|
|
في دعوة الهيئات الناخبة للانتخابات الفرعية |
|
|
|
المحامي وسيم أحمد نابلسي المحامي العربي - الصفحة الرئيسية نشرت في جريدة الرقيب بتاريخ 23 / حزيران / 2007 , العدد 227 شهد لبنان في الفترة الأخيرة سلسلة من الأحداث المأساوية التي أدت فيما أدت إليه إلى اغتيال ثلاثة نواب من أعضاء المجلس النيابي الحالي هم : جبران تويني وبيار الجميل ووليد عيدو . كما شهدنا في نفس الفترة وفاة النائب إدمون نعيم . وقد جرت في البلاد انتخابات فرعية أعقبت وفاة كل من المرحومين إدمون نعيم وجبران تويني . وجاءت هذه الانتخابات دون مشاكل وجاءت الدعوة اليها ممهورة بتوقيع رئيس الجمهورية باعتبار أن مسألة شرعية الحكومة لم تكن قد أثيرت بعد حيث لم يكن الوزراء الستة قد استقالوا في حينها . ولكن اغتيال الوزير والنائب بيار الجميل جاء بعد استقالة الوزراء ما حدا برئيس الجمهورية إلى عدم التجاوب مع مطلب الموالاة بالدعوة الى انتخابات فرعية لانتخاب نائب عن المقعد الشاغر بوفاة النائب الجميل . يومها سلكت الحكومة الطريق الصحيحة في طلب الانتخابات الفرعية , فأرسلت المديرية العامة لمجلس الوزراء مشروع مرسوم يطلب تحديد موعد للانتخابات في 7/12/2006 ورفضه رئيس الجمهورية كما هو معلوم بالاستناد إلى عدم شرعية الحكومة وعدم اعترافه بأي من أعمالها . ردت قوى الموالاة بعريضة اتهام لرئيس الجمهورية بخرق الدستور ودافعت عن مطلبها بالانتخابات الفرعية بالقول أن مرسوم دعوة الهيئات الناخبة لا يعتبر عملاً تصرفياً بل عملاً إدارياً عادياً , وعليه فبوسع أي حكومة أياً يكن حالها أن تقوم بهذا العمل . هكذا وبكل صلافة وافقت قوى الموالاة على ما يراه رئيس الجمهورية من عدم شرعية الحكومة فقط بهدف الاستفادة من الفرصة المتأتية عن التعاطف بعد عملية الاغتيال والذي سيسمح بانتخاب نائب من صفوفها ( غالباً بالتزكية ) في منطقة تعرف بقوة التيار الوطني الحر فيها . فقوى الموالاة تقبل بانكار رئيس الجمهورية لشرعيتها ولكن وبما أن المرسوم لا يحتاج إلى حكومة شرعية لإصداره فلماذا لا يقوم رئيس الجمهورية بذلك ؟؟ بطبيعة الحال فإن التعليل السابق لقوى الموالاة هو تعليل سطحي وغير سليم لكننا لن نعمد إلى نقاشه باعتبار أن قوى الموالاة نفسها قد عدلت عنه رغم كونه هو الطريق الصحيح المنصوص عنها قانوناً للدعوة إلى الانتخابات فيما لو كانت الحكومة شرعية . هكذا وبعد رفض رئيس الجمهورية توقيع المرسوم , نُسِي الموضوع إلى أن جاءت حادثة اغتيال النائب عيدو فباشرت الموالاة بالتسويق للموضوع من جديد ولكن بطريقة أخرى , فبما أن الطريقة الأولى لم تنجح ولم تؤت ثمارها , فلا مانع من تجاوزها وسلوك نهج آخر حتى لو كان غير قانوني من أجل تجاوز اعتراض رئيس الجمهورية عليه . فعلى عكس ما كان سابقاً بدأت الموالاة تروج لفكرة الاستناد الى المادة 56 من الدستور التي من شأنها برأيهم أن تفتح المجال أمام مجلس الوزراء في حال رفض رئيس الجمهورية للمرسوم أن يعيد عرضه بعد أسبوعين من تاريخ الرفض فإذا تكرر الرفض يصبح المرسوم نافذاً دون موافقة رئيس الجمهورية . لكن المشكلة التي تعرقل هذه الفكرة المستحدثة هي أن المرسوم وكما تقر الموالاة نفسها في عريضتها المذكورة أعلاه هو مرسوم عادي لا يخضع لسلطة مجلس الوزراء مجتمعاً حتى يكون خاضعاً لأحكام المادة 56 بل هو مرسوم يوقعه كل من وزير الداخلية ورئيس الحكومة ورئيس الجمهورية ولا يوقعه مجلس الوزراء ولا ينظر به اساساً . ومن المعلوم أن لرئيس الجمهورية في مثل هذه المراسيم اختصاص يمارسه بمعزل عن اختصاص السلطة الاجرائية مجتمعة . ودليلنا على ما نقوله هو ان الحكومة نفسها سلكت الطريق الصحيحة بعد اغتيال النائب تويني حيث صدر المرسوم موقعاً من كل من الوزير حسن السبع ورئيس الحكومة السنيورة والرئيس لحود ولم يعمد مجلس الوزراء يومها إلى مناقشة المرسوم أو وضع يده عليه . أكثر من ذلك , فإن مرسوم دعوة الهيئات الناخبة ليس يتيماً في هذا المجال إذ سبقته مراسيم شبيهة ما زالت معطلة بسبب رفض رئيس الجمهورية التوقيع عليها مثل مرسوم التشكيلات القضائية ومرسوم تعيين قادة الوحدات الأمنية ولم يعمد مجلس الوزراء الى وضع يده على هذه المراسيم وإصدارها بالاستناد للمادة 56 من الدستور فكيف يمكنه القيام بذلك في حالة الدعوة للانتخابات رغم أن طبيعة هذا المرسوم هي من نفس طبيعة المراسيم المذكورة ؟ |
|