|
غسان العزي
جريدة السفير : 03/12/2005
جرت الانتخابات
الاشتراعية اللبنانية في ربيع العام 2005 ضمن أجواء إيمائية طائفية
وإقليمية حاسمة. فالسنّة اقترعوا لشعار الحقيقة الذي رفعوه، لمعرفة الجهة
التي اغتالت زعيمهم الرئيس الشهيد رفيق الحريري. والشيعة اقترعوا تحت شعار
جامح بأنهم مستهدفون دولياً عبر القرار 1559، ما أسبغ على عملية الانتخابات
صفة الاستفتاء الذي أكدوا به وحدتهم استعداداً للمواجهة. أما الدروز، فقد
استعاروا شعارات الطوائف الكبرى <<الحقيقة>> عند السنة، ومواجهة القرار
1559 عند الشيعة، وبذلك ضمنوا لأنفسهم مكانة من نوع خاص مدعومة من
الطائفتين الكبيرتين في لبنان. وضمن هذا الاتجاه لاصطفاف الطوائف وراء
شعاراتها الخاصة والضامنة لحضورها في المرحلة الجديدة، بحث المسيحيون عن
شعار خاص بهم يؤكد انبعاثهم على نحو مستقل، ووجدوا في عودة عون ومواقفه
الذاهبة لرسم موقع مسيحي مستقل، تعبيراً عن هذا الاتجاه. وكان لهذه الاجواء
الطائفية أثر كبير في تحديد خارطة النتائج التي أسفرت عنها الانتخابات،
ومفادها أن الطوائف انتخبت لمصلحة تأكيد هويتها وليس لمشاريع سياسية.
هكذا يرى خبير الانتخابات ومدير مركز بيروت للأبحاث والمعلومات عبدو سعد
الانتخابات الاشتراعية اللبنانية الأخيرة. كتابه الصادر مؤخراً
<<الانتخابات النيابية لعام 2005: قراءات ونتائج>> يقدم عرضاً تحليلياً
كافياً وافيا لنتائج هذه الانتخابات في كافة الدوائر الانتخابية. فبعد أن
يقدم التمهيد تعريفاً لما يسمى بالقوة التجييرية للمرشح مع جداول تفصيلية
بالقوة التجييرية لكل من المرشحين والكتل والقوى السياسية، يتم تخصيص كل
فصل من فصول الكتاب الأربعة في دائرة انتخابية فينقسم إلى أقسام يتناول كل
منها تفاصيل كل مركز اقتراع وقرية وكل دائرة، فيدرس سلوك الناخبين فيها،
وتَوزُّع الأصوات والنتائج العامة مع جداول دقيقة مفصّلة لهذه النتائج كما
انتهت اليها العملية الانتخابية.
وهكذا، على سبيل المثال، يمكن لنا إذا أردنا أن نعرف عدد الأصوات التي
نالها مرشح ما في قلم اقتراع معين عبر القاء نظرة على الجدول المتعلق
بالدائرة التي يعود إليها قلم الاقتراع هذا. ويمكن إذا شئنا معرفة الأصوات
التي نالها هذا المرشح أو ذاك من طائفته والطوائف الأخرى، وبلدته وغيرها من
قرى ومراكز اقتراع الدائرة الانتخابية التي ينتمي إليها.
أكثر من ذلك، فلا تبقى الأرقام صامتة في هذا الكتاب، بل يدفعها عبدو سعد
إلى الكلام وشرح نفسها عبر تحليل وافٍ يقدمه لنا بين ثنايا الجداول وتتابع
الفقرات والأقسام والفصول.
في كتابه، كما في حراكه الدائم ونشاطه الدؤوب، يبدو سعد شديد التعصب، ليس
لطائفة أو مذهب رغم تناوله الكتلة اللبنانية الناخبة على أنها مجموعة طوائف
متناسقة (منهجية تحليل الكتاب تقوم أساساً على سلوك الطوائف الانتخابي)،
إنما لقانون انتخابي سيتناول التعصب الطائفي كمعطى قائم لا جدوى من تجاهله
أو التغاضي عنه، إنما يعمل على امتصاص مفاعيله السلبية على الوطن والمجتمع.
النظام النسبي على أساس الدائرة الكبرى (في انتظار الدائرة الواحدة) هو
العلاج الأنجع لكل آفات الطائفية والاقليمية والعشائرية التي تشكّل الحياة
السياسية، والسبيل الوحيد للخروج من ظلمات الفساد والاستبداد المقنّع إلى
رحاب الحرية والديموقراطية ودولة القانون والمؤسسات.
هذه هي القناعة التي نَذر <<أبو النسبية>> في لبنان، عبدو سعد، نفسه للدفاع
عنها، سواء في كتابه الذي بين أيدينا أو من خلال النشاطات التي يقوم بها
<<مركز بيروت للأبحاث والمعلومات>> الذي يديره. |
محامون
لبنانيون
المركز العربي
للتدريب والتنمية
ملف الانتخابات
النيابية
الصفحة
الرئيسية |