|
نظرية الشيخ شمهورش |
||
|
نشرت في جريدة الرقيب بتاريخ 7 / 7 / 2007 , العدد 229 وسيم أحمد نابلسي سألني حيوان عاشب ذات يوم : " لماذا ترفض سلام لبنان والعرب مع اسرائيل إذا كان عادلاً ؟؟ " , ومع تلفظه بلفظة سلام عادل بدأت ترتسم في عينيه صور متعددة : سندويتشات همبرغر , رموز دولار , معونات أميركية , شواطيء زرقاء وسائحات أجنبيات ... " أنظر الى الفلسطينيين مثلاً , لقد أصبح لهم سفارات وباسبورات وعلم وشبه دولة , أنظر إلى الاردنيين .... " كان جوابي التالي : أولاً : انا كمسلم وكعربي لا أستطيع أن أقبل بالتفريط بالقدس والمسجد الأقصى حتى لو تخلى عنهما محمود عباس وقبله أنور السادات وبعده كل أنظمة الاعتدال العربي . ثانياً : أنا كلبناني لا أرضى بالتوطين والغاء حق العودة , ولا أقبل أن يتحول لبنان كما هو مخطط لكل دول المنطقة إلى سوق استهلاكية للمنتج الاسرائيلي المتفوق تكنولوجياً والذي سيضرب كل القطاعات الانتاجية في بلدي ويحوله إلى بلد زميل لبنغلادش والصومال . ثالثاً : أنا كإنسان وكرجل قانون لا أستطيع أن أصالح كياناً يرتكب الجرائم الدولية والمجازر وانتهاك المقدسات وحقوق الانسان بصورة يومية حتى لو كان الضحية شعباً من أقصى بلاد الأرض فما بالك إذا كان الضحايا من أبناء شعبي , لبنانيين وفلسطينيين ومصريين وسوريين وغيرهم ؟؟؟ أجابني الحيوان العاشب : " لكن ألم تسمع بأن مقاومة اسرائيل لا جدوى منها باعتبار أن القرآن قد أشار إلى أن ... " وأراد أن يتابع شرح نظرية "الشيخ شمهورش" (*) المشهورة . ومفادها أن من علامات الساعة أن يتجمع اليهود في أرض فلسطين وأن يستمروا في تجميع أنفسهم إلى أن ينزل السيد المسيح إلى الأرض مجدداً ليقاتلهم . وعليه فإن أي محاولة لتشتيت جمع اليهود في أرض فلسطين مخالفة لقدر الله ولن تنفع . وعليه فيتوجب علينا إذن أن نصالح اليهود قتلة الانبياء حتى يعود السيد المسيح إلى الأرض فنحاربهم عندها . تتوقف النظرية هنا. لكن يبدو أنها تتضمن شقاً خفياً متروكاً لنباهة واستنتاج المستمع ومضمونه ان فريضة الجهاد لا يجوز أن تتوقف , وبما أن الجهاد في وجه الغزاة اليهود غير مستحب وربما حرام ( لما فيه من مخالفة للمشيئة ) فمن الأفضل اللجوء الى الجهاد بوجه الشيعة . المهم وبعيداً عن النظرية , فما إن بدأ صاحبنا إياه بسردها ( وكنت قد سمعتها مرات عديدة من قبل ) حتى استأذنته بالذهاب للحمام بداعي التقيوء واستفراغ ما في الجوف . أرجو من علماء الدين أن يقولوا لي أن ديننا لا يمكن أن يشرّع الاستسلام للعدو وأن يتفضلوا ويخبروني وسائر العوام من أمثالي عن القصة الحقيقية وراء هذه النظرية وما هو الرد الواجب بشأنها . وإلا فسيحملهم التاريخ البشري مسؤولية أكبر عملية تلاعب بالعقول وغسيل دماغ جماعي عرفها البشر يوماً . (*) والشيخ شمهورش راكب عالكوديا وهات يا مواكب وبواقي الزفّة عناكب ساحبين على حسب الصيت ( شيخ إمام )
|