتي دور السلطات الادارية والعدلية، في حماية حقوق الأجنبي بماله وشخصه، وتتحمل الدولة المسؤولية امام المجتمع الدولي. هذه الحقوق هي اصيلة في الانسان، ولا يجوز التنازل عنها او المساومة عليها، كما نص عليها الاعلان العالمي والعهدين الدوليين المتعلقين بالحقوق المدنية والسياسية من جهة والاجتماعية والثقافية من جهة اخرى.

وبانتظار إعادة صياغة القوانين ووضع تشريع واضح يضمن هذه الحقوق، ينبغي ملء الفراغ، والرجوع الى القوانين المرعية الإجراء التي تضمن وتؤمن حقوق وواجبات صاحب العمل والخدم ومكاتب الاستقدام (الاستخدام)، والجهات الرسمية.( يراجع كتابنا صفحة 345 وما يليها ).

 

4) النقص في التشريع وذكر لبعض المشاكل التي يواجهها الخدم الأجانب:

خلق وجود النقص في التشريعات اللبنانية الكثير من المشاكل والمطلوب هو إعادة النظر فيها وتحديثها، لتشابه القوانين العصرية وتواكب التطور القانوني بحيث تجاوب على الاسئلة المطروحة في مختلف قطاعات العمل والدورة الاقتصادية والاجتماعية والقانونية، وتأتي بحلول واضحة للمشاكل المطروحة.

 

       بعض المشاكل التي يواجهها الخدم الأجانب منذ وصولهم حتى سفرهم أو إخراجهم من البلاد:

1- تعدد عقود العمل وتباينها واختلافها بين بلد المصدر (مثلا الفيليبين أو سيريلنكا) وبلد المقصد (مثلا لبنان) وغالباً ما تتضمن هذه العقود شروطاً متناقضة،إضافة لعدم ترجمتها للغة الخادمة.

أ- عقد منظم مع الخادمة الأجنبية في بلد المصدر، يتضمن جزئياً بعض الشروط لحمايتها وذكر لبعض حقوق وواجبات كل من أطراف العقد، حيث تتمّ مخالفتها عند حضورها إلى بلد المقصد.

ب- عقد خاص بين الخادمة وصاحب العمل في لبنان، غالبا ما يتضمن شروطاً تؤمن حقوق هذا الأخير ومصالحه.

ج- عقد ينظم ببعض السفارات في بلد المقصد، يضمن حقوق الخادمة الأجنبية.

د- عقد موقع بين صاحب العمل ومكتب الاستخدام لتنظيم عملية استقدام الخادمة.

ه- عقد موقع بين صاحب العمل والخادمة أمام كاتب العدل في لبنان وهو ملزم بالعمل فيه أمام الجهات الرسمية، ولا يتضمن الشروط المطلوبة لتحديد حقوق فرقاء العقد وواجباتهم، ويجب العمل على توحيد كل هذه العقود، ووضع كل الشروط المطلوبة والمفروضة والتي تؤمن حقوق الجميع في هذا العقد الموقع أمام كاتب العدل.

2- استلام الخادمات والأجراء من مطار بيروت من قبل أصحاب العمل، وأخذ جوازات سفرهم وأوراقهم الثبوتية والرسمية بصورة مخالفة للقانون والحريات الشخصية، والتي تحط من كرامة الإنسان.

3- عدم تحديد الحدّ الأدنى والأقصى لساعات العمل، والإجازات الأسبوعية والسنوية.

4- عدم دفع الأجور بأوقات استحقاقها، وعدم تحديد طريقة الدفع لتأمين قبض هذه الأجور والحقوق.

5- عدم تأمين غرفة خاصة مقفلة ومريحة تؤمن استقلالية الخادمة وحمايتها من أي تدخل أو اعتداء على شخصها.

6- عدم تحديد شروط فسخ عقد العمل وأسبابه، وتوزيع المسؤولية وآثارها على فرقاء عقد العمل.

7- توقيف الخادمة بدون وجه حق عند وجود أي خلاف مع صاحب العمل.

8- عدم تعريف وتوعية الخدم الأجانب على حقوقهم وواجباتهم في بلد المصدر والبلد المقصود(لبنان على سبيل المثال)

9- عدم وجود تشريعات عصرية ملائمة.

10- عدم البت بالسرعة اللازمة، بالنزاعات الناشئة بين أصحاب العمل والخادمة الأجنبية.

11- الاعتداء على الخادمة وعدم إمكانية مراقبة عقد العمل لمنع الاعتداءات أو  المخالفات المرتكبة.

12- إعطاء صلاحية مراقبة العقد لمكاتب الاستخدام وهذه الصلاحية متناقضة مع مبدأ شرعية المراقبة وحيادها، كون هذه المكاتب فريق من فرقاء العقد.

13- عدم تحديد القرارات الصادرة والشروط الواضحة لمسؤولية مكاتب الاستقدام أو الاستخدام، وكيفية تأمينها لحقوق أصحاب العمل والخدم، والجهات الرسمية.

14- المشاكل الناشئة عن عقود تأمين الخدم والأجراء الأجانب والتي لا تؤمن تغطية كاملة على المستوى المطلوب عند وقوع حادث أو طارئ صحي أو في حالة الوفاة، وما من آلية واضحة لبت النزاعات الناشئة عنها، والصعوبة في تنفيذها.

15- عدم تأمين مراقبة جدّية من الجهات الرسمية لتطبيق شروط عقد العمل وتنفيذ القرارات والتعاميم الصادرة بالرغم من تناقضها، وينبغي تفعيل عمل المنتسبين إلى الوزارات والمديريات المعنيّة، والتنسيق في ما بينهم لحل هذه المشاكل.

16- عدم عمل الجهات الرسمية المختصة والتنسيق في ما بينها لحل هذه المشاكل العالقة بطريقة جدية وجذرية، عبر صياغة قوانين حديثة بالسرعة المطلوبة، أو على الأقل صياغة القرارات والتعاميم بطريقة قانونية ملزمة تضمن تطبيق هذه الحقوق وحلّ النزاعات الناشئة.      

17-تعليق العمل بصورة غير قانونية بالقرارات التي تجيز التنازل عن عقود العمل، وتغيير الخادمات لأماكن عملهن واختيار صاحب عمل جديد.

 

5) تسلسل القواعد القانونية

نصت المادة 2 من قانون أصول المحاكمات المدنية (أ.م.م.) على مبدأ تسلسل القواعد، حيث ورد فيها ما حرفيته: "على المحاكم ان تتقيد بمبدأ تسلسل القواعد. عند تعارض احكام المعاهدات الدولية مع أحكام القانون العادي تتقدم في مجال التطبيق الاولى على الثانية" (يمكن مراجعة العديد من الاجتهادات في التمييز، والآراء الفقهية حول هذا الموضوع في كتابنا الوضع القانوني للأجراء الأجانب في ضوء القانون والاجتهاد اللبناني والدولي ص 60 وما يليها، يراجع أيضاً :

-       حلمي الحجّار – القانون القضائي الخاص فقرة 342- 343 .

-       ادوار عيد – موسوعة أصول المحاكمات والأثبات والتنفيذ – الجزء الأول – 1993 ص 46-50).

 

6) أهمية المعاهدات والدستور اللبناني في ملء الفراغ التشريعي وحماية الحريات والحقوق الأساسية للمواطنين والأجراء والخدم الأجانب:

استنادا إلى ما تقدم، كان لا بد من اللجوء إلى المعاهدات والاتفاقات الدولية ولاسيما الدستور اللبناني، للاستناد اليها لملء الفراغ التشريعي، ونضع اجوبة شافية تجيب قدر الإمكان على المشاكل المطروحة.

 

وهنا نشير الى أهمية ودور الاعلان العالمي لحقوق الانسان والعهدين الملحقين، وقد انضم اليها لبنان والتي تشدد على احترام الحقوق والحريات الاساسية المتعلقة بشخصية الفرد الجسدية والمعنوية، من كافة النواحي مهما كان لون الأجير أو عرقه أو جنسيته أو نوع عمله.

 

كما انضم لبنان الى الاتفاقية الدولية للقضاء على التمييز العنصري بكافة أشكاله، تاريخ 21/12/1965 وصادق عليها لبنان في حزيران 1971، كما صادق لبنان على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، بالقانون رقم 572 تاريخ 24/7/1996.

 

بالاستناد إلى ذلك لا يمكن التمييز بين فئات الاجراء والخدم لسبب عرقهم او لونهم او جنسيتهم او عملهم. ( راجع كتابنا ص 15 وما يليها ).

    

الدستـــور اللبناني:

 

أ-   من أهم التعديلات التي طرأت على الدستور اللبناني في الطائف، ادراج المشترع مقدمة للدستور، تشابه مقدمة الدساتير العالمية، ومنها مقدمة شرعة حقوق الانسان والمواطن الفرنسية (1789)، ومقدمة دستور الجمهوريتين الرابعة والخامسة، ومقدمة الاعلان العالمي لحقوق الانسان.

 

     ب-   إن الحقوق الشخصية الاساسية هي حقوق مطلقة، ولا يمكن التنازل عنها او المتاجرة بها، مثل باقي الحريات العامة.

    

الحقوق والحريات الاساسية المتعلقة بشخصية الفرد الجسدية:

 

أ-   الحق في السلامة الجسدية: عدم المتاجرة بالاجراء، وبحقوقهم، مثل الاجور المتدنية، وظروف العمل اللاانسانية، حيث اصبحت تسمى بالعبودية الحديثة.

 

ب-  الحق في محاكمة عادلة: ومنها القاعدة المعروفة: ان المتهم بريء حتى تثبت ادانته، وايضا: المحاكمة على عدة درجات.

 

ج- الحق في التغذية والصحة:

 

د- الحق في حرية التنقل: وذلك على أراضي الدولة، والحق في دخول البلاد، ومغادرتها والعودة اليها.

 

ان الحقوق الشخصية والحقوق والحريات الاساسية، هي غير قابلة للمتاجرة، كما هي السيطرة القانونية المسبقة التي يمارسها الفرد على جسده وعلى قدراته الانتاجية والفكرية والروحية.

( الدكتور أدمون رباط – الوسيط في القانون الدستوري العام–الجزء – 1983- ص 146- 148

- Franςois Rigaux – La Protection de la vie – privée et des autres biens de la personnali. BruYlant L.G.D.J. PP. 729.733)  

( يراجع بموضوع الدستور والحقوق والحريات الأساسية كتابنا ص 25 وما يليها )

 

إن الحقوق الشخصية الاساسية هي حقوق مطلقة، ولا يمكن التنازل عنها او المتاجرة بها، مثل باقي الحريات العامة.

 

وقد نصت المادة 166 م.ع، أن الإنسان يستطيع التعاقد مع غيره، شرط عدم مخالفة القوانين والنظام العام.

 

اعتبرت المادة 196 م.ع، ان الموجب الذي له سبب غير صحيح... يعد كأنه لم يكن،كما نصت المادة 201 م.ع، على أنه، اذا كان سبب الموجب غير مباح كان العقد باطلا اصلا.

 

نصت المادة 82 م.ع على ان اشتراط الشيء المستحيل او المخالف للآداب العامة، او للقانون باطل ومبطل للاتفاق المعلّق عليه. والاهم من ذلك مضمون المادة 83 م.ع حيث نصت على بطلان كل شرط، من شأنه ان يقيد او يمنع استعمال الحقوق المختصة بكل انسان، كاستعمال حقوقه في الزواج او حقوقه المدنية: علما ان ما ورد في هذه المادة هو تعداد على سبيل المثال للحقوق المختصة بكل انسان، ومنها الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والحريات الاساسية، وهي غير قابلة للتنازل أو المتاجرة بها.

وبالتالي، فإن بعض التعاميم الصادرة عن المديرية العامة للأمن العام والتي تمنع زواج الخادمات أثناء إقامتهن في لبنان تعتبر باطلة وكأنها لم تكن وينبغي تعديلها والرجوع عنها.

 

أهمية مقدمة الدستور اللبناني والاتفاقيات الدولية في حماية الحقوق والحريات الاساسية للإنسان:

إن أهمية مقدمة الدستور اللبناني في حماية الحقوق والحريات الاساسية للانسان، تكمن في تبنيها المواثيق والشرع الدولية والعربية، في الفقرة "ب" من مقدمته.

 

وقد اعطينا امثلة تفصيلية في كتابنا عن كيفية تطبيق:

أ- مقدمة الدستور الفرنسي "الذي تبنى الشرعة الفرنسية"، وامكانية تطبيقها مباشرة من قبل المحاكم الفرنسية".

ب- تطبيق الإعلان العالمي لحقوق الانسان للعام 1948 من قبل المحاكم الفرنسية.

ج-  تطبيق مقدمة الدستور اللبناني، والاستناد الى نصوصه للنظر في الطعون المقدمة أمام المجلس الدستوري، وذلك لمراجعة قانون اصول المحاكمات الجزائية.

 

ولكن الاهم في هذا المجال، هو أن المجلس الدستوري اصدر قرارا بتاريخ 24/11/1999، اعتبر فيه ان مقدمة الدستور تعتبر جزءا لا يتجزأ من الدستور، ولها قيمة موازية لاحكامه،

وكذلك اعتبر المجلس الدستوري في قراره الصادر بتاريخ 10/5/2001، ان العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مع العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والاتفاقية الدولية للقضاء على التمييز العنصري بكافة اشكاله تؤلف حلقة متممة للاعلان العالمي لحقوق الانسان، وان هذه المواثيق الدولية التي تبنتها مقدمة الدستور اللبناني، تؤلف معا جزءا لا يتجزأ من الوحدة وتتمتع معا بالقوة الدستورية.

 

7- عدم استفادة الخدم من قانون العمل:

إن الخدم في البيوت مستثنون من الخضوع لقانون العمل بموجب المادة 1/7 عمل، يبقى ان يستفيدوا من الاتفاقيات الدولية والعربية، والخضوع لقانون الموجبات والعقود، والذي بدوره بحاجة إلى تعديل كونه يعود وضعه لأكثر من سبعين سنة، ولا يجيب بشكل واضح وكامل على المشاكل المطروحة، حيث أسهبنا في شرحنا لأحكامه تفصيليا وإيراد الاجتهادات والآراء الفقهية في هذا المجال.( يراجع كتابنا في هذه المواضيع ص 151و174 وما يليهما).

 

الدول التي تستفيد من المعاملة بالمثل وتُطبق عليها أحكام قانون العمل لفئة الأجراء من دون فئة الخدم في المنازل:

نذكر على سبيل المثال، بريطانيا، فرنسا، بلجيكا، ايطاليا، الولايات المتحدة، استراليا، تركيا، الاردن، وقانونا اي بحسب النصوص القانونية: العراق...

( يراجع كتابنا ص 109 وما يليها)

الفلسطينيون: لهم وضع خاص وقد صدرت مؤخرا أحكام ودراسات، حيث تبين ان هذه الفئة تستفيد من بعض الاحكام من تطبيق قانون العمل عليها، وبالتالي من الصرف التعسفي والتعويضات الخ...

(يراجع كتابنا ص 120 وما يليها )

 

8- استفادة الخدم في البيوت من قانون الموجبات والعقود عند استثنائهم من قانون العمل:

نذكر على سبيل المثال:

1) موجب العناية بالاجير 654 م.ع

2) مسؤولية صاحب العمل في المحافظة على صحة الأجير وسلامته، مسؤولية صاحب العمل عن الحوادث التي تصيب الأجير.

كما نذكّر بنص المادتين 82 و 83 م.ع( يراجع كتابنا ص 174 وما يليها ).

 

9) اختصاص مجلس العمل التحكيمي لحل المشاكل الناشئة عن عقد الاستخدام:

باختصار إن صلاحية مجلس العمل التحكيمي واختصاصه أصبحا شاملين للنظر في مطلق نزاع ينشأ عن عقود العمل، "بين صاحب العمل والأجير أو الخدم"، مهما كانت جنسيته، وفقا للتعريف الوارد في المادة 624/ م.ع اي ان تتوافر في العلاقة التعاقدية عناصر العمل والاجر والتبعية (القانونية) وذلك بعد تعديل صلاحيته، بالمرسوم رقم 3572 تاريخ 12/10/1980.( يراجع كتابنا ص 89 وما يليها ).

 

10) تاريخية وتنظيم طريقة الدخول الى الدولة:

قبل الحرب العالمية الأولى، لم تكن طريقة دخول الأفراد إلى دولة معينة، خاضعةً لإجراءات محددة، وبعد هذه الفترة، اعتمدت معظم الدول نظاما موحدا، لمرور الأجانب، بالالتجاء إلى نظام "جوازات السفر" واعطاء سمة مرور، او تأشيرات دخول، للاشخاص الراغبين بالدخول والاقامة وتلجأ بعض الدول الى فرض مبلغ معين يقتضي دفعه، يعد بمثابة ضريبة دخول. (راجع المادة 6 من القانون اللبناني الصادر بتاريخ 10 تموز 1962).( يراجع كتابنا ص 359 وما يليها ).

 

 

11) القاعدة هي بتجديد الإقامة:

حددت المواد 10-12 من ذات القانون (10 تموز 1962) انواع الإقامة:

-       الاقامة الدائمة: (المادة 12) وهي صالحة لمدة 3 سنوات قابلة للتجديد.

-  الاقامة العادية او السنوية وتمنح لمدة سنة قابلة للتجديد بالرغم من سكوت  النص عليها (الفقهاء والشراح متفقين على هذا التفسير والتي تجيز لحامل هذه الإقامة العودة إلى لبنان).

-  الإقامة المؤقتة (المادة 10 - 11) تمنح لرحلة واحدة او لعدة رحلات لمدة اقصاها ستة أشهر يمكن تجديدها لمدة أقصاها سنة.

بالإستناد إلى كل ما تقدم والى ما سنقوم بشرحه، لا يمكن الإمتناع عن تجديد الإقامة من دون سبب قانوني، بعد أن يمنح الأجنبي (الخادمة الأجنبية) الحق بالدخول إلى لبنان وتعطى له إقامة دائمة أو سنوية( يراجع كتابنا ص 362 وما يليها ).

 

12) حق الاجنبي في التجول وحيازة مستنداته الخاصة (يراجع كتابنا ص 367):

 

يعاني معظم الأجراء والخدم الأجانب، عند دخولهم إلى لبنان، من مشكلة احتجاز جواز سفرهم، وبطاقات إقامتهم من قبل صاحب عملهم، ومنعهم غالباً من الخروج من مراكز عملهم، مما يؤدي عملياً، إلى حرمانهم من حق أساسي لكل إنسان وهو التجول، وحيازة المستندات الشخصية، مما يؤدي إلى حجز الحرية من دون أي مبرر قانوني، الأمر المخالف للمبادئ والقوانين الوضعية والدولية، ولأبسط الأعراف.

 

يراجع:

          " Le droit d'y circuler librement et d'y choisir librement sa résidence n'y est reconnu qu'aux seuls étrangers se trouvant régulièrement sur le territoire d'un Etat".

 

          R. ERGEC, J. VELAERS, J. SPREUTELS, L. DUPONT, ET R. ANDERSEN, Maintien de l'ordre et Droits de l'homme, Bruylant, Bruxelles, 1987, p. 267.

 

وهذا الأمر بالإضافة إلى ما بيّناه في الباب الأول من كتابنا، له سنده القانوني في القوانين الوضعية.

        ولقد نصّت المادة "4" من القانون الصادر في 10 تموز سنة 1962، المتعلق بتنظيم الدخول الى لبنان والإقامة فيه والخروج منه، على حق الأجنبي، الحاصل على السمات المطلوبة وعلى بطاقة الإقامة، في التجوّل بحريّة في لبنان.

       

        حيث ورد ما حرفيته في نص المادة 4:

" يحق للأجنبي الحاصل على سمة مرور، أو سمة إقامة أو بطاقة إقامة، التجول في لبنان، ما عدا الأماكن المستثناة من قبل السلطات المختصة".

 

        إن عدم التزام فئة من أصحاب العمل بهذا الموجب، وعدم إعطاء الأجراء الحق بحيازة أوراقهم الشخصية، يشكل جرماً جزائيا عند توفر شروطه ويعاقب عليه القانون، في الجرائم الواقعة على الحرمان من الحريّة استنادا إلى المادة 651 من قانون العقوبات اللبناني(.ع.) وما يليها، وجرم إساءة الأمانة المنصوص عليه في المادة 670.ع. وما يليها.

        أثار هذا الأمر استياء عدد كبير من جمعيات حقوق الإنسان،وقد جاءت الملاحظات الختامية للجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان على التقرير اللبناني، الذي رفع إلى لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وفقا للمادة 40 من الميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية، تشجب هذه التصرفات التي يقوم بها بعض فئات أصحاب العمل، والتي تخالف المادة 12 من العهد المذكور، وقد سبق وبيّنا الحقوق المعلنة لهذه الجهة، وواجب حمايتها بشكل أكبر .

 

يراجع:

" الملاحظات الختامية للجنة الأمم المتحدة المعنيّة بحقوق الإنسان على التقرير اللبناني، الذي رفع الى لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان".

العدل، عدد خاص 1998، ص 76.

 

13) الرقابة المسبقة (والرقابة اللاحقة):

تمارس المديرية العامة للأمن العام صلاحيتها بالرقابة المسبقة على كل الاجانب قبل دخولهم اراضي الدولة، وخاصة عندما يشكل الاجنبي خطرا على الامن والسلامة العامين. فتمنع دخولهم او تسمح لهم بالدخول بعد تبليغهم القرار. وفي حال رفض دخوله أو تقرير إخراجه بعد دخوله يستطيع الاعتراض على هذا القرار وفقا للأصول وذلك بمراجعة مجلس شورى الدولة حيث تمّ وضع تشريعات للطعن بالقرارات الإدارية تشابه التشريعات الفرنسية.علما إن وزير الداخلية له حق الرقابة وتعديل قرار مدير عام الأمن العام بصفته الرئيس التسلسلي وفقا لقانون الاجانب وقانون الامن الداخلي والامن العام. كما ان دولاً عديدة تضع لائحة بمواطني الدول الذين يمكن ان يشكلوا خطرا على النظام العام في البلاد ويشجعوا على الارهاب الدولي، ومنعهم بالتالي مسبقاً من دخول اراضيها.

( يراجع شرحنا – و R.Ergec  - J.Velaers  وغيرهم في كتابنا ص 373 وما يليها ).

 

في إحدى القرارات التي صدرت عام 1996 في فرنسا، مُنع السيد رمضان من الدخول إلى فرنسا لإعطاء محاضرة تحت حجة المحافظة على النظام العام، وقد تبين في ما بعد، وذلك بعد مراجعة مجلس الشورى الفرنسي، عدم تشكيله اي خطر على النظام العام، وسمح له فيما بعد بالدخول الى الاراضي الفرنسية، واعطاء المحاضرة، مما يساعد تبعا لذلك في المحافظة على الانظمة في الدول الديمقراطية.

 

14) الإخراج من البلاد:

 أ - وقد ورد في قانون العقوبات في المادتين 88 و 89 منه.

 ب - كما ورد في المادة 17 من قانون 10 تموز 1962.

 

 أ- يمكن تعريف الاخراج او الطرد بمقتضى المادة 88 عقوبات، بأنه التدبير المتخذ من قبل القضاء الجزائي، بحق الاجنبي في وجوب مغادرته البلاد، عند الحكم عليه بعقوبة جنائية أو جناحية عند توفر بعض الشروط.

 

ب- كما يمكن تعريف الاخراج من البلاد وفقا للمادة 17 من قانون 10 تموز 1962 بأنه العمل الوقائي أو الذي تقوم به الدولة بمراقبة الاجانب على اراضيها، وبإنذارهم على وجوب مغادرة البلاد بطريقتهم الخاصة، بإلزامهم على ذلك جبرا بالطرق المحددة في القانون اذا شكل وجودهم ضررا على الامن والسلامة العامين.

 

ملاحظة: استعمل القانون اللبناني كلمة "اخراج" بدل كلمة "ابعاد"

 

يجب التذكير: ان القاعدة هي في الاقامة وفي تجديدها، أما الاستثناء فهو الإخراج. كما القاعدة والاختصاص في الاخراج يعودان للمحاكم الجزائية والاستثناء يعود لمدير عام الامن العام، عند وجود خطر على الامن والسلامة العامين.

( يراجع كتابنا ص 381 وما يليها ).

 

14-1) الاخراج بمقتضى قانون العقوبات:

وذلك عند ارتكاب الاجنبي جرما جزائيا، وأعطت المادة 88 عقوبات الحق للقضاء الجزائي باخراج الاجنبي او عدمه، اذا ارتكب عقوبة جنائية، وذلك بتحديد فقرة خاصة في الحكم تنص على وجوب الاخراج من البلاد. اما اذا حكم على الاجنبي بعقوبة جناحية، فلا يمكن طرده، الا في الحالات التي ينص عليها القانون. ان المدة التي يعتمدها القاضي لاخراج الاجنبي من البلاد (لبنان) تتراوح بين الاخراج المؤبد، او المؤقت بين ثلاث وخمس عشرة سنة.

نصت المادة 89 عقوبات على وجوب مغادرة الاجنبي البلاد خلال 15 يوما، بوسائله الخاصة وذلك من تاريخ صيرورة الحكم واجب النفاذ. عند المخالفة يمكن انزال عقوبة الحبس بالاجنبي وذلك من شهر الى ستة اشهر. وبالتالي، لا يتم توقيف الاجنبي بشكل حتمي بل تعطى له فرصة ومدة لتنفيذ قرار الإخراج بوسائله الخاصة.

( يراجع كتابنا الوضع القانوني للأجراء – الأجانب ص 385 وما يليها ).

 

14-2) الاخراج بمقتضى قرار إداري (الرقابة اللاحقة):

وهي حالة استثنائية منصوص عليها في قانون خاص، وذلك كما يتبين من مراجعة محاضر مناقشات مجلس النواب والقرارات الصادرة عن مجلس شورى الدولة اللبناني إضافة إلى أن لوزير الداخلية حق المراقبة والموافقة او عدمها على القرارات التي يتخذها مدير عام الامن العام باخراج الاجنبي، حيث يخضع له تسلسليا، اضافة الى مسؤولية الاثنين امام مجلس الوزراء والنواب، واداريا وقضائيا امام مجلس شورى الدولة، المرجع المختص للنظر في الاعتراضات المقدمة ضد قرارات الاخراج الادارية الصادرة عن مدير عام الامن العام.

نصت المادة 17 من قانون 10 تموز 1962 (قانون الاجانب) على صلاحية مدير عام الامن العام من دون غيره من الموظفين والضباط، باخراج الاجنبي من البلاد، واشترطت ان يشكل وجوده بصورة حصرية، ضررا على الامن والسلامة العامين.

( يراجع كتابنا ص 452 وما يليها ).

 

15) من مهام المديرية العامة للامن العام :

 – جمع المعلومات لصالح الحكومة، وبنوع خاص المعلومات السياسية، والاقتصادية والاجتماعية، ويساهم الامن العام في التحقيق العدلي.

-       نصت المادة الثانية من المرسوم 1959/139، على خضوع مدير عام الامن العام لسلطة وزير الداخلية.

كما تعمل المديرية العامة للأمن العام تحت إشراف النيابة العامة، المادة 38 أصول محاكمات جزائية (أ.م.ج.).

المبدأ في المساءلة والمحاسبة أمام القضاء والاستثناء في اخراج الاجانب بقرار إداري(لمزيد من الشرح يراجع كتابنا ص 452 وما يليها ).

 

16) طريقة الاخراج من البلاد:

نصت المادة 17 من قانون 10 تموز 1962 على طريقة إخراج الأجانب،وعيّنت القاعدة، بإبلاغ الأجنبي وجوب مغادرته الأراضي اللبنانية ضمن مهلة معقولة يحددها مدير عام الأمن العام، أو بسوقه إلى الحدود بواسطة قوى الأمن الداخلي، والاستثناء الأبعد نصت عليه المادة 18 من قانون 10 تموز 1962  وهو جواز التوقيف في شروط خاصة، وذلك بعد أخذ موافقة النيابة العامة على أن يكون السبب إتمام إجراءات ترحيله وبالتالي وبحسب الفقه والقانون يجب أن لا يتعدى التوقيف الساعات أو الأيام المعدودة . ونذكّر أن فئة الخدم لا تشكل أي خطر على الأمن والسلامة العاميّن ليتمّ توقيفهم وإخراجهم عند وجود أي نزاع مدني مع صاحب العمل.

 

17) التوقيف:

ينبغي الإشارة إلى أن نصف عدد الموقوفين في السجون والنظارات في لبنان هم من الأجانب وأغلبهم لأسباب إدارية تتعلق بالإقامة والخلافات مع أصحاب العمل والدخول خلسة وغيرها... وينبغي العمل سريعاً لوضع حد نهائي لإزدحام السجون والنظارات، بدون أي سبب قانوني، على ما تم وسيتم إيضاحه، مما سيوفر للموقوفين والمحكومين اللبنانيين، أماكن أوسع بدل الإزدحام في السجون، كما يؤمن أماكن ومساحات إضافية يمكن إستثمارها، لتأمين أماكن عمل للمساجين اللبنانيين وتأهيلهم وتطبيق العقوبة الاصلاحية بدل المفهوم السيء للعقوبة الإنتقامية.

نصت المادة 18 من قانون 10 تموز 1962 على ما يلي: "يجوز لمدير عام الامن العام، ان يوقف بموافقة النيابة العامة من تقرر اخراجه الى ان تتم معاملة ترحيله"، وبالتالي نصت على جوازية وطريقة الإخراج، وذلك عبر ايراد كلمة "يجوز"... الى ان تتم معاملة ترحيله".

 

 

نلاحظ:

إن السبب الدافع لقرار إخراج الأجنبي هو عندما يشكل وجوده وبصورة حصرية ضررا على الأمن والسلامة العامين، ويعطى عندها مهلة للدفاع عن نفسه، وتأمين سفره بوسائله الخاصة، 

وفي مطلق الأحوال إن مخالفة العقد المدني، كما هو الحال مع الخدم والأجراء الأجانب، لا تشكل جرما جزائيا أو ضرراً على الأمن والسلامة العامين يتوجب فيها التوقيف. كما يجب أن يتم التوقيف والاخراج عند إقرارهما بصورة غير مهينة، مع إعطاء الأجنبي الحق بالدفاع عن نفسه، وهو حق مقدس (وهنالك شروحات كثيرة بهذا الموضوع في الكثير من البلدان).

اوجبت المادة 18 من قانون 10 تموز، ان يتوفر شرطان إضافيان للتوقيف: بعد اتمام الشروط المنصوص عليها آنفا:

 

1- موافقة النيابة العامة التي لها حق ترك الأجنبي.

2- المدة الواجبة لاجل اتمام ترحيل الأجنبي (مدة قصيرة جدا لايصاله للحدود).

 

وقد اعتمدت معظم الدول عدم توقيف الأجانب عند انتهاء مدة إقامتهم خاصة عند الدخول خلسة، حيث تضمن الدولة احترام لجوء الإنسان الأجنبي الذي لجأ إلى عبور حدودها بطريقة غير قانونية، وشخصيته القانونية وحقوقه كشخص بشري يتمتع بالكرامة البشرية حيث يتم وضعه في مخيمات أو أبنية خاصة منشأة لإيوائه أو وضعه تحت الإقامة الجبرية في أماكن أو مدن معينة لحين البت بأمر إقامته ودخوله البلاد.

 

وقد عمدت الدولة اللبنانية إلى تسوية أوضاع هذه الفئات المخالفة كل فترة من الزمن.

إلا أنه يجب الإشارة إلى وجوب الرجوع إلى إمكانية تنظيم التنازل، وعدم تقييده أو منعه، وهذا الأمر كان معمولاً به طوال سنوات عديدة في لبنان، وإن منع إجراء التنازل عن عقود عمل الخدم، أثبت عدم جدواه حيث نشأت عنه مشاكل عديدة، إضافة إلى مخالفته القوانين والأصول المرعية الإجراء .

 

ولقد ساعدت الجمعيات الأهلية والمدافعون عن حقوق الإنسان لاسيّما كاريتاس لبنان مركز الأجانب ونقابة المحامين والمؤتمرات الدولية التي جرت في لبنان، ومنها ورشة العمل الدولية حول التوعية بشأن وضع عاملات المنازل والمحاضرات في لبنان، إلى إلقاء الضوء على المشاكل ووضع توصيات لحلها، وقد صدر مؤخراً عن المديرية العامة للأمن العام قرار قضى بتسوية أوضاع الأجانب المخالفين لنظام الإقامة أو الداخلين إلى لبنان بصورة غير شرعية "خلسةًًَ"ً بغية الحصول على شروط الإقامة السنوية أو المغادرة على أن يقدموا جوازات سفرهم ويسددوا الرسوم المتوجبة، وقد فتحت هذه المهلة لتسوية أوضاع كافة الأجانب مهما كانت مدة إقامتهم أو مخالفتهم إعتباراَ من تاريخ 15/12/2005 لغاية تاريخ 5/3/2006 ضمناً وقد جددت هذه المهلة في ما بعد.

 

نصت المادتان 42 و 47 أ.م.ج على عدم تجاوز التوقيف أكثر من 48 ساعة قابلة للتجديد مرة واحدة، كما استمر الفقه والاجتهاد على تأكيد عدم جواز تعدّي التوقيف هذه المدة القصيرة والا تحول إلى حجز حرية، والمعاقب عليه في قانون العقوبات اللبناني بالمادتين 367ع و 48 أ.م.ج.

 

وقد صدرت قرارات عن النيابة العامة الاستئنافية في بيروت المحترمة، حيث قررت اخلاء سبيل الاجنبي الموقوف في نظارة الامن العام، واتخاذ محل اقامة معروف لحين ترحيله و الحصول على ثمن تذكرة السفر لإمكانية تأمين سفره.(يراجع كتابنا صفحة 456 وما يليها)

 

18) الطعن بقرار الاخراج امام مجلس شورى الدولة:

أعطى القانون الحق لكل أجنبي متضرر من قرار مدير عام الأمن العام القاضي بإخراجه من البلاد في أن يتقدم بمراجعة أمام مجلس شورى الدولة لإبطال القرار الصادر بحقه، وهذا المجلس له السلطة بمراقبة عدم إساءة استعمال السلطة في قرار الإخراج، والنظر في الطعون القائمة على الصلاحية، وصحة الوقائع المستند إليها لإخراج الأجنبي، عند توفر الضرر على الأمن والسلامة العامين، مع حفظ حق صلاحية وزير الداخلية ورقابته التسلسلية على أعمال وقرارات مدير عام الأمن العام، ولا سيما عند تقرير إخراج أي أجنبي من البلاد.(يراجع كتابنا صفحة466 وما يليها).

 

 

19) واجب إبلاغ قرار الإخراج للأجنبي وتعليله:

تبيلغه:

1) صورة كاملة عن القرار

2) معللا

3) الحق بالاضطلاع عليه، وتبلغ صورة كاملة عنه ليتمكن من درسه ومعرفة التهم الموجهة اليه، والاسباب الدافعة له.

4) مهلة شهرين للطعن.

 

طلب وقف التنفيذ: 

-  يراجع القرار الصادر عن مجلس شورى الدولة تحت رقم 71/235 والذي قضى بالتفسير ألحصري لإخراج الأجانب، ووقف تنفيذ قرار الإخراج الصادر عن جانب مدير عام الأمن العام وفي الأساس اعتبر قرار الإخراج بحكم المعدوم مع تضمين الدولة الرسوم.

-       كما أكد القرار على صلاحية وزير الداخلية في الموافقة او عدمها على قرار إخراج الأجنبي.

(لمزيد من الشرح يراجع كتابنا صفحة 466 و 470 وما يليهما)

 

20) مفهوم عبارة "عندما يشكل ضررا على الامن والسلامة العامين":

بادئ ذي بدء يجب فهم صلاحية مجلس العمل التحكيمي المطلقة، للنظر في مطلق نزاع ناتج عن عقد العمل، وفقا للتعريف الوارد في المادة 624 م.ع.

-       كما وحفظ صلاحية ورقابة مجلس شورى الدولة على قرارات الإخراج.

-       كما يجب التذكير بعدم تشكيل الأجراء والخدم الأجانب عند فسخ العقد أي ضرر على الامن والسلامة العامين.

-  افساح المجال امام الاجراء والخدم الاجانب بمراجعة مجلس العمل التحكيمي، ومجلس شورى الدولة للحصول على كافة حقوقهم، وتكريسا لحق الدفاع المقدس، في حال تقرر اخراجهم من البلاد.

-       عدم صلاحية المديرية العامة للامن العام في حل الخلافات بين الاجراء وأصحاب العمل.

استمر الاجتهاد والفقه باقرار اخراج الاجانب لاسباب مشروعة وخطيرة جدا، تتعلق بها مصالح الدولة العليا.( يراجع كتابنا صفحة 474 وما يليها).

 

كما يجب ان نذكر ان قانون العقوبات: حدد مفهوم الجرائم الواقعة على امن الدولة والسلامة العامة ومنها الخيانة و التجسس وتظاهرات الشغب... ولا نرى أنّ الخلافات بين الاجراء وأصحاب العمل، تدخل ضمنها. وكذلك جاء المفهوم الإداري بهذا الاتجاه- ضمن عدم تشكيل بعض الفئات المدنية خطرا على النظام والامن العامين، يراجع كتابنا صفحة 497 وما يليها).

 

21) صلاحية المحاكم الجزائية:

يعمد أصحاب العمل إلى الادعاء بطلا على الأجراء والخدم الأجانب، بجرم مزعوم بالهرب، علماً أنه ليس هنالك مثل هذا الجرم الجزائي، وليس معاقباً عليه في قانون العقوبات، واستناداً للمبدأ القانوني القائل : لا عقوبة بدون نص، وبالتالي يتوجب عدم التوقيف في هذه الحالة .

كما قد يلجأ أصحاب العمل إلى اتهام الخدم بجرائم أخرى للضغط عليهم وربط النزاع الجزائي لقبول الشكوى شكلاً، مثل التقدم بجرم السرقة، وغيرها، وعندها يتم التوقيف في جميع الأحوال لإجراء التحقيق،حيث تبدأ معاناة طويلة من التحقيقات والتوقيفات المتتالية، وغير المحقة وغير العادلة، بغية إلزامهم أما بالعودة إلى العمل أو الترحيل بدون دفع الأجور أو لأسباب وأهداف أخرى .

 

المراحل التي يتم فيها التوقيف والتحقيق والمحاكمة= الأمن العام أو الأمن الداخلي حسب وضع اليد عليها وإحالتها من النيابة العام، وأحيانا تحال الشكوى إلى المحكمة المختصة بعد الادعاء، ومن ثم يعود الخادم أو الأجير الأجنبي إلى المديرية العامة للأمن العام (النظارة) لتقرير ترحيله إذا لم يتم اتخاذ القرار من المحكمة. (يراجع كتابنا ص 505 وما يليها ).

 

22) حقوق الأجير والخادم الأجنبي عند التحقيق والتوقيف:

أعطت المادة 47 أ.م.ج بعض الحقوق للمشتبه فيه أو المشكو منه عند احتجازه ولضرورات التحقيق:

1.    الاتصال بأحد أفراد عائلته أو بصاحب العمل أو بمحام يختاره أو بأحد معارفه.

2.    مقابلة محام يعينه بتصريح يدون على المحضر دون الحاجة إلى وكالة منظمة أصولا.

"وهنا نستغرب عدم إدخال المحامين لمقابلة الأجانب في نظارة الأمن العام، وحضور التحقيقات التي يمكن أن تكون هذه الفئة تطالب بحقوق معينة أو يكون قد ارتكب بحقها جرم جزائي حيث تتحول هذه الفئة إلى مدعية ويتوجب حضور المحامي للدفاع عنها، خاصة أنه في الجرم غير المشهود يصار فقط الاستماع إلى المدعى عليه من قبل الضابطة العدلية، ويحق له أن يمتنع عن الجواب، وهذا يتطلب شرحا مستفيضاً بهذا الموضوع".

3.  الاستعانة بمترجم محلف إذا لم يكن يحسن اللغة العربية(المادة 3/47– 81-254 أ.م.ج) "وذلك لفهم التهم الموجهة إليه. لا يجوز أن تتعدى مدة التوقيف لدى الضابطة العدلية بمن فيها المديرية العامة للأمن العام في مرحلة التحقيق، 48 ساعة قابلة للتجديد مرة واحدة".

 

4.    عرض “الأجنبي" أو الموقوف على الطبيب (الشرعي) لمعاينته." لطفاً مراجعة نص المادة 47 أ.م.ج.

   (يراجع كتابنا ص 506 وما يليها )

 

 

23) الدخول خلسة إلى البلاد والعذر عند عدم تجديد الإقامة:

يجب التمييز بين المادة 32 من قانون 10 تموز 1962 التي نصت على الدخول خلسة والعقوبة المفروضة، والمادة 36 من قانون 10 تموز 1962 من القانون ذاته ، التي نصت على إعفاء الأجير والخادم الأجنبي من العقاب إذا لم يستطع من تجديد إقامته،(وقد وردت العبارة "إذا قدّم عذر مقبول"...) مثلا قوة قاهرة، مرض، حجز لحريته من قبل صاحب العمل أو الضابطة العدلية، أو لوجود نزاع مع صاحب العمل، خاصة انه هو المكلف بتجديد إقامة الأجير وأوراقه الخاصة.

(يراجع كتابنا ص 507 وما يليها )

 

24) حجز الأجر يشكل جرم إساءة الأمانة:

بتاريخ 25/10/2000 صدر قرار عن جانب محكمة استئناف الجنح في الجديدة قضى باعتبار حجز الأجر، في حال احتجازه من رب العمل، جرما جزائياً يعاقب عليه القانون، ويعتبر من جرم إساءة الأمانة. كذلك قضي وبقرار آخر إبطال التحقيق عند عدم الترجمة، كما بإخلاء سبيل الأجانب من قبل المدعي العام الاستئنافي إذا لم يستطيع الأجنبي تأمين تذكرة السفر. (يراجع كتابنا ص 511 وما يليها )

 

 

25) وضع بعض فئات الأجانب والعراقيين والسودانيين اللاجئين:

تقرر إخلاء سبيل اللاجئين من هذه الجنسيات وعدم إخراجهم من البلاد، إذا تبين أن هنالك احتمال بتعذيبهم في بلادهم، بالرغم من دخولهم خلسة إلى لبنان، وذلك، إن لبنان انضم إلى اتفاقية مناهضة التعذيب، لذلك تقرر المحاكم في اغلب الأحيان إبقاءهم على أراضينا لحين البت بأمرهم من المكتب الإقليمي للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.UNHCR (يراجع كتابنا ص 530 وما يليها).

 

محامون لبنانيون

المركز العربي للتدريب والتنمية

 

 

 

 

 

 

دراسات وأبحاث

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الصفحة الرئيسية