المحاماة جزء من شريعة الاسلام

المحامي مطانيوس عيد

 

 

جريدة الديار 07/10/2005

ان تلتزم قضايا الحق، فهو الالتزام بالله، الحق المطلق عز وجل.
وان تنذر نفسك للدفاع عن الحق، فتلك هي رسالة المحاماة، تحمّلك مسؤولية الرسل، بنعمة ربك، وليس بقدرة منك، ولا ببحور العلم، بل بالصدق التام، على ما تقدّرك العناية.
كم نتوقف عند آراء أهل الحق، يعلنونها ساطعة من سطوع الشرائع السماوية، على ما وُفقنا به من سيادة الشيخ عبدالله بن محمد اليحي، وكيل وزارة العدل السعودية، في حديث لصحيفة "الديار" الغراء، 2/10/2005، مع القانوني الجاد، الصديق الاستاذ جوزيف أبو فاضل، يجوب الآفاق والمؤتمرات المحلية والدولية، ليقدم لنا البحوث القيمة التوثيقية، دون تعب منا، بل اغناء لعلمنا ومكتبتنا.
بشغف، تلقفنا الحوار، وتوقفنا عند كل عبارة لنهلل، لاسيما في ما قاله بالحرف والروح الكبيرة سيادة الشيخ عبدالله بن محمد اليحي في شأن المحاماة:
"الى ان نبين للآخرين ما لدينا من حيث مهنة المحاماة في المملكة ومن حيث ايضاً ان مهنة المحاماة نعتبرها جزءاً من شريعة الاسلام لانها تدافع عن الحق.. او ان اقول للمشاركين بما اننا في منتدى للمحامين ان المحاماة هي جزء مما يقرر هذه العدالة، ووجود القاضي والمحامي هما في الحقيقة طرفان يساهمان في تحقيق هذه العدالة بشكل صحيح متى ما استطعنا ان نؤكد على مهنة المحاماة والحفاظ عليها وان نرسم امامنا النظرة في تحقيق العدالة. والاسلام جاء في تحقيق هذه العدالة وتحقيق السلم في العالم أجمع بكل ما يحفظ حقوقه".
انه تطابق الصدق والصواب مع التعريف القانوني للمادة الأولى من قانون المحاماة اللبناني "المحاماة رسالة تحقيق العدالة بابداء الرأي القانوني".
"جزء من شريعة الاسلام" اي رسالة.
"تحقيق العدالة" تؤكد ان المحاماة سلطة تحقق وليس مجرد مساعدة أو وسيلة.
"وجود القاضي والمحامي هما في الحقيقة طرفان يساهمان في تحقيق هذه العدالة".
يتطابق مع الدستور اللبناني، الذي قدس حق الدفاع. وحصرت القوانين حق الدفاع بالمحامين، لتؤكد ان السلطة القضائية الدستورية هي القضاء والمحاماة.
القضاة هم القضاء الجالس. والمحامون، هم القضاء الواقف. ان مسؤولية كل خلل في العدالة تقع عليهما معا. نعجب للمحامين، لاسيما مسؤولي النقابة، المتكلمين عن العدالة والقضاء، كأنهم من قطاع آخر ومن المسؤولية براء.
وفقكم الله يا أهل الخير والعدل في المملكة العربية السعودية العزيزة، وفي كل دول العالم، وفي دولة المغرب الحبيب، حيث انعقد المؤتمر التاسع والاربعون للاتحاد الدولي للمحامين برعاية جلالة ملك المغرب محمد السادس.
وكان للبنان، ولمحامي لبنان الدور المشرّف بهمة رئيس الاتحاد الدولي للمحامين شرفا المحامي الاستاذ انطوان عقل، من دوحة حقوقية وطنية علياء.
تبقى اللفتة العالمية من سيادة الشيخ عبدالله بن محمد اليحي في قوله الجازم "متى استطعنا ان نؤكد على مهنة المحاماة والحفاظ عليها".
الحفاظ على المحاماة يا محامي لبنان يتم بتطبيق مواد قانونها، التي تخالفها مجالس نقابتكم باعتراف منهم، هم المتناوبون ذاتهم منذ عقود، باسلوب واحد في كل خريف انتخابات من كل عام، فيسقطون الاوراق ويعرون انفسهم على صفحات الصحف والمآدب، فيبينون الحالة المذرية التي وصلت اليها المحاماة، وكأنهم يهبطون لتوهم من كوكب آخر. فيجابههم الجميع بالقول الواحد: "انكم المسؤولون عن الكارثة". فيجيبون بالقول الواحد، "سوف نطبق القانون". هكذا بقول عام باهت، على شاكلة دولتهم المفلسة، من دون تحديد اية مادة، ليبقى قولاً القول، ويمضي مع صحن الفول، مادة الانتخاب في مواسمها المخزية. وفاتهم ان لا ادعاء ولا دفاع ولا محاماة دون الاستناد الى النص القانوني المحدد، بالرقم والنص.
يا العشرة آلاف محام، لا تنتخبوا الا من يتعهد تطبيق المادة (6) التي تفرض شهادة التأهيل لدى الجامعة، تحت طائلة الاستقالة. هذه العبارة الملغاة من قواميسهم وتصاريحهم الاسطوانية على مدار الساعة.
لا تنتخبوا الا من يتعهد تطبيق المادة (40) في تدقيق كل بند ورق من الميزانية، والاقرار بالصناديق، وليس برفع الايدي، من دون التدقيق في اي رقم او بند على الاطلاق.
لا تنتخبوا الا من يتعهد تطبيق المادة 63 ومعاقبة كل محام يخالف نصها الالزامي "لا يحق للمحامي ان يتوكل على اكثر من خمس شركات الملزمة بالتوكيل قانوناً.
اين انت يا مجالس التأديب من هذا الجرم المشهود، الذي يمس نظام عام المحاماة؟!
يا العشرة الاف محام الزموهم بالتطبيق عملا بأحكام المادة 35، كون الجمعية العامة هي المرجع الأعلى للمحامين، وليس هم.
كيف تدافعون عن حق الناس، يا من ضيعتم حقوقكم، عند طالبي رضاكم واصواتكم بشتى الوعود، على مدار السنوات. وبعد لحظة الانتخاب تتبخر الوعود. ما هم، طالما يعودون بذات الاساليب، على مدى العقود. وانتم للتذمر الدائم علناً وسراً، فضاع تأمينكم وضاع تقاعدكم عند القرار في الجمعية العامة وكونوا المرجع الأعلى "للحفاظ على المحاماة" والخلاص من مخالفي القانون.
هل حصل ان منعتكم اية محكمة من فتح فمكم في الجلسة؟ فكيف تسمحون لنقابة المحامين بأن تمنعكم من فتح فمكم، فتقفل الموضوع قبل اي تدقيق في أي رقم من الميزانية، والجمعية العامة مخصصة لهذا الامر الهام بالذات. فتعلن للحال انه تم تدقيق الميزانية والاقرار!!
لكم الجمعية العامة، ولكم انتم ان تدققوا وتقروا في الصناديق، وليس للنقابة، طالما أن الجمعية هي لمساءلة النقابة، وليس لاسكاتكم.
هل خُطفت الأنفاس في أية جمعية من الجمعيات، وتمت مخالفة القانون، الا في "نقابة القانون"؟ وبعدها، يسألون كيف ضاع الحق في لبنان؟
"ليكن كلامكم نعم، نعم. لا، لا. وما زاد فهو من الشيطان" (السيد المسيح).
 

محامون لبنانيون

المركز العربي لتدريب والتنمية

 

 

 

 

دراسات في المحاماة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الصفحة الرئيسية