|
محاماة القرن الجديد: انفتاح وتغيير |
|
مقتطفات من محاضرة للمحامي الياس حنا( وزير لبناني سابق ) القيت في نقابة المحامين في طرابلس - لبنان بتاريخ : 20/04/2005.
نحن في مطلع قرن جديد يلي القرن العشرين الذي أنتج وحده أكثر مما أنتجته البشرية منذ تكوينها من أحداث وحروب وويلات وثورات وانظمة نشأت واندثرت ومنظمات اقليمية ودولية ووحدات واتحادات وانفتاح وعولمة واكتشافات وتقنيات لها قوانينها وأنظمتها وخصائصها. أنها وقائع لا تزال تلقي بثقلها على الانسان في سلمه واقتصاده وحقوقه وعلاقاته فتجعله بالواقع سلطانا" في عالم يتقلص الى قرية . لكن هذا الانسان أصبح يحتاج الى حماية أكبر ودراية أعم . انه يحتاج الى محام مرشد , محام مستنير, منفتح ومتطور. انه المحامي اللبناني المتعدد الثقافات السريع التأقلم الذي كان مع نقابته لؤلؤة هذا الشرق وسيبقى قائد المسيرة وطليعة النخبة وناصر الحق ورائد الحرية والمندد بالظلم والظالمين. في العام 1922 صدر كتاب لمحام باريسي يدعى Max Buteau عنوانه : " المحامي الملك " . ملكوت المحامي بدأ يترسخ بعد أن أعاد نابوليون عام 1810 نقابة المحامين التي حلتها الثورة الفرنسية , الى مزاولة رقابتها على المهنة , وحصر حق المرافعة والدفاع بالمحامي مما أعطاه دورا" مرموقا" في المجتمعات ومكنه من السيطرة على السلطة السياسية عبر المحامين الذين ألهبوا المجلس النيابي بخطاباتهم المدوية فأصبحوا يشكلون الطبقة الحاكمة بدءا" من رأس الهرم. وكان للمحامين تأثير كبير على مجرى العدالة حتى اعتبروا الدعامة الرئيسية لتحقيق العدالة الصحيحية وهكذا لاحقت وسائل الاعلام أخبار المحامين وأقوالهم كرواد للحرية والافكار النبيلة التي كانت تحرك الرأي العام. وانتزع المحامون مراكز الصدارة في المجتمعات والحفلات وأيقنوا أنهم يتمرسون برسالة العدالة وليسوا ممارسي مهنة فحسب . في ذلك العصر الذهبي كاد المحامي أن يكون رسولا. بدأت رياح التغيير تلفح مفهوم المحاماة بعد الحرب العالمية الاولى وصولا" الى نهاية الحرب الثانية ونشوء منظمة الامم المتحدة ووكالاتها المتخصصة وظهور التجمعات الاقليمية والدولية والتي أفرزت جميعها منظومات قوانين موحدة. أضف الى ذلك ما تلاه من ثورة في الاتصالات والمواصلات وتطور مفهوم العولمة بما أفرز من منظومات كاتفاقية الغات ومنظمة التجارة العالمية والشراكة الاوروبية المتوسطية. أثرت هذه الوقائع على المحامين وعلى نقاباتهم وهم يخضعون الى قوانين وأنظمة غير متجددة . ان قوانين التنظيم القضائي وأصول المحاكمات الجزائية تجعل اليوم من القاضي البطل الاساسي في سير الدعوى . فخفت وتيرة المرافعات الى درجة تفضيل عدم حصولها والاكتفاء بمذكرات خطية وأصبح الحكم يصدر بعد مدة طويلة من ختام المحاكمة. وأصبحت القرارات التمهيدية والاعدادية هي القاعدة قبل صدور الحكم النهائي. وان محضر ضبط المحاكمة والأعمال القلمية والعودة في كل اجراء الى القاضي ليتخذ قرارا" بشأنه تفوقت على دور المحامي ومرافعته الشفوية. وقد تطرقت الاقتراحات الصادرة عن بعض القضاة الجدد في أوروبا الى المطالبة بأحداث ما يعرف بقاضي الدفاع بموازاة قاضي الاتهام وقاضي الحكم حيث قد يودي الامر باصحاب هذه النظرية الى الاستغناء عن المحامين والى تكليف قضاة باستقبال أصحاب الدعاوى في أقلام المحاكم لتزويدهم بالتعليمات والتوجيهات. في الماضي وقبل الحرب اللبنانية لم يكن من السهل أو المألوف الادعاء على المحامي في مجال مزاولته للمهنة. أما الآن فقد ارتفع عدد الشكاوى الى درجة مقلقة أصبحت تعرقل العمل الأساسي لمفوض قصر العدل وعمل أجهزة النقابة. ويقتضي ايلاء مسألة أتعاب المحاماة الدور الحقيقي الذي تلعبه في اختيار المحامي وما يحصل من تنافس في هذا المضمار. كل ذلك في غياب الزامية توقيع اتفاقية أتعاب خطية تؤدي الى تقليص النزاعات حول الاتعاب. ولا ننسى المؤثرات الأخرى على المهنة من ازدياد عدد المحامين وعدم انتظام التدرج وعدم متابعة تأهيل المحامين تجاه المعارف الجديدة ووجود مضاربات من مهن اخرى في صميم الاعمال التي كانت من اختصاص المحامي دون سواه حيث سنفصل هذا لاحقا" . من هنا نشأت ضرورة ادخال اصلاحات وتعديلات في قانون تنظيم المهنة للحد من هذه المشاكل الجوهرية . وهنا نصطدم بالاعتبارات العديدة التي تثيرها مجالس النقابات عندما تطالب باجراء سلة من التعديلات المقترحة . وبانتظار حصول هذا التطور يتزايد شعور القلق لدى عدد من المحامين بأن جهدهم يضيع سدى معنويا" وماديا" ويتولد لديهم الميل الى التحول الى مهن حقوقية أخرى كالقضاء وكتابة العدل أو الوظيفة في الدوائر القانونية لدى المصارف والشركات. فتأسيس الشركات أصبح أهم من المرافعة وتسوية الامور في الضمان الاجتماعي أو وزارة المالية أصبح أجدى من تقديم الدعاوى واللوائح وانتظار المفاجآت . ان هذه الصورة تعكس واقع المحاماة لا في لبنان وحسب بل في معظم دول العالم بما فيها أوروبا . أمام هذا الواقع هل توجد حلول عجائبية لهذه الاوضاع المتفاقمة ؟؟ الجواب : نعم . ونفصله من خلال البنود التالية: 1- تطوير شخصية المحامي علميا" وأخلاقيا" وتقنيا" : شخص المحامي هو نقطة النطلاق , وايمانه برسالته وشغفه بها هما المحرك. ولا محاماة بدون التمسك بقواعد الشرف والاستقامة والتي بتزعزعها تكمن معظم أسباب المحنة . وعليه أن يتحلى بالصبر والمثابرة والجدية في الدرس والتدرج والممارسة المسؤولة. ان تنشئة المحامي القانونية والمهنية ينبغي أن تكون في رأس اهتمامات مجالس النقابة. وعلى المحامي أن يصقل علمه القانوني الذي لا يتوقف عند الشهادة التي نالها أو عند قيده على الجدول العام. سؤال نطرحه على النقابة والجامعة : هل أن الواد التي يدرسها طالب الحقوق , محامي المستقبل , تكفي لتنشئته محاميا" من محامي القرن الواحد والعشرين؟ ان المبدأ الاساسي هو في تكامل التنشئة القانونية مع التنشئة المهنية وليس التنافر بينهما. ولتحقيق هذا الهدف يجب اجراء تبديل في نوعية الأساتذة حيث يضم اليهم عدد من مزاولي المهنة الذين يعطون نفس الدروس النظرية بنطعيم تطبيقي حديث. كما لا بد من تاهيل المحامي تقنيا" وتكنولوجيا" وادخال آداب مهنة المحاماة ضمن المنهاج الجامعي. وبالنسبة الى المحاماة يجب تنشئة المحامي على الانفتاح على التقنيات المعاصرة ( وسائل الاتصال والمعلوماتية ) والتركيز على اللغات الاجنبية ولا سيما الانكليزية وتعزيز مواد الاقتصاد القانوني. 2- دور النقابات : ليس لأحد أن يتجاهل دور نقابة المحامين كمحرك رئيسي في المجتمع والوطن اذ أنها تتولى تحقيق العدالة وترفع صوتها أمام كل عجز في توفير العدالة أو في تطبيق الدستور والقانون. ان حصر حق التوكل أمام المحاكم بالمحامين دون سواهم هو تدبير حكيم يقع في مصلحة الموكل وراحته. ان الشفافية باتت من سمات العصر فلماذا لا تزال المادة 85 من قانون تنظيم مهنة المحاماة تحظر على المحامي السعي الى اكتساب الزبائن ؟؟ ولو كان ذلك بوسيلة الدعاية. فالاعلان عن شركات المحاماة ونشر ال CV عبر الانترنت بات أمرا" مألوفا" فلماذا تجاهله ؟ كما نرى أن من واجب مجالس النقابة أن تسهر على ما يلي : - تعزيز استقلالية المحامي - التشديد على موضوع سرية المهنة - التشدد في المحافظة على حرمة مكتب المحامي وسرية مراسلاته ومستنداته - التشدد في تطبيق نظام آداب المهنة والعمل على تطويره 3- المضاربة : ان سوق الخدمات القانونية لم يعد محصورا" بالمحامين الذين باتوا يلاقون منافسة شديدة من بعض الجهات من خارج المهنة وكأن ازدياد عددهم فير كاف بحد ذاته . يتوجب التنبه الى هذه الجهات والقيام بالدراسات اللازمة لحماية المهنة من ما يمكن تسميته بالمهن البديلة ومنها: - مكاتب المحاسبة وخبراء الضرائب - كتاب العدل - المستشارون القانونيون من غير المحامين المسجلين - المصارف التي تقدم الاستشارات القانونية لزبائنها في عقود الاعمال والشركات ...الخ. - شركات التحصيل 4- في أتعاب المحاماة : يجب التركيز في هذا المجال على المسائل التالية : - مسألة توقيع عقود الأتعاب بين المحامين وموكليهم . - التقيد بالحد الأدنى للأتعاب الذي تضعه النقابة . للحصول على المحاضرة كاملة يرجى الاتصال بنقابة المحامين في طرابلس-لبنان |
المركز العربي للتدريب والتنمية
|