|
في الخوف من الشيعة والتشيّع |
||
|
المحامي وسيم أحمد نابلسي لا شك في أن رهاب الشيعة والتشيع الذي ظهر فجأة عند البعض يستند إلى عدد من الأسباب الموضوعية التي قد تبرره بشكل أو بآخر . وبوصفي سنياً وعروبياً يعتز بتاريخ الحضارة العربية – الاسلامية ذات الوجه السني بطابعها العام , فإنني أعاني بطريقة أو بأخرى من هذا الرهاب المذكور . لكن أسباب الرهاب عندي تختلف تمام الاختلاف عن الأسباب الشائعة المتعلقة بإبتزازنا كسنّة لبنانيين بسلاح حزب الله أو بالنقص الفادح في المعلومات عما يجري فعلاً في العراق . وهي تختلف كذلك عن غيرها من الأسباب الأقل شيوعاً والأقل وجاهة والتي هي من نوع حملات التبشير الشيعية المزعومة أو هستيريا إعلان الامارة الاسلامية الشيعية في لبنان أو غيرها . ما يقلقني حقيقة هو فكرة مركزية في النهج العروبي الذي انتمي إليه ومفادها أن اسرائيل دولة غير قابلة للحياة أوالاستمرار بطبيعتها وأن بذور فنائها مزروعة بداخلها . كانت هذه الفكرة وما زالت تتمركز في قلب الخطاب العروبي منذ الخمسينات والستينات من القرن الماضي يوم كانت إيران تحت حكم الشاه تلعب دور شرطي المنطقة المكلف من قبل الامريكيين وقبل أن يظهر حزب الله إلى الوجود بثلاثة عقود . ولم تكن هذه الفكرة أقرب الى الواقع في أي وقت ( على مر 59 سنة من الصراع ) أكثر منها اليوم . إن ما تعاني منه اسرائيل اليوم من انهيار في عقيدة ومعنويات جيشها وتخبط في حراكها السياسي وعجز مجتمعها عن انتاج قيادات وزعامات تاريخية ( من طينة القادة المؤسسين للكيان ) للمساهمة في انتشال الوضع الاسرائيلي من حاله المتردية , يشهد كله على دخول اسرائيل في مرحلة بداية الانحطاط التي تحدث عنها ابن خلدون . ولا ينبغي أن يفاجأ أحد بدورة الحياة القصيرة لدولة اسرائيل . فهذا القِصَر متوقع بالنسبة لدولة طفيلية طحلبية لا جذور لها . وهذا شأن كل الكائنات الجرثومية التي أثبت العلم الحديث أن حياة بعضها لا تجاوز بضع ثوان . ومن المعلوم أن التاريخ بحديثه وقديمه يثبت أن معظم الدول وحتى الامبراطوريات منها تنهار غالباً لأسباب تافهة ومفاجئة بالنظر لصغر شأنها قياساً بشأن الدولة أو الامبراطورية المنهارة . فهل كان أحد ليتصور أن اجتياح دولة مثل أفغانستان في العام 1978 سيؤدي إلى انهيار امبراطورية كالاتحاد السوفيتي بعد ثلاثة عشر عاماً فقط ؟؟ إن الوضع الاسرائيلي المهتريء ينبغي أن ينبهنا من انهيار مفاجيء قد يحدث في غفلة منا خلال بضع سنين . فإذا حصل مثل هذا الانهيار فهو سيصب حكماً في خانة من قاوم ومانع اسرائيل . عندها وفقط عندها , تكون رهابات التشيّع قد تحققت ويكون الأوان قد فات . يكون الأوان قد فات لأن البعض كان مشغولاً بدندنة الترنيمات الجنبلاطية عن ولاية الفقيه في لبنان وعن نظام سوريا العلوي الذي هو بطبيعة الحال ليس بعثياً ولا عربياً ولا اشتراكياً ولا ممانعاً . يكون الأوان قد فات لأن أوقات الفراغ كانت تملأ بأناشيد عن إيران الفارسية المجوسية النووية والتي هي بطبيعة الحال ليست اسلامية وليست داعمة للمقاومة في فلسطين أو في لبنان . وطبعاً لا يجوز أن ننسى بعض الموشحات من وقت لآخر عن قطر وقناة الجزيرة . وعليه , فإن على من يخاف على سنّيته فعلاً وعلى من يرغب في ممانعة كل من الشيعة والعلويين والفرس والمجوس في آن ( وطواحين الهواء إن أراد ) , أن يتوقف فوراً عن الغناء وأن يسارع إلى ايجاد موطيء قدم له خارج تلك الأنظمة التي باتت تعرف تهذيباً بأنظمة الاعتدال العربي ( ومن بينها مشروع نظام الاعتدال العربي المقترح للبنان ) . بالمناسبة , موطيء القدم هذا لا يمكن ان يتحقق باطلاق صواريخ كاتيوشا من الجنوب , فهذا الموقع محجوز سلفاً . يرجى البحث عن جبهات أخرى .
|