الأحكام المتعلقة بالمراة في قانون العقوبات اللبناني

محاضرة ألقيت في مركز وزارة الشؤون الاجتماعية - لبنان

 
 

المحامي العربي - لبنان

محاضرة للمحامي ميساء زيلع ألقيت في حزيران 2005

   صدر قانون العقوبات اللبناني المرعي الأحكام في الأول من آذار 1943 أي منذ أكثر من ستين عاما", ومصدر هذا القانون هو قانون العقوبات الفرنسي القديم الصادر سنة 1810 الذي ينتمي إلى عائلة القانون الروماني القديم والقانون العثماني الصادر سنة 1840 ومن المعروف أن هذه القوانين كانت تتحيز بشكل فاضح بين الرجل والمرأة.

   وإذا كان لا يخفى عن أحد أن ثمة إجحافاً يلحق بالمرأة من جراء هذا القانون من مواد عدة سنعرض لها لاحقا" , فإن تعديل القانون وحده لا يكفي لإزالة الإجحاف والتمييز بحق المرأة بل لا بد من أن يتزامن وعلى قدم المساواة مع التغيير في بنى الذهنية المميزة ضد المرأة والتي هي بين ذهنية ذكورية تقليدية,

   إن تغيير هذه البنى الذهنية الاجتماعية لا يكون إلاّ بنشر الوعي في المجتمع, لذلك كان لا بد من هذه اللقاءات والندوات التي تناقش فيها الإجحاف في القانون وضرورة تعديل بعض المواد وإلغاء بعدها واستحداث أخرى يحسن من وضع المرأة وتعيد بناء مجتمع متوازن.

وهنا لا بد من عرض المواد المجحفة بحق المرأة في قانون العقوبات اللبناني:

1-                    562 جرائم الشرف

2-                    أحكام الزنى 478-488-489

3-                    أحكام الاغتصاب والخطف 503-504-522

4-                    أحكام البغاء

5-                    أحكام الإجهاض

 

*********************

 

1-    جرائم الشرف: نصت المادة 562 في قانون العقوبات:

 

" يستفيد من العذر المخفف من فاجأ زوجه أو أحد أصوله أو فروعه أو أخته في جرم الزنا المشهود وفي حالة الجماع غير المشروع فأقدم على قتل أحدهما أو إيذائه بغير عمد."

 

تجدر الإشارة هنا أن هذه المادة جاء نصها كما ورد بعد آخر تعديل لها في 20/2/1999 إذ كان نصها القديم:

"يستفيد من العذر المحل................"

بموجب هذا التعديل استبدل العذر المحل الذي يعفي القاتل كليا" من العقاب إلى العذر المخفف للعقاب.

 

وهنا تجدر الإشارة أنه في القانون لم ترد عبارة "جرائم الشرف" وإنما وردت المادة المذكورة أعلاه تحت عنوان "العذر في القتل والإيذاء" وعبارة جريمة الشرف هو عرف أو تقليد سارت عليه مجتمعاتنا لتحلل جرائمها التي ترتكبها باسم الشرف ولا يخفى عن حضراتكم كم من الجرائم ارتكبت باسم الشرف ولم يكن فيها الشرف سوى غطاء لأناس لا يعرفون معنى عبارة الشرف ولا يمثلونها.

 

 

من هنا تبرز مدى خطورة هذا الرداء, رداء إدعاء الشرف لتغطية الجرائم الشنعاء التي ترتكب وما تعمل عليه الشبكة هو إلغاء المادة 562 قانون العقوبات برمتها.

 

 

2-   أحكام جرائم الزنا:

نصت المادة 478 قانون عقوبات:

 

" تعاقب المرأة الزانية بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين. ويقضي بالعقوبة نفسها على شريك الزانية إذا كان متزوجا" وإلاّ فالحبس من شهر إلى سنة. فيما خلا الاقرار القضائي والجنحة المشهودة لا يقبل من أدلة الثبوت على الشريك إلا ما نشأ منها على الرسائل الخطية التي كتبها."

 

ونصت المادة 488 قانون العقوبات:

" يعاقب الزوج بالحبس من شهر إلى سنة إذا ارتكب الزنى في البيت الزوجي أو اتخذ له خليلة جهارا" في أي مكان وينزل العقوبة بالمرأة الشريك."

 

كما نصت المادة 489 من قانون العقوبات:

 

" لا تجوز ملاحقة فعل الزنا إلاّ بشكوى الزوج واتخاذه صفة المدعي الشخصي. لا تقبل الشكوى بإنقضاء ثلاثة أشهر على اليوم الذي اتصل فيه الجرم بعلم الزوج إسقاط الحق عن الزوج أو الزوجة يسقط دعوى الحق العام والدعوى الشخصية عن سائر المجرمين.

إذا رضي الزوج باستئناف الحياة المشتركة تسقط الشكوى."

 

وهنا تجدر الإشارة أنه بغض النظر عن موقف العادات والتقاليد والمبادئ الأخلاقية والانسانية من فعل الزنا إلا أن قانون العقوبات في جريمة الزنا جاء مميزا" بين المرأة والرجل, مع العلم أن فعل الزنا لا يتغير وصفه سواء ارتكب من رجل أو امرأة. والشريك في الزنا هو شريك سواء أكان رجل أم امرأة, من هنا يجب أن تكون العقوبة واحدة بالنسبة للإثنين فالتمييز يظهر في تحقيق شروط الزنا(الرجل يجب أن يرتكبه في البيت الزوجي أو يتخذ خليلة جهارا") أما المرأة فلا شروط عليها هذا من جهة أولى.

من جهة ثانية في العقوبة: عقوبة الزوج الحبس من شهر إلى سنة, عقوبة المرأة الحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين.

ثالثا" في قواعد الإثبات.

رابعا" وأخيرا" في سقوط الدعوى إذا رضي الزوج باستئناف الحياة المشتركة.

 

كما سبق وذكرنا أنه مهما كان موقف الدين وموقف المبادئ الأخلاقية من هذا الفعل إلا أن القانون جرّم الزنا في حالات كثيرة بالنسبة للمرأة وحلله للرجل الذي يحق له ارتكابه في غير المنزل الزوجي. وهذه الحالة لا تنفي عن الزنا كما معظمنا يعتقد التحريم من الوجهة الأخلاقية والدينية لذلك فالشبكة تعمل على إلغاء تجريم الزنا مع الحفاظ على المبادئ الأخلاقية والإنسانية التي تستنكر وتحرم هكذا فعل.

 

3-    أحكام الاغتصاب والخطف:

 

ورد الاغتصاب في قانون العقوبات تحت عنوان "الجرائم المخلة بالأخلاق والآداب العامة في فصل الاعتداء على العرض."

فنص المادة 503:

 

" من اكره غير زوجة بالعنف والتهديد على الجماع عوقب بالأشغال الشاقة خمس سنوات على الأقل ولا تنقص العقوبة عن سبع سنوات إذا كان المعتدى عليه لم يتم الخامس عشرة من عمره."

 

وتنص المادة 504:

 

" يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة من جامع شخص غير زوجه لا يستطيع المقاومة بسبب نقص جسدي أو نفسي أو بسبب ما استعمل نحوه من ضروب الخداع."

 

من الملاحظ أن هاتان المادتان تشترط لمعاقبة الجاني أن يكون هناك اغتصاب أي مجامعة بالإكراه مع من هو غير زوجه بالعنف أو التهديد والخداع أو استغلال ضعف. واستثنت هذه المادة اغتصاب الأزواج لزوجاتهم ولم تجرمه من هنا نطالب في هاتان المادتان رفع الاستثناء عن الاغتصاب الزوجي.

كما تجدر الإشارة إلى أننا نطالب باستحداث مادة تعاقب كل من استغل سلطته كرب عمل أو غير ذلك وقام بالتحرش الجنسي.

أما فيما خص الخطف فقد نصت المادة 522 من قانون العقوبات:

" إذا عقد زواج صحيح بين مرتكب إحدى الجرائم الواردة في هذا الفصل وبين المعتدى عليها أوقفت الملاحقة وإذا كان صدر الحكم بالقضية علق تنفيذ العقاب الذي فرض عليه....."

 

هذه المادة هي أخطر مادة في حق المرأة فبدل أن تكون رادعة أو معاقبة فهي تشجع كل رجل لا يمكن أن تقبل به المرأة  لظروفه (اجتماعية, اقتصادية,...) أن يقوم بخطفها من ثم يكون وضعها و أهلها أمام أمر واقع وهو نظرة المجتمع لها بأنها لم تعد بنت وبالتالي لا يكون هناك خيار سوى بالقبول بهذا الزوج ومكافأته على ما قام به بالتمني عليه أن يستر على ابنتهم.

 

من هنا لا بد من اتخاذ موقف حازم في هكذا موضوع وبث التوعية بأن الزواج بعد ارتكاب هذه الجريمة لا يزيل عن الاغتصاب الفعل الجرمي وبالتالي هذا المعتدي لم يعتد على هذه المرأة و إنما اعتدى على مجتمع بأكمله وبالتالي إسقاط دعوى الشخصية يجب أن لا تؤدي إلى إسقاط دعوى الحق العام وإلاّ كان القانون هو المشجع إلى مثل هذه الجرائم.

لذلك ترى الشبكة النسائية لا بد من إلغاء المادة 522 التي توقف الملاحقة والعقوبة عن الجاني إذا تزوج الضحية.

 

4-    في أحكام البغاء:

 

-       القانون اللبناني يسمح بالبغاء وضمن شروط تنظيمية معينة لبيوت الدعارة ولعمل المومسات.

-       القانون يعاقب القوادين (الرجال غير ذي مهنة يتخذون القيادة بالاغواء وسيلة لكسب المال) والنساء اللواتي يرتكبن التحرش.

و أن جميع المواثيق الدولية تدين ممارسة مهنة الجنس ذلك لأنه يؤدي إلى تشيئ الإنسان أيا" كان امرأة أو رجل أو تحوله إلى سلعة تجارية. مما يؤدي إلى هتك الكرامة الإنسانية.

ولما كانت الشبكة النسائية وحرصا" على الكرامة الإنسانية وعلى حق المرأة بإنسانيتها وعدم تسليعها وتشيئها كان لا بد من أن يكون الموقف حاسم وهو إلغاء أحكام البغاء.

 

 

5-    الإجهاض:

إن القانون اللبناني من أشد قوانين المعاقبة في الإجهاض فالمرأة التي تطرح نفسها تعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وتشدد العقوبة في حالات معينة إلى أربع سنوات وعشر سنوات.

أما الإجهاض العلاجي فهو مسموح به ولكن ضمن شروط طبية جدا" محصورة.

ولكن الجدير بالذكر أن الإجهاض هناك موقف ديني منه ولكن هذا لم يمنع النساء وفي ظل الأوضاع المادية السيئة أو في ظل ظروف عائلية( كخلافات مع الزوج أو غير ذلك) إلى اللجوء إلى العيادات غير المجهزة بطريقة طبية سليمة لإجراء عمليات الإجهاض مما يعرضهن ويعرض حياتهن للخطر وهذا ثابت من إحصاءات عدة كل خمس دقائق تتوفى امرأة في العالم نتيجة للإجهاض السري غير الصحي.

وأن كل ممنوع مرغوب وأكبر دليل على هذه المقولة بأن الدراسات الإحصائية أثبتت أن أقل نسبة من عمليات الإجهاض حققتها الدول التي عملت على معالجة الأسباب التي تؤدي إلى الإجهاض.

لذلك ترى الشبكة أن الأحكام المتعلقة بالإجهاض لا بد من تعديلها مع معالجة الأسباب التي تؤدي إلى الإجهاض.