دراسة حول مخاطر فتح المصارف حسابات مدينة باسم مؤسسة.

 

 

من الأغلاط  الشائعة لدى المصارف فتح الحسابات باسم مؤسسة بالرغم من أن المؤسسة التجارية تعتبر مالا منقولا ولا تتمتع بالشخصية المعنوية وليس لها ذمة مالية مستقلة.

أولاً : المؤسسة التجارية تعتبر مالا منقولا.

من المتفق عليه أن المؤسسة التجارية تتكون من مجموعة عناصر مادية وغير مادية تتفاعل فيها بينها وتتعاون لتحقيق استثمار مالي وفق تنظيم قانوني.

وقد أجمع الاجتهاد، حتى قبل صدور المرسوم الاشتراعي رقم 11 / 67 على اعتبار المؤسسة التجارية بحكم المنقول غير المادي.

1-             قرار محكمة التمييز الأولى رقم 74/ 1251 .

2-             قرار محكمة التمييز الثانية رقم 22 تاريخ 17 3 1958 .

3-             قرار محكمة التمييز الثانية رقم 73 تاريخ 15-12 1958.

ثم جاء المرسوم الاشتراعي رقم 11/ 67 قانون المؤسسات التجارية يعرف المؤسسة التجارية  في المادة الأولى منه تعريفا يستنتج منه أن المؤسسة هي شيء مملوك وليس شخصا يمتلك.

وكذلك فإن العقود التي ترد على المؤسسة التجارية بيع رهن حجز- تقديم المؤسسة حصة في شركة عقد إدارة بسيطة عقد إدارة حرة، جميع هذه  العقود إنما ترد على مال وأشياء مما ينفي عن المؤسسة التجارية صفة الشخصية  المعنوية.

ثانياً : المؤسسة التجارية ليست شخصا معنويا.

إن الشخص في نظر القانون هو كل كائن صالح لأن تكون له حقوق وعليه واجبات. والإنسان الشخص الطبيعي يتمتع بالشخصية  القانونية لأن له صلاحية اكتساب الحقوق و تحمل الالتزامات.

والأشخاص المعنوية تصلح أيضا لاكتساب الحقوق والتحمل بالالتزامات ولكنها أشخاص افتراضية، حددها القانون وعينها وليس بينها المؤسسات التجارية و تقسم الأشخاص المعنوية إلى فئتين:

خاصة كالشركات التجارية، تضامن توصية محدودة المسؤولية مساهمة والجمعيات ، سياسية اجتماعية ثقافية ألخ .

والأشخاص المعنوية العامة كالبلديات والمصالح المستقلة كالبلديات والمصالح المستقلة كهربا مياه ليطاني ألخ   

ولم نعثر على أي رأي قانوني يعطي للمؤسسة التجارية الشخصية المعنوية المستقلة عن مالكها بل أن الفقهاء أجمعوا على أنه لا يمكن اعتبار المؤسسة التجارية شخصا معنويا أو ذمة مالية مستقلة.

لقد أورد الدكتور علي يونس في الصفحة 51 من كتابه المحل التجاري:

ممن ناحية  اعتبار المحل التجاري شخصا معنويا لفقدان مقومات الشخصية المعنوية ذلك أن الاعتراف بالشخصية المعنوية وسيلة يقصد منها تيسير قيام  الروابط القانونية بين مجموع معين وبين الغير ولا تظهر حكمة ذلك بالنسبة للمؤسسة التجارية حيث لا توجد فائدة  من إسناد هذه الروابط الي المحل التجاري دون الشخص القائم باستغلاله.

لقد عرف الفقه الشخص الاعتباري أو المعنوي  بأنه  جماعة من الأشخاص يضمهم تكوين يرمي إلى هدف معين أو مجموعة من الأموال ترصد لتحقيق غرض معين، يخلع القانون عليها الشخصية فتكون شخصا مستقلا ومتميزا عن الأشخاص الذين يساهمون في نشاطها أو يفيدون منها.

وقد أوضحنا سابقا بأن المؤسسة التجارية تعتبر مالا وليس شخصا كما ورد في كتاب الدكتور أكثم الخولي صفحة 472.

فالمتجر ليس شخصا بل هو شيء ثم هو شيء لا يتميز عن غيره من الأشياء المكونة للذمة.

ثالثاً : ليس للمؤسسة التجارية ذمة مالية.

عرف العميد البدراوي الذمة المالية بأنها:

مجموعة ما لشخص وما عليه من حقوق والتزامات مالية.

وقرر المشرع اللبناني، مبدأ وحدة الذمة المالية في المادة 268 من قانون الموجبات والعقود بقوله:

للدائنين حق إرهان عام على مملوك المديون بمجموعة لا على أفراد ممتلكاته.

ويترتب على هذا التعريف للذمة المالية وإسنادها إلى شخص ولتعبير الدائن الوارد في المادة 268 من قانون الموجبات والعقود إن الذمة المالية مرتبطة بالشخصية القانونية. فوجود الذمة المالية يفترض وجود شخص تستند إليه وما دامت الشخصية واحدة فكذلك الذمة المالية لا تكون إلا واحدة ، بحيث لا تتجزأ ولا تقبل الانقسام فكل الأموال والالتزامات المالية الحاضرة والمستقبلة تكون مجموعة قانونية واحدة هي ذمة الشخص.

(العميد البدراوي ص 245) وقد ورد في كتاب الدكتور علي يونس عن المحل التجاري صفحة 9:

ولا يعتبر المحل التجاري مجموعا قانونيا ولا يكون بذاته ذمة مستقلة لها حقوقها وعليها التزاماتها ولكن يعتبر المحل التجاري عنصرا من عناصر ذمة المستغل. 

كما ورد في الصفحة 1683 من كتاب الأستاذين فابيا وصفا :

لا تؤلف المؤسسة التجارية مجموعة قانونية وذمة مالية مستقلة عن ذمة صاحبها المالية إلا أنها جمع وتنظيم مقصودان لأموال يطبق عليها نظام  تشريعي خاص لاعتبارات تتعلق باقتصاد سليم ومع هذا التحفظ تكون هذه الأموال داخلة في ذمة صاحب المؤسسة المالية ويشملها الارتهان العام العائد لدائنيه.

وكذلك الدكتور محسن شفيق في الوسيط الجزء الأول صفحة 246:

استقر الرأي في الفقه المصري وكذلك في الفقه الفرنسي على النظر إلى المتجر بوصفه مجموعة من الأموال تتجاذب عناصرها داخل الذمة وتتعاون على غرض مشترك دون أن يترتب على ذلك نشوء ذمة خاصة داخل الذمة العامة، أي أن المتجر لا يعدو أن يكون مجموعة فعلية من الأموال يضع لها الشارع بعض أحكام خاصة دون أن يعتبرها ذمة منفصلة عن ذمة صاحب المتجر.

وكذلك الدكتور أدوار عيد صفحة 278:

يجمع الفقهاء على أن المؤسسة التجارية تؤلف باتحاد عناصرها وتخصيصها لغرض الاستثمار التجارية لا ذمة متميزة داخل الذمة العامة للتاجر بل مالا خاصا في هذه الذمة .             

نستنتج مما تقدم أن مالك المؤسسة التجارية هو صاحب الذمة المالية وأن فتح الحساب يجب أن يكون باسمه وليس باسم المؤسسة التي يملكها.    

                                                                 المحامي محمد ديب