|
جريدة الديار 12/01/2006
تقدم المحاميان اوغست
باخوس - نائب سابق والياس كسبار عضو اللجنة العليا المشرفة على مجلة العدل
في نقابة المحامين، بالدراسة الآتية حول مأساة وضع اشارات الدعاوى على
صحائف العقارات والتأخر في رفع تلك الاشارات مع اقتراحهما للحلول
التشريعية تداركا لرفع الغبن من اصحاب العلاقة.
لا يخفى على احد بأن القيود الاحتياطية واشارات الدعاوى والحجوزات التي
توضع على صحائف العقارات ولدت مشاكل كثيرة ومتشعبة حتى اصبحت في الكثير من
الاحيان وسيلة ابتزاز وضغط، وخاصة منذ بدء الاحداث وعلى ضوء واقع القضاء
المرهق بالدعاوى والتأخير الكبير في انهاء النزاعات واصدار الاحكام نتيجة
عوامل عديدة باتت معلومة لسنا في مجال تعدادها واقتراح الحلول لها.
وتسجيل اشارة اي دعوى او حجز او قيد على صحيفة اي عقار، وان كان قانونا، لا
يمنع مالكه من التصرف به واستثماره، الا انه عمليا وواقعيا، يؤدي الى
تجميده. فلا احد يشتري عقارا عليه اشارة، ولا يتجرأ مالك على اقامة اي
بناء على عقاره طالما انه مرهق بها.
والملفت للنظر هو ان المشترع، عبر المادة 47 من القرار 188، جعل من تسجيل
الدعوى شرطا من شروط سماعها مع ان المعروف والمفهوم هو ان هذا التسجيل
يهدف فقط الى سريان الدعوى ونتائجها على الغير بمعنى ان التسجيل او عدمه
ليس له اي تأثير على اساس الحق موضوع النزاع.
وهذا النص هو الذي خلق المشكلة قبل تعديله بموجب القانون 76/99 كما سيرد
لاحقا.
في البدء كان وضع الاشارة مسألة قلمية روتينية، فمجرد ورود طلب ابلاغ امين
السجل العقاري في الاستحضار، كان قلم المحكمة يرسل نسخة عنه الى امانة
السجل العقاري فتسجل اشارة الدعوى على الصحيفة العينية.
وكان يمكن للمدعى عليه تقديم طلب للمحكمة لشطب الاشارة بحجة ان الدعوى ليست
عينية، فاذا اصرت المحكمة على موقفها كان له حق الطعن بقرارها.
وفي الواقع، لم تكن مسألة الاشارات بهذه الاهمية لان النزاعات القضائية،
بوجه عام، لم تكن تستغرق عشرات السنين كما هو حاصل حاليا. فكانت الدعوى
امام محكمة التمييز مثلا، لا تستغرق اكثر من سنة واحدة للبت بها.
بدأت المشكلة تتفاقم بعد الاحداث، عندما تعطل القضاء، وارتفعت اسعار
العقارات فباتت المتاجرة بها مزدهرة على ضوء التهجير هنا وهناك والفرز
السكاني الطائفي المؤسف.
في محاولة لوضع حد لتسجيل اشارات لا يقصد منها الا الابتزاز والكيد، اخضعت
المحاكم مسألة وضع الاشارات لقرار يصدر عن رئيس المحكمة، وفي الواقع، كان
الهدف من ذلك منع وضع الاشارات بالدعاوى الشخصية المغلفة بغلاف عيني. وتحت
هذا الستار، كثيرا ما كان رئيس المحكمة يرد طلب وضع الاشارة اذا وجد انها
مسندة الى اساس. ولكن المشكلة كانت في ان رد طلب وضع الاشارة كان يستلزم
حتما رد الدعوى بكاملها عملا بالمادة 47 الواردة اعلاه. ولذلك، فان هذا التدبير
(المخالف للقانون برأينا)، والذي فرضته الضرورة والحاجة، لم يحل دون
استمرار المشكلة.
وكان لا بد للمشترع من التدخل فان القانون 76/99 الذي اقر الغاء وتعديل بعض
النصوص القانونية المتعلقة بتدوين اشارات القيود الاحتياطية واشارات
الدعاوى العينية العقارية في السجل العقاري.
في هذا القانون، جاء المشترع يكرس الواقع الذي ساد بعد الاحداث ويطوره،
ويضع اصولا خاصة تتناول تسجيل اشارة الدعاوى.
فالاشارة لا يمكن تسجيلها الا بقرار من رئيس المحكمة المدنية المختصة. وهذا
وضع حدا لما كان يحصل في بعض الاحيان عندما كان المرجع الجزائي يأمر بوضع
اشارة الدعوى على صحيفة العقار (كما لو كانت الشكوى تتناول بيع العقار
بوكالة ادعي تزويرها جزائيا او اذا ادعي بتملك عقار عن طريق الاحتيال ...
الخ).
والقرار الذي يصدر عن رئيس المحكمة يمكن الطعن به عن طريق الاستئناف ان من
المدعي اذا قضى برط طلب وضع الاشارة، وان من المدعى عليه في حال قضى
بوضعها.
وبمعزل عن الخلل الوارد في هذا القانون والذي احدث بلبلة في الرأي حول بعض
الامور الواردة فيه من مثل، نوع القرار الذي يصدره رئيس المحكمة، والمعيار
الذي يجب اعتماده للبت بالطلب فقد بات الرأي مستقرا اليوم على ان القرار
الذي يصدر يستأنف وفق الاصول العادية وليس وفق الاصول المتعلقة بالطعن
بالقرارات الرجائية، وان المعيار الذي يعتمده رئيس المحكمة يتناول امرين،
اولهما طبيعة الحق بمعنى يجب ان يكون عينيا وثانيهما جدية المطالب
والاسباب المدلى بها.
واذا كان تقرير وضع الإشارة او عدمه بات امراً مقبولاً على ضوء احكام
القانون 76/99 فإن الأصول المرهنة تبقى مستمرة وقائمة بالنسبة لشطب
الاشارة ورفعها.
فمن جهة أولى، هناك عامل الوقت اذ لا يخفى على احد بأن تأخير الفصل
بالدعاوى في لبنان هو القاعدة حالياً، واذا انتهت دعوى ما بسرعة فذلك يكون
الاستثناء وطيلة وجود الدعوى، وفي كافة مراحلها، تبقى إشارتها مسجلة على
الصحيفة العينية.
ومن جهة ثانية: في الكثير من الاحيان تقدم الدعوى، وتوضع اشارتها على
الصحيفة العينية. ولا يبلغ المدعى عليه الاستحضار فلا يأخذ علماً بوجود
الاشارة وتكون المفاجأة عندما يلتزم بعقد يتناول العقار دون مراجعة السجل
العقاري.
ومن جهة ثالثة: ان رفع الاشارة، نتيجة الحكم القاضي برد الدعوى، يستوجب
أصولا مرهقة من حيث وجوب تبليغه والاستحصال على صورة صالحة التنفيذ عنه،
وتنفيذه. فلماذا توضع الاشارة بهذه السهولة من قبل القلم بعد صدور قرار
بها عن رئيس المحكمة أما رفعها بعد رد الدعوى، فيستوجب كل هذه التعقيدات؟
ان الدليل القاطع على صحة ما نقول هو ان الكثير من العقارات مرهقة باشارات
مسجلة على صحائفها منذ عشرات السنين. وقد خط المشترع خطوة لافتة ومهمة في
سنة 1996 عندما عدل المادة 512 من قانون الاصول المدنية ووضع اصولا خاصة
لشطب مثل هذه الاشارات. وقد اثبتت التجربة، رغم الأصول المعقدة والمتعلقة
نسبياً الواردة في المادة 512، بأن الكثير الكثير من الاشارات شطبت
استناداً الى هذا النص الذي قد يكون بحاجة الى تعديل تسهيلاً لشطب هذا
النوع من الاشارات القديمة.
فهل من حلول مقبولة لمسألة الإشارات هذه؟
قبل إبداء الرأي واقتراح بعض الحلول، تجدر الاشارة الى ان المشترع، ومنذ
البدء، كان يدرك بأن مشكلة الاشارات هي مشكلة وقت ومهل. ولذلك، فقد فرق
بين القيود الاحتياطية واشارات الدعوى مع ان الاثنين يرتكزان الى حق
احتمالي غير أكيد وثابت ليصلح ويصبح قيداً نهائياً. هذا ما يقوله الرئيس
بشارة طباع شارحاً:
Quand a la demande en justice elle-meme, nous avons dit qu''elle est
plutot , en droit libano-syrien, soumise a l''inscription.
Nous estimons que c''est a tort. Tant qu''il n''y a pas ete fait droft,
elle ne saurait exprimer qu''une pretention. La fol publique, qui est
un effet propre de l''inscription elle-meme, ne suarait y etre
attachee. Un droit encore litigieux ne saurait etre considere comme
fonde, et par l''inscription, s''imposer comme tel ergs omnes. La
pronotation rend, sans plus, inopposible a l''egard de celui qui l''a
obtenus les inscriptions ulterieures. Or cet effet est distinct de la
foi publique. Ce qui, seul, est en dehors de toute contestation peut
etre inscrit, l''inscription etant precisement le titre de surcrolt
qui, pour etre necessaire, ne s''ajoute pas moins au titre fondamental
du droit. Elle ne saurait donc exister sans celui-ci. L''inscription
est incommutable comme le droit lui-meme, alors que l''action en
justice ne l''est pas. L''inscription de l''action en justice est donc
centradictoire dans les termes. Serait-ce parce qu''on ne voulait
assigne aucune duree fixe a cette inscription qu''on ne l''a pas
comprise au nombre des prenotations?
(Propriete privee et registre foncler TII P. 382).
ان الحلول الجذرية غير موجودة، ولكننا نعتقد بأن تعديل بعض النصوص قد
يؤدي الى تخفيف عبء هذه الاشارات من جهة، والحؤول دون الدعاوى او سلوك طرق
الطعن الكيدية من جهة ثانية.
ولذلك، نقترح:
أولا: اعطاء الحكم القطعي الذي يقضي برد الدعوى العينية صفة الحكم المعجل
التنفيذ على الاصل بقوة القانون، بحيث يبادر قلم المحكمة، وفور صدور الحكم
الى ارسال مذكرة لامانة السجل العقاري بشطب اشارة الدعوى عن الصحيفة
العينية.
ثانياً: اقرار الزامية الحكم بالتعويض على المدعى عليه في حال رد الدعوى.
وعلى الا تقل قيمة التعويض عن الخمسة بالمئة من قيمة العقار والقول بأن
هذا التعويض هو نتيجة جرم مدني ليصبح خاضعاً لنص المادة 997أ.م.م.
ثالثاً: إلزام امين السجل العقاري بشطب اي اشارة دعوى مر على تسجيلها عشر
سنوات ما لم ترده مذكرة من المحكمة الواضعة يدها على الدعوى بوجوب ابقاء
الإشارة.
رابعاً: إعطاء الحق للمحكمة الواضعة يدها على النزاع بالرجوع عن قرار وضع
الاشارة في كل حين على ضوء ما يتوفر لها في الملف من ادلة وقناعة خلال
المحاكمة. |
محامون لبنانيون
المركز العربي للتدريب والتنمية
دراسات وابحاث
الصفحة الرئيسية |