|
|
حول نصاب انتخاب رئيس الجمهورية |
|
|
|
المحامي وسيم أحمد نابلسي نشرت في جريدة الرقيب بتاريخ : 21 / نيسان / 2007 , العدد 218 تنص المادة 49 من الدستور: " ينتخب رئيس الجمهورية بالاقتراع السري بغالبية الثلثين من مجلس النواب في الدورة الاولى ويكتفى بالغالبية المطلقة في دورات الاقتراع التي تلي ". ومن المعلوم أن القاعدة القانونية في هذا المجال هي : النصاب قبل أي عمل قانوني . وهذه القاعدة مكرسة في النظام الداخلي لمجلس النواب الذي ينص في مادته 55: " لا تفتح جلسة المجلس الا بحضور الاغلبية من عدد أعضائه ولا يجوز التصويت إلا عند توافر النصاب في قاعة الاجتماع ". وبما أن النص واضح لجهة أن انتخاب رئيس الجمهورية يتم بغالبية الثلثين فيتوجب بالتالي بداهة أن يكون ثلثي أعضاء المجلس على الأقل موجودون في قاعة الاجتماع قبل البدء بأي تصويت . فإذا حضروا وتم التصويت ولم يحصل أي من المرشحين على غالبية الثلثين فعندها يعين موعد جديد لجلسة لانتخاب رئيس للجمهورية يكون الانتخاب فيها وفقا" للأغلبية المطلقة ( النصف زائد واحد ) . أما إن لم يحضر ثلثي الأعضاء في داخل قاعة الاجتماع فلن يحصل تصويت أصلا" حتى يتبين إن كان أي من المرشحين قد حاز على غالبية الثلثين أم لا ليصار بعدها إلى تقرير الركون إلى الأغلبية المطلقة . وعليه فإن ما يحصل في هذه الحالة وفقا" للدستور ووفقا" لما هو ثابت في العرف السياسي اللبناني منذ الاستقلال إلى اليوم هو تحديد موعد جلسة جديد يكون النصاب فيها محكوما" بقاعدة الثلثين. ورغم ذلك يحاول البعض اليوم التذرع بالمادة 34 من الدستور للقول أن هذه المادة وحدها تحدد النصاب في أعمال المجلس النيابي وأنها لم تنص سوى على نصاب الأكثرية من الأعضاء , غير أنه ولسوء حظ هؤلاء فإن نص المادة نفسها التي يستندون إليها يناقض ما يرغبون في إثباته . فالمادة 34 تنص : " لا يكون اجتماع المجلس قانونيا ما لم تحضره الأكثرية من الأعضاء الذين يؤلفونه وتتخذ القرارات بغالبية الأصوات. وإذا تعادلت الأصوات سقط المشروع المطروح للمناقشة " . ومن الواضح لمن يقرأ المادة حتى آخرها دون أن يقتطع منها الجزء الذي يناسبه فقط , أن المادة إنما تتحدث عن النصاب المطلوب لمناقشة مشاريع القوانين وليس للانتخاب وهي قد وردت في الفصل الثالث من الباب الثاني من الدستور والذي يتحدث عن مجلس النواب كسلطة اشتراعية وبالتالي فلا مجال لتطبيقها عند الحديث عن انتخاب رئيس الجمهورية والذي تطبق بشأنه المادة 49 المشار إليها أعلاه والواردة في الفصل الرابع الخاص حصرا" بالسلطة الاجرائية . وكما سبق وأشرنا فإن العرف السياسي الثابت على مر العقود في لبنان يثبت ما تقدم . والمثلين الشهيرين في هذا المجال هما انتخابات رئاسة الجمهورية في كل من عامي 1976 و 1982 : ففي المثلين نجد أن رئيس المجلس النيابي في حينها كامل الأسعد كان مؤيدا" لوصول كل من الياس سركيس وبشير الجميل على التوالي إلى سدة الرئاسة ورغم ذلك بقي مصرا" على غالبية الثلثين قبل ان يسمح باجراء التصويت . فإذا كان من انتخبوا بشير الجميل في ظل الدبابات الاسرائيلية لم يسمحوا لأنفسهم أن يضربوا قاعدة الثلثين المكرسة في الدستور فماذا حل بهؤلاء الذين يتباهون اليوم بنيتهم خرق الدستور ؟؟؟ أكثر من ذلك , خرج البعض ليقول لنا أنه لم يسبق أن عمد أحد إلى تعطيل النصاب في المجلس النيابي لمنع وصول رئيس جمهورية لا يريده وأن قيام المعارضة بمثل هكذا تحرك مستقبلا" من شأنه أن يضعها في موضع الشك والاتهام لجهة مدى ديموقراطيتها !!! يبدو أن هذا البعض نسي ما قام به حلفاؤه وأعني بهم القوات اللبنانية في العام 1988 ( تحديدا" في جلسة 18 ايلول 1988 ) عندما لم يكتفوا بمقاطعة جلسة انتخاب رئيس الجمهورية بل نصبوا الحواجز ليمنعوا بالقوة النواب من الوصول إلى قصر منصور حيث كانت الجلسة المزمع عقدها لانتخاب رئيس للجمهورية لم يكونوا راضين عنه . أما ما قد تقدم عليه المعارضة في هذا المجال فهو مجرد مقاطعة نوابها لجلسة الانتخاب في حال لم يتم التوافق على الرئيس المقبل للبلاد , وهذا حق قانوني ودستوري مستمد من فكرة النصاب نفسها وإلا فلماذا يكون النصاب أصلا" إذا كان عدم تحققه ممنوعا" ؟؟؟
|
|