مغنّيات ومرابون وموظّفون وبائعون وبقالون وتجّار بزيّ المحاماة
ورشة إصلاح في نقابة المحامين لتنقية الجدول العام من المخالفين

 

حديث مع النقيب بطرس ضومط

علي الموسوي  السفير 29/03/2006

لئلا تتحوّل نقابة المحامين في بيروت، إلى تجمّع للمهن المتناقضة مع <<تحقيق رسالة العدالة>>، والوظائف الرسمية المقيّدة لحرّية المحامي في <<إبداء الرأي القانوني المناسب والدفاع عن الحقوق>>، أو تلك التي يوجد تعارض بينها وبين حدود الممارسة العملانية لهذه المهنة برفعة وكرامة، كما يؤكّد على هذه المواصفات والتصنيفات، قانون تنظيم المهنة الرقم 8/1970 وتعديلاته، ونظام النقابة الداخلي، أطلق مجلس النقابة الحالي برئاسة النقيب بطرس ضومط، ورشة إصلاح داخلي لتنقية الجدول العام من المحامين المخالفين لهذا القانون، ممن يقومون بأعمال أخرى رسمية وحرّة لا يمّت معظمها، إلى القانون بصلة، ولا تقع تحت عنوان <<الخدمة العامة>>، ولا يتفقّ بعضها والصورة الحقيقية لدور المحامي كجناح ثان للعدالة يتساوى مع الجناح الآخر القاضي، ويتقاضون عليها أجراً، أو يجنون منها الربح، أو يسيء بعضها إلى سمعتهم في المجتمع، أو تضرب بهيبة مهنتهم كواحدة من أكبر وأهمّ نقابات المهن الحرّة في لبنان.
وتأتي هذه الخطوة بعد سنوات من التغاضي عن توسّع شريحة حاملي صفة المحاماة بالإسم من دون أيّة ممارسة فعلية، أو تلاحمهم معها لتعطيهم بقدر ما يعطونها. وهي لا تخلو من الحرج والإرباك، ولكنّ مجلس النقابة برئاسة ضومط، آثر أن يأخذها على عاتقه متحمّلاً تبعاتها وما قد تسبّبه من مشاكل مع من قد يلجأ إليه المتضرّرون من كبار المسؤولين في الدولة والنواب والوزراء والقوى السياسية للتوسّط والتدخّل لإعادتهم إلى النقابة، ولكنّ مصلحة النقابة فوق كلّ الاعتبارات، وهو ما يشدّد عليه النقيب ضومط في حديث مع <<السفير>>، ويقول: <<بالعكس لا تسبّب لي أي إحراج لأنّ كل ما أقوم به ينطلق من تطبيق القانون وأنا وعدت المحامين قبل انتخابي بأنني سأطبّق القانون بحذافيره بدءاً من نفسي، ونحن لا نستثني أحداً ولا توجد أية استثناءات لا كبيرة ولا صغيرة ولا مكان للإنتقائية في عملنا هذا>>.
ولا يكشف ضومط سرّاً إذ يعلن عن أنّ <<أبواباً كثيرة طرقت ولكنّني لم أتأثّر بها حرصاً مني على سمعة المحامي وسمعة المحاماة، فكما أنني لا أتأخر في الوقوف إلى جانب أيّ محام تنتهك كرامته ويتعرّض للإهانة أو يعتدى عليه حرصاً على سمعته، فإنّني حريص في الوقت نفسه على سمعة المهنة>>.
وعندما تسرّبت معلومات التطهير إلى المحامين الحقيقيين أبدوا ارتياحهم إلى النتائج المرجوة، واستياءهم من التأخير الحاصل في عدم إقصاء من أسموهم <<الطارئين على المهنة>> على الرغم من معرفة المسؤولين في النقابة في كلّ مجالسها السابقة بأنواع الوظائف والمهن التي يشغلها <<الزملاء>>، مما لا يجوز التمادي فيه والتسترّ عليه، فالمطلوب دائماً النهوض بالنقابة لتبقى متقدّمة على سواها أو في الصفوف الأمامية لنخبة المجتمع، ومن قيّض له الاطلاع على بعض أعمال هؤلاء الأشخاص أدرك المستوى الذي يحاول البعض أن يوصل النقابة إليه، وبات يتوجّب معالجته بالتي هي أحسن درءاً لمخاطر الاستهتار بصورة النقابة.
غاية مهنية
وبحسب ما علمت <<السفير>> من أوساط نقابية، فإنّ الغاية من ورشة الإصلاح الجارية على قدم وساق من دون وجل أو خجل، مهنية بحت، مؤدّاها إعادة ترتيب البيت الداخلي وتصحيح الخلل المتفشّي فيه، بما يليق وكرامة المهنة التي دأبت على مرّ تاريخ لبنان، على رفده بالسياسيين من رؤساء الجمهورية والمجالس النيابية والحكومات والنوّاب والوزراء، بغضّ النظر عن الدور الذي لعبه كلّ واحد من هؤلاء، وتسعى إلى تطهير الجدول العام من الثقل المعنوي الذي يرتّبه خروج أشخاص محسوبين على المحاماة ويستفيدون من حصانتها ومكانتها ورصانتها، على رسالتها، ولا تحمل أيّة خلفيات سياسية أو تهدف إلى التشفّي من أحد.
ففي نظرة سريعة على أسماء الأشخاص الذين قدّمتهم نقابة المحامين في النادي السياسي وصنّاع الأحداث والتاريخ مثل بشارة الخوري، وكميل شمعون، وشارل حلو، وإلياس سركيس، وعبد الله اليافي، ورشيد كرامي، وسامي الصلح، وكامل الأسعد ونبيه بري، والكثير من الوزراء والنوّاب والشخصيات السياسية البارزة، يكون من المعيب الابقاء على المرابي والمغنّي والمرشد السياحي والبقّال وبائعة المجوهرات المتجوّلة، و<<المطعمجي>> والنادل والحلواني والفرّان، مع كامل التقدير لكلّ المهن وتحصيل لقمة العيش بالوسائل الشريفة والنظيفة، ولكن يمكن لهؤلاء أن يمارسوا هذه الأعمال من دون حمل صفة محام، وبشكل طبيعي من دون شعور بالذنب كما حصل في حالات كثيرة مع محامين عمد زملاؤهم إلى تقديم النصح والارشاد إليهم لتصحيح أوضاعهم قبل فوات الآوان، فمنهم من عاد إلى رشده وفضّل البقاء في قيود المحاماة، ومنهم من لم يجد القدرة في نفسه على مزاحمة زملائه في سوق العمل في قصور العدل والمحاكم الروحية والشرعية والاستشارات القانونية، فانسحب مفضّلاً المنافسة في الأسواق الشعبية والتجارة وما تدرّه من أرباح وافرة!.
وللإنصاف، فإنّ بعض المهن والوظائف من <<الصنف الممتاز>> في الإدارات الرسمية والشركات والمؤسسات الكبيرة الخاصة ويشغل أصحابها مراكز ومناصب عالية ويتقاضون عليها رواتب كبيرة وخيالية قد لا يوفقون في تحصيلها من الدعاوى التي تعرض عليهم، ولكنّ هذه الوظائف في نهاية المطاف، تتعارض وقانون مهنة المحاماة مما يوجب أحد أمرين إمّا التخلّي عن المحاماة وإمّا ترك الوظيفة، وهذا رهن كلّ حالة وكلّ محام، أما الجمع بينهما فممنوع منعاً باتاً.
ومن المعروف أنّ المحامي الذي يتمّ اختياره وزيراً في الحكومة يفرض عليه قانون مهنة المحاماة أن يطلب تعليق اسمه على الجدول العام طوال مدّة بقائه في وظيفته الحكومية، ولا يحقّ له تأدية أيّ دور مناط بالمحاماة أمام المحاكم سواء من حيث المرافعة أو المدافعة، إلى أن يعود إلى <<أصله>> ومهنته الأساسية. وتذهب المادة 16 من قانون المهنة أبعد من هذا الحدّ، بمنع الوزير العائد إلى المحاماة، مدّة عام كامل، من أخذ وكالة في أيّة قضية تتعلّق بالحقيبة الوزارية التي كان يشغلها وموجودة أمام المحاكم أو الدوائر أو المجالس الإدارية للمصالح المستقلة الخاضعة لوصاية وزارته السابقة.
وتمنع المادة 15 من القانون نفسه، الجمع بين المحاماة <<وأية وظيفة أو خدمة عامة باستثناء عضوية مجلس النوّاب والمجالس البلدية والإدارية وسائر الوظائف والخدمات التي لا يتقاضى من يتولاها مرتّباً، والأعمال التجارية والصناعية والصحافية باستثناء الصحافة الحقوقية أو العلمية، ورئاسة أو نيابة رئاسة أو مديرية الشركات على اختلاف أنواعها وتوجهاتها، وأعمال الخبراء لدى المحاكم أو غيرها من السلطات أو الهيئات، والأعمال التي تتنافى واستقلال المحامي، ورئاسة مجلس النواب والوزارة>>.
واتضح أنّ المشرّع ميّز بين النائب ورئيس مجلس النوّاب والوزير ورئيس الحكومة، فمنح النائب حقّ ممارسة المحاماة لعدم وجود تعارض بين عمله كممثّل عن الأمة وبين هذه المهنة، ولكنّه منع الآخرين من مزاولتها لئلا يستغلّوا سلطتهم التي تخوّلهم إياها مناصبهم على اختلافها.
إصلاح داخلي لإصلاح القضاء
وهناك غاية مبطّنة لعملية التنقية والغربلة والإصلاح تتجاوز نقابة المحاماة لتطال الجناح الآخر للعدالة أي القضاء، إذ يصبح بمقدور النقابة أن تطالب مجلس القضاء الأعلى بمجاراتها والاسترشاد بها بتنفيذ مضمون المادة 95 من قانون القضاء العدلي، وبتنقيح جسمه من القضاة المخالفين والمرتكبين، واستئصالهم من مراكزهم التي يعيثون فيها فساداً، وهم معروفون بالأسماء ولم يعد ينقص سوى طردهم، أو دفعهم إلى الإستقالة كطريقة دبلوماسية اعتمدت مع غير قاض في وقت سابق. ويقال إنّ عدد هؤلاء القضاة يبلغ 25 قاضياً تقريباً.
وكان مجلس القضاء الأعلى السابق، باعتبار أنّ الحالي مشلول وغير موجود وينتظر استكماله، قد جاهر بنيته في إعمال سيف المادة 95 بحقّ القضاة المخالفين، وشرع قبل نحو ستّة أشهر في درس ملفاتهم المحالة عليه من هيئة التفتيش القضائي، ولكنّه اصطدم بانتهاء ولايته في 11 تشرين الثاني 2005. ويبدو أنّ نقابة المحاماة، بعد انتهائها من إزالة المخالفين في بيتها، لن تسكت على استنكاف مجلس القضاء عن تطهير بيته أيضاً، وذلك في سبيل بقاء القضاء ناصعاً ومنزّهاً ومستقلاً.
ولا تقتصر ورشة الإصلاح في نقابة المحاماة على ممارسي الأعمال المتعارضة، بل تشمل من لا يدفع الرسوم النقابية ومن لم يعد لديه مكتب لمزاولة المهنة، ومن يرتكب تصرّفات مسلكية لا تتوافق وشرف المهنة، ومن يبرز الوكالات في الملفّات القضائية من دون تسجيلها في قلم النقابة ودفع الرسوم المتوجبة عليها والبالغة 30 ألف ليرة. ويتمّ اتخاذ التدابير المناسبة بحقّ هؤلاء، كلّ بحسب وضعه ومخالفته، فإمّا أن يشطب من الجدول العام، وإمّا أن يحال على المجلس التأديبي والتحقيق معه، وإمّا يوجّه له إنذار خطّي بضرورة تصحيح مسلكه من الشوائب التي تعتريه.
أعداد المشطوبين والمهيئين للشطب
وتبيّن أنّ المحصّلة الأولى لهذه الورشة جاءت بحسب مصادر النقابة على الشكل التالي:
 25 محامياً لم يسجّلوا ملفّاتهم في قلم النقابة في ما يشبه عملية الاحتيال فأحيلوا على التحقيق، حتّى أنّ هنالك محامين تساءلوا <<إذا كان هؤلاء يحتالون على مهنتهم فكيف سيتعاطون في الملفات الحاصلين على وكالات فيها؟!>>.
 12 محامياً تلقّوا تنبيهات خطيّة بسبب شوائب مسلكية.
20 محامياً اقترفوا مخالفات متعدّدة فأحيلوا على المجلس التأديبي.
 90 محامياً شطبوا بسبب التمانع مع المحاماة وعدم دفع رسوم الاشتراك السنوي وباتوا بلا مكاتب، ولا يزال الحبل على الجرّار بانتظار تصفية نهائية تعيد الإعتبار إلى المهنة.
وكشفت مصادر نقابية طريقة <<إلقاء القبض>> على المخالفين من خلال طلبات إذن بالملاحقة تقدّمها النيابات العامة على اختلافها، أو من خلال إخبارات وشكاوى تصل إلى النقيب، أو لجنة تنقية الجدول التي تتحوّل إلى خلية أمنية سرية تتقصى وتتحرّى عن صحّة المعلومات ودقّتها ودعمها بالمستندات والمستلزمات الضرورية لإثبات <<تهمة الوظيفة الثانية>> على المحامي المخالف، ثمّ تعدّ لائحة بأسماء المحامين وترفعها إلى النقيب، فيحيلها بدوره على عضو من أعضاء مجلس النقابة يختاره بنفسه ويكلّفه بالتحقيق مع كلّ محام مخالف على حدة وتزويده بما توصّل إليه لتقرير مصيره و<<العقوبة>> التي يمكن إنزالها به.
وقد وضعت لجنة تنقية الجدول 69 محامياً على لائحة الشطب النهائي وينتظر أن يبّت النقيب ضومط بها في غضون أيام قليلة ويتخذ القرار المناسب بشأنها، و34 محامياً على قائمة الدرس للتحقّق من <<صفاتهم الجديدة>>، فضلاً عن العثور على شخصين ينتحلان صفة محام ويعملان في مكتبي محاميين.
تفاصيل المهن والوظائف
ويتداول المحامون في قصر عدل بيروت بمعلومات مفصّلة عن المعرّضين للشطب والموضوعين قيد الدرس، ونكتفي بنشر المهن والمخالفات التي ارتكبوها من دون الأسماء منعاً لإحراج أصحاب العلاقة، وهي على الشكل التالي:
موظّفون في مجلس النواب بصفات مدنية وعسكرية، والقصر الحكومي، ووزارة الإعلام، ووزارة التربية، ووزارة الاتصالات، ووزارة الاقتصاد، والسجّل التجاري في بيروت، والضمان الاجتماعي، ومستشفيات حكومية، ونقابة الأطباء، والأحوال الشخصية، ودوائر المساحة، وغرفة التجارة والصناعة، والجامعة اللبنانية، وشركة طيران الشرق الأوسط <>، وشركة <>، وكازينو لبنان، والأسكوا، والأونروا، وشركات تأمين خاصة، ومؤسسات خاصة متعدّدة الواجهات.
صحافيون، مدرّسون لمختلف اللغات في غير مدرسة رسمية وخاصة ومعاهد فنية، أساتذة متفرغون في الجامعة اللبنانية، أصحاب أو موظفون في دور للنشر، مدير مركز دراسات، مفوّض الحكومة لدى مؤسسة مالية، مستشار صحفي لأحد المحافظين، قاض في محكمة روحية، مدير قصر مؤتمرات ورئيس دائرة في القصر نفسه، ممثلة دائمة في إحدى المحطات التلفزيونية، ممثلة دعاية لأحد المسابح على محطة عالمية أجنبية، مغنّيتان (وقد فضّلتا الغناء على المحاماة)، صاحب إذاعة <>، عضو في أحد مجالس العمل التحكيمي.
ورش بناء، صاحب محلات أقمشة وأزرار، تجارة أخشاب، دليلة سياحية، بائعة صيغة متجولة، مدير محل أحذية، صاحب محل خضرة، صاحبة فرن لبيع المناقيش، موظف في محل لبيع الحلويات، مرابون، أصحاب محلات لبيع السجائر، سماسرة ومعقّبو معاملات في مكاتب عقارية، موظفون في مؤسسات لبيع الأدوات الكهربائية، مدير محل مجوهرات، مدير معمل ذهب، أصحاب مطاعم ومسابح أو مدراء فيها، صاحب مطبعة، مصحّحو لغة في وسائل إعلام مكتوبة

محامون لبنانيون

المركز العربي للتدريب والتنمية

 

 

 

 

أخبار نقابية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الصفحة الرئيسية