إضراب المحامين غير دستوري

المحامي مطانيوس عيد / جريدة الديار

 

جريدة الديار 20/12/2005

المحاماة، سلطة قضائية دستورية.‏
‏«يستحيل على السلطة الاضراب.‏
يعلن العاديون الاضراب بوجه السلطة. اما ان تعلن السلطة الاضراب بوجه ذاتها، فتنفي ‏نفسها بنفسها، وتوصلنا الى العدم وفقدان التوازن، الذي ضرب لبنان، وما زالوا يضربون.‏
اكد الدستور على السلطة القضائية. واكد على الدفاع المقدس. وحصرت القوانين حق الدفاع ‏امام القضاء بالمحامين.‏
يستحيل قانونا، انعقاد الجلسات من دون المحامين. فإن اضرابهم يشل العدالة، المرفق العام ‏الاهم بين السلطات الدستورية الثلاث.‏
خص القانون المحاماة بلقب الرسالة «رسالة تحقيق العدالة» (المادة الاولى) يستحيل على ‏الرسول التخلي عن رسالته بالاضراب.‏
‏«عبارة تحقيق العدالة»، تأكيد قانوني على انها السلطة القضائية الدستورية، المؤلفة من ‏القضاة (القضاء الجالس)، ومن المحامين (القضاء الواقف) المبدأ الدستوري الفقهي الثابت. ‏وسموا قضاة النيابة العامة، محامين عامين، تيمناً بالمحاماة.‏
نؤكد على هذا الرأي القانوني للمرة المليون، بعدد اضرابات المحامين. متى سيتوقفون عن ‏اعلان اضراب المحامين ومخالفة الدستور والقوانين والعدالة؟
اقصى قصد المجرم، اقفال قصور العدل. فهل نقفلها، لنحقق له القصد؟ ‏
قصور العدل، تفتح على مدار الساعة والدهر لا سيما في وطننا المستباح منذ القرن لافظع ‏الجرائم، اقلها تهجير وابادة شعب.‏
افتحوا ابواب العدالة على مصاريعها، وعلى مدار الثواني، فهو الرد الحازم على المجرمين.‏
ضجت منا الامم، فأجمعت على تأليف لجنة تحقيق قضائية دولية من قاض رئيس ومئات القضاة من ‏دول العالم، للتحقيق في الجرائم التي تستهدف لبنان وشعبه، وعينت مقرها في لبنان. انها ‏تقوم بالتحقيق القضائي على مدار الليل والنهار، كما تقضي العدالة. فهل يمتنع المحامون ‏عن الحضور امامها للدفاع عن موكليهم، لعلة الاضراب؟ نترك لكم الجواب.‏
كما تكاثرت اضرابات المحامين، والنتيجة استفحال فلتان المجرمين. من دون القبض، ولو على ‏واحد، منذ عشرات الاعوام.‏
كما حصل ان تقدم الذين يعلن الاضراب من اجلهم، بطلب السماح من النقابة، ليتمكنوا من ‏اتحاذ الاجراءات القانونية وحضور جلسات التحقيق والمحاكم الناظرة بالجرائم موضوع الاضراب ‏؟؟؟ هل تكفي ثلاث نقاط تعجب؟
وما القول على دعاوى يضيع الحق فيها، ان هي تعطلت جلساتها، ولو لمرة في الزمن الرديء ‏العاطل، حيث لا يحصل في السنة سوى جلسة واحدة او جلستين في الدعوى.‏
الملفات مكدسة، مضروبة، فاعلنوا «اختناق المحاكم» بحبال عدم التقيد بمهل الاصول المحددة ‏بالساعات والايام.‏
فاعلنوا فك الاختناق، بأصرار المحاماة الحق على التقيد بالمهل، تحت طائلة جرم الاستنكاف عن ‏احقاق الحق (مادة 4 اصول مدنية)، فتتحقق العدالة، كما تعمل لجنة التحقيق القضائية ‏الدولية.‏
كما حصل تعطيل «ثلاث جلسات او اكثر في الدعوى الواحدة، لوقوعها في يوم اضراب مفاجىء.‏
وكم حصل حضور افرقاء او شهود من المهاجر للاستجواب او الشهادة، ومنعوا بسبب اضراب ‏اعلن عنه قبل ساعة او يوم من الجلسة المدعوين اليها؟ «ساعة عدل، خير من شهر صيام» ‏‏(حديث شريف).‏
اضرار مخالفة الدستور والاصول القانونية، لا تحصى، وتودي الى الظلم القاتل. وعند ‏اللبنانيين، الخبر اليقين.‏
الحقيقة مرة. لكنها محررة. «الحق يحرركم» (السيد المسيح).‏

محامون لبنانيون

المركز العربي للتدريب والتنمية

 

 

 

دراسات في المحاماة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الصفحة الرئيسية