محامون لبنايون يطالب بأقرار النسبية

 

 

 ماهي النسبية . نبيل هيثم , جريدة السفير .

الصيغ النسبية بشكل عام ، تهدف الى تمثيل كلّ حزب أو مجموعة سياسية بعدد مقاعد يوازي قوتها الانتخابية.

اما فكرة التمثيل النسبي ، فقد ولدت في أوروبا بهدف حماية الأقليات. واعتمدت أولاً في دول تتميز بتنوع ديني أو عرقي أو لغوي مثل الدانمارك وسويسرا وبلجيكا وفنلنده.وقد وردت هذه الفكرة لدى ارسطو وكوندورسي، وبشكل عام عند كل مفكري التيار الليبيرالي الذين يدعون الى وجوب أن يكون الجسم التمثيلي صورة مصغّرة (طبق الاصل ) عن الجسم الاجتماعي الممثّل.

وبدأت المطالبة بتمثيل الأقليات، ثم بالتمثيل العادل فبالتمثيل النسبي في النصف الأول من القرن التاسع عشر. وفي العام 1842 ميّز المفكر السويسري فيكتور كوسيديران، بين مبدأ الأكثرية الذي يجب أن يكون أساسًا لحق القرار، ومبدأ النسبية الذي يجب أن يكون أساسًا لحق التمثيل: <<حق الأكثرية في القرار يفترض النسبية في التمثيل<<. لكن لم تطبق هذه الطريقة إلا في النصف الثاني من ذلك القرن مع وزير المال الدانماركي اندرو كير الذي ادخل هذه الصيغة في الدستور عام 1855.

وفي أواخر القرن التاسع عشر، تصاعدت حركة المطالبة بهذه الصيغة من قبل أحزاب مختلفة في أوروبا، كالاشتراكيين والقوى السياسية الممثلة للأقليات الإثنية والدينية، ثم المحافظين الذين كانوا يعتبرون أن الصيغة النسبية تخفف من حدّة صعود نجم الاشتراكية. وبين 1878 و1885 وضع عالما الرياضيات البلجيكي فيكتور دونت والسويسري هاغنباخ بيشوف طريقتين للاقتراع النسبي الأكثر استعمالاً في العالم اليوم.

في بلجيكا، طرح الموضوع في الأوساط الكاثوليكية التي كانت تود إنقاذ الحزب الليبيرالي من توسع الحزب الاشتراكي. أقرّ مشروع القانون الذي أدخل الصيغة النسبية عام 1899، بعد أن أعدّه فيكتور دونت . وتصاعدت وتيرة المطالبة بهذه الصيغة في أوروبا الغربية بعد الحرب العالمية الأولى، في ظرف برز فيه التعلّق بقيم العدالة والمساواة وأولوية الأفكار على الاشخاص، ومع ازدياد قوة الاشتراكيين الذين كانوا يؤمنون بهذه الصيغة كأفضل وسيلة سلمية لوصولهم الى السلطة.

طبقت الصيغة النسبية <<للناخب صوت واحد قابل للتجيير>> في الدانمارك بين عامي 1855 و1866، ثم في بعض الكانتونات السويسرية عام 1891، وفي بلجيكا عام 1895، وفي كوبا عام 1901 وفنلنده 1906، والسويد عام 1907، وبلغاريا عام 1908 والبرتغال (في ليشبونه وبورتو فقط) عام 1911، ثم من جديد في الدانمارك عام 1915. وقد انتشرت هذه الصيغة في أوروبا على ثلاث مراحل: بعد الحرب العالمية الأولى، في السبعينات مع سقوط الديكتاتوريات في جنوب القارة، وفي التسعينات عندما اعتمدها قسم من الجمهوريات الشعبية السابقة. تطبق اليوم في 37 من دول العالم أي في 72 من أصل 196 كما يبين الجدول المرفق.

وتراجعت نسبة انتشار هذه الصيغة على المستوى العالمي بعد الستينات، بسبب نهاية الاستعمار الفرنسي والانكليزي واعتماد أغلبية البلدان المستعمرة سابقًا الصيغة الأكثرية القائمة لدى المستعمرين. إلاّ أن ثلثي الديموقراطيات القديمة والثابتة تعتمد اليوم صيغة نسبية (3). من بين الدول ال15 الأكثر قدمًا في المجموعة الأوروبية، ثلاث فقط تعتمد الصيغة الأكثرية (أو المركّبة ذات الطابع الأكثري). والأمر سيان بالنسبة إلى البلدان الأوروبية الأخرى العريقة ديموقراطيًا (النرويج وسويسرا ومعظم أعضاء المجموعة الأوروبية الجدد، أمّا الدول الباقية التي لم تعتمد النسبية، فقد اختارت بمعظمها نظامًا مركّبًا).

وقد اعتمدت الصيغة النسبية في انتخابات البرلمان الأوروبي عام 1999 في كل البلدان المعنية حتى في بريطانيا. أمّا غالبية بلدان أميركا اللاتينية، لا سيما التي تتمتع بتجارب ديموقراطية قديمة، فاعتمدت خلال الثمانينات صيغًا نسبية (ما عدا المكسيك وشيلي).

 

 الخصائص العامة للصيغة النسبية

من أبرز الخصائص العامة للصيغة النسبية:

- تحقيق العدالة في التمثيل من خلال برلمان تتمثل فيه القوى السياسية كافة.

- وقد حققت هذه الصيغة رقمًا قياسيًا في بولندا عام 1991. حيث شارك في الانتخابات 65 حزبًا وفاز 29 منها بمقاعد لكن من دون أن ينال اي منها أكثر من 12,3% من المقاعد ..

- تغليب طابع التنافس بين المبادىء السياسية والبرامج على التنافس بين أشخاص، وابتعاد الاتخابات عن الاعتبارات والمصالح المحلية.

- الاستمرارية في تطبيق السياسات، إذ أنه غالبًا ما يعود حزب أو أكثر للمشاركة في البرلمان بعد الانتخابات الجديدة. بينما في حكومات الحزب الواحد يمكن أن يحصل تغيير جذري بفعل نتائج الانتخابات والتغيير الحكومي.

- ممكن أن تؤدي الى إنشاء حكومات غير قادرة على الحكم، وبالتالي إلى عدم الاستقرار في الحكم خصوصًا في حال عدم اعتماد أي عتبة للتمثيل أو اعتماد عتبة متدنية. فصعوبة إيجاد أكثرية تنتج حكومات ائتلافية تتعايش فيها احزاب متعددة. غالبًا ما يؤدي هذا الوضع الى صفقات مع قوى أقلية مما يعطيها أهمية وسلطة تفوقان حجمها الفعلي. فيتحول هنا حق المعارضة في المشاركة بالنقاش والتعبير عن وجهة نظرها، إلى حق في تعطيل الحكم. وإن استحالة الحكم تشكل خطرًا على النظام السياسي، فليس من قبيل الصدفة أن تكون انهيارات الأنظمة السياسية التي عرفتها أوروبا في القرن العشرين قد حصلت في غياب حكومات أكثرية حزب واحد.

- بإسم احترام الارادة الشعبية، تنتزع هذه الصيغة من الشعب إمكانية أن يصنع القرارات السياسية الأساسية ممّا يؤدي الى خلل في ممارسة الديموقراطية. فنادرًا ما يعرف مسبقًا رئيس الوزراء العتيد، وتركيبة الحكومة، ومشروعها، أو حتى التوجه الايديولوجي للحكومات المتعددة الأحزاب.

- يمكن أن يؤدي الى تفتيت النظام الحزبي وتشجيع تجمّعات حزبية صغيرة تمثّل فئات هامشية... مثلا: حصل حزب الداعرين عام 1992 في بلجيكا على 3 مقاعد مقابل 3% من الأصوات، وحصل حزب أصدقاء البيرة في بولندا عام 1991على 16 مقعدًا من أصل 460، وفي سويسرا عام 1987، تمثل في المجلس 13 حزبًا بينها حزب سائقي السيارات.

- يؤثر سلبًا على الرأي العام بسبب المبالغة في التعبير عن المعارضات المتطرفة أحيانًا، وإظهار طابع الصراع في النظام السياسي.

- تؤدي إلى ضعف العلاقة بين الناخب والنائب، وسيطرة قادة الاحزاب على عملية تركيب اللوائح وتسمية المرشحين .

- تتفاقم عيوب الصيغة النسبية في الجو السياسي العالمي الحالي، أي العولمة المترافقة مع سقوط الايديولوجيات وتراجع صدقية الاحزاب وبالتالي الانتماء الحزبي، إضافة الى تراجع الهالة الرمزية التي كان يتمتع بها قادة الاحزاب ولا سيّما من هم في السلطة. فانشقاق الكادرات الحزبية يعطيهم اليوم الفرصة للشهرة بفضل اهتمام الإعلام بصنع الحدث. هكذا، يمكن الصيغة النسبية أن تضعف السلطة أكثر فأكثر، وأن تعطي سلطة المال والإعلام إمكانية إنشاء أحزاب صغيرة وتمويلها لتستخدمها كحصان طرواده في النظام السياسي بغية تغليب المصالح الخاصة على المصالح العامة. وقد أعلن السياسي الفرنسي ميشال دوبريه: القنبلة النووية تعتبر سلاحًا خفيفًا مقارنة مع الاقتراع النسبي الذي يقتل الدولة بتجريدها من كل سلطة.

تبقى هذه الخصائص نظرية، اذ أنه من جهة، لا يمكن أن تؤدي صيغة ما الى النتائج نفسها حيثما طبقت، فكثيرة هي العوامل المؤثرة، منها بنية المجتمع وبنية الحياة السياسية والحزبية الخ. ومن جهة ثانية، إذا كان للصيغ النسبية هدف واحد، وهو قيام مجالس تمثل واقع القوى السياسية على الارض، إلاّ أن هذه الصيغ متنوعة وتحقق النسبية في التمثيل بدرجات متفاوتة تختلف باختلاف عناصر أساسية مؤثرة منها: المسائل الحسابية المعتمدة لتوزيع المقاعد، وعتبة التمثيل، وتقسيم الدوائر الانتخابية، ومستويات توزيع المقاعد.

 

 اللوائح الحرة معقدة .. واللوائح المفتوحة من دون ترتيب مسبق تلائم الواقع اللبناني

بعد التطورات الاخيرة، والتي تصدرها اعتذار الرئيس عمر كرامي عن عدم تشكيل الحكومة جراء العراقيل التي افتعلت في طريقه، صار موضوع <<النسبية>> الشرط الاساسي، الذي يفترض ان يتبناه الرئيس الجديد للحكومة المقبلة، وكذلك الحكومة اذا ما قدر تشكيلها قريبا من دون عراقيل سياسية او حقائبية، والتبني يعني إجراء الانتخابات المقبلة على اساس المحافظات دوائر انتخابية على قاعدة التمثيل النسبي.

هذا الشرط اوردته جهات معنية بالموضوع الانتخابي، وكان لها الدور البارز في الاعلان، قبل فترة ليست ببعيدة، عن انتهاء عصر القضاء الانتخابي وانطلاق عصر الدوائر الكبرى والمحافظات على اساس النسبية.. ان هذا الشرط في رأي هذه الجهات، هو بمثابة شريان الحياة بالنسبة الى الحكومة الجديدة، كما هو شريان دعم لبعث القدرة على تصحيح التوازن المختل، المائل سياسيا وعاطفيا الى معارضات تجاهد بكل ما اوتيت من قوة ومن شالات، وبدعم متواصل وغير منقطع من اخطاء غيرها، لترسيخه.

يأتي هذا الكلام في وقت يتقاذف المعنيون موضوع النسبية، ككرة نار.. فريق يدحرجها الى فريق. وفريق يدحرجها على فريق.

فريق مؤيد، متحمس لفرضها في الواقع اللبناني من خلال دوائر كبيرة، لا فرق ان كانت محافظات او لبنان دائرة واحدة، على اعتبار انها وحسب التحريض لها النظام الانتخابي المثالي، والوسيلة الاسلم لتمثيل واسع وصحيح لكل الاطياف والشرائح، وتتيح بشكل او بآخر، اعادة ربط اللبنانيين ببعضهم البعض، فتزيد من حاجتهم الى بعضهم البعض، وتغذي الواقع اللبناني (أقله ظاهريا) بعلاقات وطنية لا طائفية محررة من االعصبيات والانتماءات الجزئية والتحريض التي تتفاعل وتتصاعد، كلما صغرت الدائرة الانتخابية. والآونة الاخيرة، تشهد على الشحن الطائفي والمذهبي, الذي بعثه مشروع القضاء، ولم يخمد بعد.

وفريق رافض، يسعى لاخمادها وخنقها في مهدها، مبديا وحسب التحريض ضدها التمسك بالنقيض لهذه <<البدعة>>، القائم على اعتماد الدائرة الصغرى (القضاء) كأفضل صيغة للواقع اللبناني، تبدد الهواجس، وتعطي لكل ذي تمثيل، ثمثيله الصحيح، النابع من العلاقة الوثيقة والمباشرة بين الناخب والمرشح. فكلما صغرت الدائرة كلما كانت العلاقة أوثق بين النائب والناخب، ويوصل الناس ممثليهم عن سابق اختيار وانتقاء وتمحيص الى الندوة البرلمانية. لا ان يفرض عليهم ممثلوهم من بعيد.. ولا ضير ابدا في ان تنتخب كل فئة ممثليها..

وفريق ثالث متفرج، يميل حسب ما تميل الدفة، فإن مالت لصالح الفريق المؤيد، سارع الى تبني النسبية ورفع لوائها، والتحليق في سرب الداعين لها ومروجيها.. وان مالت للفريق الرافض، عافها، ثم لعنها، وحرض عليها، على اعتبار ان الواقع اللبناني لا يستقيم معها.. همّ هذا الفريق ان يحجز دوره او مقعده سواء أكان هنا او هناك.

هذا هو المشهد.. بفرقائه. انما في وسطة، نقطة التقاء لكل الفرقاء، يتقاطعون عندها بسؤال جدي، من الفريق الاول كما الثاني كما الثالث عن مصير النظام النسبي، وعما اذا كان سيعتمد فعلا في لبنان؟ الا ان الاهم الذي يبرز على حافة هذا السؤال، ووسط المشهد ايضا، يؤكد ان ليس في امكان اي فريق من هؤلاء، او اي خبير من الخبراء المختصين في علم الارقام والاحصاء والانظمة الانتخابية النسبية والاكثرية او المركبة، الجزم باعتمادها او عدمه، مع ميل ظاهر الى ترجيح <<عدمه>>. فلا معطيات لدى هؤلاء، اذ ليس على ارض الواقع سوى رغبات ابديت، ومواقف اعلنت، وطروحات سياسية رميت في الساحة. غالبيتها في الاطار النظري. ( تجدر الاشارة هنا الى ان جهات حزبية وحركية تعكف بشكل جدي ومتواصل منذ فترة على اعداد دراسات لتوليد آلية نسبية ملائمة للبنان، تراعي التمثيل طائفيا وجغرافيا..

في الخلاصة، الوضع رمادي، وليس من يوضح الصورة.

وبعيدا عن محاسن النظام النسبي أوسلبياته، وعما اذا كان الواقع اللبناني بنتوءاته السياسية والطائفية قادرا على ان يستوعب النسبية او ان ينسجم، او يتلاءم معها.. نشير الى ان ليس في الامكان ابدا تجاوز شعور شبه عام، سائد خصوصا, لدى مؤيدي النسبية قبل المعارضين, يشكك في امكانية اعتمادها في المدى المنظور.. طبعا هذا شعور افتراضي قد يكون في محله او في غير محله. كما ليس في الامكان تجاوز المطلب الصادرمن هنا وهناك، بضرورة تعميم ثقافة النسبية في البلد. ومجريات وتفاصيل الوقائع السياسية والانتخابية والطائفية، تعكس ان هذا المطلب في جانب منه مطلب حق، ولكنه في الجانب الاكبر مطلب نق.

ووثمة رأي طريف لاحد المسؤولين حول تعميم ثقافة النسبية، ففي رأيه ان هذا التعميم يتطلب لتعميمه حل الاشكالية الثلاثية:

هناك اناس لا يفهمون النسبية، ويعرفون انهم لا يفهمونها ويريدون ان يفهموها. وهؤلاء من الواجب والضروري تعريفهم وتوجيههم.

وهناك نوع من الناس لا يفهمون النسبية، ويعرفون انهم لا يفهمونها، ولا يريدون ان يفهموها. فهؤلاء مثل الفواخرة لا أولى ولا آخرة.

وهناك نوع رافض يفهمون النسبية، ونعرف ويعرفون انهم يفهمونها، ويصرون انهم لا يفهمونها.. هؤلاء عنزة ولو طارت.

فبكل بساطة وبلا طول شرح، ان فهم النسبية ليس صعبا، ف<<صعّبها بتصعب وهوّنها بتهون>>. يقول المثل الشعبي: <<من لا يريد ان يزوج ابنته بيرفع مهرها>>.. واما المثل الانتخابي فيقول: من لا يريد النسبية بيصعبها.

...استعرضنا في الحلقة السابقة، تاريخ النسبية وفي اية دول اعتمدت، مع عرض اهم وابرز خصائصها ومفارقاتها. في الحلقة السابقة، قدمنا لمحة تاريخية عن النسبية، ومتى ولدت، وفي اية دول اعتمدت، مع عرض اهم وابرز خصائصها ومفارقاتها. وظهر من خلال هذا العرض ان صيغة النسبية معتمدة في 77 دولة، وان ثلثي الديموقراطيات القديمة والثابتة تعتمد اليوم صيغة النسبية، ومن بين الدول ال15 الاكثر قدما في المجموعة الاوروبية، ثلاث فقط تعتمد الصيغة الاكثرية (او المركبة ذات الطابع الاكثري). كما اعتمدت الصيغة النسبية في انتخابات البرلمان الاوروبي عام 1999 في كل الدول المعنية حتى في بريطانيا، اما غالبية دول اميركا اللاتينية، ولا سيما التي تتمتع بتجارب ديموقراطية قديمة، فاعتمدت خلال الثمانينات صيغا نسبية ما عدا المكسيك وتشيلي... ونتابع اليوم مع انواع الصيغ النسبية استنادا الى البحث المفصل الذي اعده الدكتور كمال فغالي حول خصائص الصيغ الانتخابية ومفارقاتها. واصدره في كتاب بعنوان: <<صوت واحد بتفاسير كثيرة>>.

 

 الصيغ النسبية باللوائح

يندرج في خانة الصيغ النسبية: الاقتراع باللوائح، والاقتراع الإسمي في غياب لوائح متنافسة (للناخب صوت واحد قابل للتجيير)، والصيغة المركّبة مع تعويض.

بالنسبة الى الصيغ النسبية باللوائح، فإن هذه الصيغة، تطرح إشكاليتين:

الاولى: توزيع المقاعد على اللوائح، إذ أن الترشيح يتم وفق لوائح تقدمها أحزاب أو قوى سياسية معينة.

الثانية: توزيع المقاعد على المرشحين في اللوائح.

في ما يتعلّق بالإشكالية الأولى، يقضي مبدأ النسبية بأن تحصل كل لائحة على نسبة من المقاعد توازي نسبة الأصوات التي تنالها. بتعبير آخر، يفترض مبدأ النسبية أن يمثّل كل من الفائزين في الانتخابات العدد نفسه من المقترعين. لذلك، تحتسب <<الكوتا الانتخابية>> وفق معادلات مختلفة، منها مثلاً <<كوتا هير>> التي تحتسب بقسمة مجموع الأصوات في الدائرة على عدد المقاعد المتوافرة. وتعطى عندئذ كل لائحة عددًا من المقاعد يوازي عدد المّرات التي ترد فيها هذه <<الكوتا>> في مجموع أصواتها. لكن غالبا ما تبقى أصوات غير مستعملة تعرف بالفضلات ومقاعد غير موزعة. مثال:

عدد المقاعد 10

عدد الاصوات 100000، موزعة كما يلي:

الحزب الاشتراكي: 45000 صوت

الحزب المحافظ : 35000 صوت

باقي الاصوات ( 20000 صوت): مشتتة

الكوتا الانتخابية البسيطة: 100000 ض 10  10000 صوت

عدد مقاعد الحزب الاشتراكي : 45000ض 10000  4,5 مقاعد.

عدد مقاعد الحزب المحافظ : 35000 ض 10000  3,5 مقاعد

مجموع عدد المقاعد الموزعة 7 مقاعد.

في هذه الحالة تبقى مشكلة توزيع المقاعد الثلاثة المتبقية.

ولحلّ هذه المشكلة ابتدع سياسيون وعلماء رياضيات قواعد عديدة تعرف اليوم بأسماء هؤلاء العلماء، لكل قاعدة خصائصها وتأثيرها على نتيجة الاقتراع.

وبالنسبة إلى الإشكالية الثانية، توزَّع المقاعد التي تفوز بها لائحة ما على مرشحيها وفق طرق تختلف باختلاف نوع اللائحة المعتمدة (مقفلة، شبه مقفلة، مفتوحة، وحرّة).

اللوائح

توزيع المقاعد بين المرشحين

يتم توزيع المقاعد التي يحصل عليها كل حزب على المرشحين في لائحته، وفق طرق مختلفة من حيث تقديم اللوائح وطريقة الاقتراع. تبرز أربع طرق أساسية:

اللوائح المقفلة،

اللوائح شبه المقفلة،

اللوائح المفتوحة،

واللوائح الحرة.

يثير هذا الموضوع جدلاً في البلدان التي تعتمد الصيغة النسبية باللوائح. ففي البلدان التي تعتمد اللوائح المقفلة، نشأت دعوات لاعتماد نوع آخر من اللوائح يعطي فرصة للمقترع في اختيار مرشحي الحزب الفائزين. بمعنى آخر ظهر ميل نحو إعطاء الاقتراع طابعا أكثر فردية ونحو الحد من سلطة الأحزاب في فرض ممثليها، مما يجعل النائب أكثر تمثيلاً وبالتالي أكثر شرعية. هذه الفردية، يمكن أن تؤمنها نظريا، وبدرجات متفاوتة، اللوائح شبه المفتوحة، والمفتوحة واللوائح الحرة.

لوائح بترتيب مسبق (لوائح مقفلة)

يقدم كل حزب لائحة بعدد من المرشحين يوازي عدد المقاعد في الدائرة، ويحدد الحزب ترتيب المرشحين في اللائحة. للناخب الحق بصوت واحد يعطيه لإحدى اللوائح. تعطى كل لائحة عددا من المقاعد تبعا لعدد الأصوات التي حصلت عليها. ويفوز المرشحون حسب ترتيبهم في اللوائح. فإذا ضمت لائحة 6 مرشحين مثلاً وفازت بثلاثة مقاعد، يعلن فوز المرشحين الثلاثة الأول حسب ترتيبهم في اللائحة. وفق هذه الطريقة، يستطيع الناخب اختيار الحزب لا المرشحين، تمنح هذه الطريقة قادة الأحزاب سلطة اختيار المرشحين وأداة تأديب حزبية.

تعتمد اللائحة المقفلة في تركيا، والسويد، وإسبانيا، ورومانيا، وبولندا، والبرتغال، ومولدافيا.

لا تتناسب هذه اللوائح مع الواقع الانتخابي في لبنان، بسبب عدم انتظام جميع القوى السياسية في احزاب، وصعوبة الاتفاق على ترتيب الاسماء في حالات الائتلاف..

لوائح بترتيب مسبق ومع صوت تفضيلي أو أكثر (شبه مفتوحة).

تعتبر هذه الطريقة أفضل من السابقة، أي اللوائح المقفلة، لأنّها تعطي ناخبي الحزب فرصة اختيار المرشحين. تعتمد هذه الطريقة في توزيع الأصوات بين مرشحي الحزب في بلجيكا، والجمهورية التشيكية، وهولندا، وسلوفاكيا، وسلوفينيا.

يتم تحديد الفائزين في حال اعتماد اللوائح بترتيب مسبق مع صوت تفضيلي على الشكل الآتي:

يقدم كلّ حزب لائحة بعدد من المرشحين يوازي عدد المقاعد في الدائرة، ويحدد الحزب ترتيب المرشحين في اللائحة.

للناخب الحق بصوت واحد يعطيه إمّا للائحة، وإمّا لمرشح واحد في اللائحة، ويعتبر صوته في هذه الحالة كصوت للائحة.

يعطى الحزب عددا من المقاعد وفقا لعدد الأصوات التي حصلت عليها اللائحة (مجموع أصوات مرشحي اللائحة أصوات اللائحة).

تحتسب لكلّ لائحة الكوتا التي تمثل الحد الادنى من الأصوات للفوز بمقعد وفق المعادلة الآتية:

عدد اصوات اللائحة مجموع اصوات مرشحي اللائحة ض عدد مقاعد اللائحة 1

يحتسب لكلّ مرشح عدد الأصوات التي نالها شخصيا، ثمّ توزع أصوات اللائحة على مرشحيها وفق ترتيبهم الأساسي في اللائحة، فيضاف الى أصوات المرشح الأول ما يحتاجه من أصوات اللائحة ليساوي مجموع أصواته الحاصل المشار اليه أعلاه، وتتم العملية نفسها بالنسبة إلى المرشح الثاني، فالثالث، الخ حتى تستنفد أصوات اللائحة.

يفوز في النهاية المرشحون الذين حصلوا على عدد من الأصوات يوازي الكوتا ومن ثم المرشحون الذين حصلوا على المجموع الأكبر من الأصوات حتى ملء المقاعد كافة. مثال:

عدد مرشحي الحزب: 7

عدد أصوات الحزب: 200 (120 صوتًا للائحة  80 صوتًا لمرشحي اللائحة)

عدد المقاعد التي نالها الحزب 4

كيف يتم توزيع المقاعد بين مرشحي الحزب؟

الحاصل  200ض 5 40 (جدول رقم 1)

لوائح من دون ترتيب مسبق (مفتوحة). ( ملائمة للبنان):

يعطي هذا النوع من اللوائح الحق للناخب في اختيار الفائزين من بين مرشحي الحزب. في دائرة متعددة المقاعد، يتقدم كل حزب بلائحة ترد فيها أسماء مرشحيه حسب الترتيب الأبجدي (يسمح القانون في معظم الاحيان للأحزاب بتقديم لوائح بترتيب غير أبجدي). يمكن أن يصوِّت المقترع لأكثر من مرشح وتحتسب هذه الأصوات كأصوات للائحة. يعطى الحزب عددا من المقاعد وفق عدد الأصوات التي نالتها لائحته (مجموع الأصوات التي نالها مرشحو اللائحة) وتوزع المقاعد على مرشحي اللائحة الذين حصلوا على أكبر عدد من الأصوات.

تعتمد هذه الطريقة في اليونان والدانمارك، وفنلنده، وكانت معتمدة في إيطاليا حتى العام 1993.

تجدر الاشارة هنا الى ان هذه اللوائح هي الانسب للواقع اللبناني، لأنها تتيح للمرشحين المستقلين، تأليف لوائح في ما بينهم من دون اشكالية ترتيب الاسماء داخلها، اذ يقوم المقترعون بترتيبها. وهذه اللوائح تحافظ على تقاليد لدى الناخبين بإبداء رأيهم بممثليهم. مثال:

عدد المقاعد: 3، عدد المقترعين: 300، وعدد الأحزاب المتنافسة: 3

يمكن أن يحصل مرشح واحد في اللائحة على أكثرية الأصوات. لكن، كما يظهر الجدول 22، يساعد المرشح القوي باقي مرشحي اللائحة حتى ولو حصل على أكثرية الأصوات. فمرشح الحزب الأخضر الذي حصل على 115 صوتا ساهم في فوز رفيقه في اللائحة الذي نال 15 صوتا فقط، وفاز المرشح الأول للحزب المنافس الأصفر ب 45 صوتا. (جدول رقم 2).

لوائح حرّة:

تعتمد هذه اللوائح في سويسرا ولوكسمبرغ منذ 1918 والهدف منها إعطاء المقترع فرصة اختيار الفائزين من بين مرشحي الحزب. فللمقترع الحق بعدد من الأصوات يساوي عدد المقاعد في الدائرة، ويمكنه التصويت مرتين أو أكثر للمرشح نفسه فيحصل عندئذ كل من الحزب والمرشح على صوتين أو أكثر. كما يحق له التشطيب والتصويت لمرشحين من لائحة أخرى. ويحق للمقترع عدم التصويت لأي مرشح بل للائحة ككل فيضع إشارة في المكان المخصص لهذا الغرض في رأس اللائحة، ويحصل عندئذ كل مرشح على صوت.

تجدر الاشارة هنا الى ان اللوائح الحرة لا تتناسب مع الواقع اللبناني، وخاصة في المرحلة الانتقالية من نظام التمثيل الاكثري الى نظام التمثيل النسبي، بسبب تعقيداتها على مستوى الاقتراع وعلى مستوى احتساب النتائج.

 قواعد التمثيل النسبي

التفضيل

تبقى في حلقة اليوم، مسألتان اساسيتان من قواعد التمثيل النسبي، وهما : التصويت الإسمي في غياب لوائح متنافسة (للناخب صوت واحد قابل للتجيير)، والصيغة المركّبة مع تعويض.

وقبل الدخول في تفصيل هاتين المسألتين ، نذهب الى عرض انواع التفضيل (الصوت التفضيلي) داخل اللوائح المفتوحة او شبه المقفلة.

ننطلق اولا من <<التفضيل لمرشح واحد عن كل مقعد>>:

هذا التفضيل يدفع باتجاه تصويت بأقل سلوكية طائفية، لأن بإمكان المقترع ان يختار مرشحا واحدا عن كل مقعد، مبديا رأيه بجميع المقاعد، وبالتالي بالمرشحين من جميع الطوائف.

كما ان هذا التفضيل يشجع المرشحين على التوجه الى جميع ناخبي الدائرة مهما كان انتماؤهم الطائفي او الجغرافي، كما انه يمنع استهداف جميع المرشحين لنفس المقعد، وبالتالي استهداف مجموعة ناخبة محددة.

وتوفر هذه الطريقة ايضا، حماية لزعماء المناطق كوليد جنبلاط او سليمان فرنجية او ميشال المر.. اذ لا يستطيع ائتلاف واسع من المسيحيين اتخاذ قرار يقضي بتفضيل مرشحين درزيين من الشوف لانجاحهما ولاسقاط وليد جنبلاط.

فعلى سبيل المثال في جبل لبنان: يستطيع الناخب، بعد تحديد اللائحة، تفضيل مرشح ماروني واحد في كل قضاء، وارثوذكسي واحد (من اثنين) في المتن، وارثوذكسي في عاليه، وشيعي في جبيل، وشيعي واحد (من اثنين) في بعبدا، وكاثوليكي في المتن، وكاثوليكي في الشوف، وارمني في المتن، ودرزي في بعبدا، ودرزي واحد من اثنين في الشوف، ودرزي واحد من اثنين في عاليه، وسني واحد من اثنين في الشوف.

وما يجدر لفت الانتباه اليه في خلاصة هذه الطريقة في التفضيل، هو ان هذه الطريقة هي الافضل للواقع اللبناني، لأنها تنسجم مع النظام السياسي، الذي يهدف الى تعزيز الحياة المشتركة بين الطوائف.

التفضيل لاسم واحد:

ان احترام توزيع المقاعد جغرافيا وطائفيا، يجعل من التفضيل لاسم واحد، عنصر تعطيل لمبدأ النسبية، لأن المرشح الذي ينتمي الى مجموعة ناخبين محدودة العدد، سيضطر الى الترشح ضمن اللائحة الأضعف ليحظى بالفوز، لأنه ضمن اللائحة الاقوى سيأتي في اسفل اللائحة، وبالتالي لن يصل اليه الدور في توزيع المقاعد.

هذا يتناقض مع مبدأ النسبية الذي يقضي بأن تتألف كل لائحة من اشخاص يلتقون بالاهداف والتوجهات السياسية، وليس استنادا الى حسابات الربح والخسارة البحتة.

ومن الامثلة: المقعد الارثوذكسي في طرابلس، والمقعد الدرزي في مرجعيون حاصبيا والمقعد الانجيلي في بيروت.

التفضيل لعدد محدد من المرشحين:

ان التفضيل لعدد محدد، يجب ان يتيح للمقترع ان يختار تفضيليا على الاقل مرشحا واحدا عن كل طائفة في الدائرة، لإتاحة الفرصة لتصويت غير طائفي وخطاب سياسي غير طائفي، وليكون لكل مرشح مصلحة بالتوجه الى جميع الطوائف والمناطق في دائرته الانتخابية.

في هذه الحالة يمكن تحديد عدد الاصوات التفضيلية بعشرة (هو الحد الاقصى للطوائف في نفس الدائرة) فتتساوى القدرة التصويتية للناخب في جميع الدوائر، ولكن التصويت يمكن ان يأخذ منحى طائفيا.

التفضيل فقط لمرشحي القضاء نفسه:

يتناقض في الاساس مع مبدأ النسبية والدائرة الكبرى، لأن مبدأ النسبية يجمع تيارات وقوى سياسية متشابهة، ويفترض ان يتيح للمقترع تفضيل مرشح من قضاء مختلف وطائفة مختلفة لأنه يلتقي معه سياسيا. فلا يجوز حصر خيارات المقترع بمرشحي قضائه فقط.

التفضيل بترقيم المرشحين:

تقضي هذه الطريقة بترقيم المرشحين بالترتيب التفضيلي .

تجدر الملاحظة هنا الى انه يصعب اعتماد هذه الطريقة من دون المكننة، كما انها تفرض حملة تثقيف انتخابية واسعة تتطلب فترة زمنية من عدة اشهر.

 التصويت الاسمي

التصويت الإسمي في غياب لوائح متنافسة (للناخب صوت واحد قابل للتجيير):

تطبق هذه الصيغة في دوائر متعددة المقاعد. وإنها الصيغة الأكثر تعقيدًا، وتطبيقها نادر جدًا ويقتصر:

على إيرلندا ومالطا و مجلس الشيوخ في أستراليا.

واما طريقة الاقتراع فهي على النحو الآتي:

يحصل الناخب على ورقة اقتراع واحدة تحمل أسماء المرشحين كافة..

يقوم بترتيب المرشحين حسب الأفضلية بالترقيم إلى جانب إسم كل مرشح.

يمنح الرقم 1 للأفضلية الأولى والرقم 2 للأفضلية الثانية وهكذا دواليك.

يحق له بعدد من الأفضليات مواز لعدد المرشحين كما يحق له بأفضلية واحدة فقط كحد أدنى.

مثال :

المرشح نجيب (الحزب الأخضر) 4

المرشح نسيب (الحزب الأحمر) 1

المرشح حبيب (الحزب الأخضر) 3

المرشح لبيب (الحزب الأحمر)

المرشح فيليب (الحزب الأصفر) 2

المرشح غريب (الحزب الأزرق)

 

احتساب الأصوات وتحديد الفائزين:

تُحتسب الأصوات ويُحدد الفائزون على مراحل متعددة:

المرحلة الأولى: تحتسب الأفضليات الأولى للمرشحين ويعتبر فائزا كل مرشح يحصل على عدد من الأفضليات الأولى يساوي أو يزيد عن الكوتا (اي العدد الادنى من الاصوات الذي يجب ان يحصل عليه المرشح لضمان فوزه في الانتخابات).

المرحلة الثانية: إذا فاز مرشح أو أكثر في المرحلة الأولى وحصل على عدد من الأفضليات الأولى يفوق الكوتا، تُجيَّر أصواته غير المستعملة (أي تلك التي تزيد عن الكوتا) إلى المرشحين الباقين، وذلك باعتماد الأفضليات الثانية للناخبين الذين صوتوا للمرشح أو المرشحين الفائزين كأفضلية أولى.

توزع هذه الأصوات بإضافتها الى الأفضليات الأولى للمرشحين المعنيين وتحدد حصة كلّ مرشح وفق المعادلة الآتية:

مجموع الأفضليات الثانية للناخبين الذين صوتوا للمرشح الفائز، كأفضلية اولى، لكل مرشح (فائض الاصوات للمرشح الفائز ض مجموع الافضليات الاولى للمرشح الفائز).

إذا لم يحصل أي مرشح في فرز الأفضليات الأولى على الكوتا أو إذا حصل على عدد من الأفضليات الأولى يساوي الكوتا، يستبعد المرشح الذي حصل على أقل عدد من الأفضليات الأولى، ويصار إلى اعتماد الأفضليات الثانية للذين صوتوا له كأفضلية أولى، وتضاف إلى الأفضليات الأولى للمرشحين الآخرين. وتستمر العملية الحسابية بالطريقة نفسها لملء كل مقاعد الدائرة جميعها.

 

 الصيغة المركّبة مع تعويض

تهدف الصيغة المركّبة مع تعويض إلى الجمع بين حسنات كل من الصيغتين الأكثرية والنسبية. يتم انتخاب عدد من النواب بالاقتراع الأكثري في دوائر انتخابية فردية (ما عدا في هنغاريا التي تعتمد الاقتراع الأكثري بدورتين) والعدد الباقي بالاقتراع النسبي باللوائح على المستوى الوطني. وتتميّز بأنّها تصحح الخلل في التمثيل الناتج عن الاقتراع الأكثري. مثلاً، إذا نال حزب ما 10% من الأصوات على المستوى الوطني ولم يحصل على أي مقعد على مستوى الدوائر يعطى عددا من المقاعد لتصبح نسبة تمثيله في البرلمان 10%.

تعتمد هذه الصيغة في ألمانيا، نيوزيلندا، إيطاليا، المكسيك، فنزويلا، هنغاريا، وبوليفيا.

اما خصائص الصيغة المركّبة مع تعويض، فهي:

توازي هذه الصيغة بين العدالة في التمثيل وتأثير الأحزاب وحرية الناخب والمرشح.

بالإضافة إلى حسنات الصيغة النسبية، يستفيد الناخب أيضًا من التمثيل الجغرافي: فهو يقترع للحزب ولممثله على المستوى المحلي.

يمكن أن ينتج عنها فئتان من النواب: النواب الذين يدينون لناخبيهم في الدوائر المحلية والنواب المنتخبين في لوائح حزبية من دون علاقة مع الدوائر وهم مدينون بشكل أساسي إلى قادة الأحزاب.

أحد الأسباب التي تجعل هذه الصيغة أقل فعالية من الصيغة النسبية الصرف هو إمكانية التصويت الاستراتيجي. في نيوزيلندا (1996) مثلاً، طلب الحزب الوطني من محازبيه عدم التصويت لمرشحهم لأن انتخاب هذا المرشح وفق حساباتهم، لن يعطي أي مقعد إضافي للحزب بل هو سيحل في البرلمان مكان مرشح آخر للحزب. فارتأى الحزب أنه من الأفضل انتخاب مرشح من حزب آخر يشاركه بعض قناعاته الايديولوجية، بدلاً من تضييع الأصوات لدعم مرشحه.

مشروع ابو جودة

وفي هذا المجال اعد الباحث وليام زرد ابو جودة مشروعا انتخابيا حول <<النسبية بالاقتراع الاسمي التفضيلي>> لاعتماده في انتخابات العام 2009.

نوه ابو جودة في مقدمة هذا المشروع بأنه يحقق الديموقراطية الفضلى باعتماده النسبية في الدائرة القضاء. واعتبر ان الاقتراع الاسمي التفضيلي، هو الصيغة الامثل والوحيدة لتطبيق النسبية في ظل غياب انتشار الاحزاب في كل المناطق اللبنانية.

ولحظ في الاسباب الموجبة لهذا المشروع، ان التفكير بوضع تصور لقانون انتخابي في لبنان، لا يستقيم دون الأستناد الى القواعد الوطنية التي كرسها الدستور اللبناني ودون استلهام روحيتها واستهدافها حماية الدولة والمؤسسات الدستورية وتعزيز الوحدة الوطنية

 

الهيئة الوطنية

وفي باب المبادىء العامة التي يتضمنها مشروع ابو جودة، يقترح انشاء <<هيئة وطنية لادارة الانتخابات>> تتألف من قضاة ومفتشين مركزيين ومحاسبين محلفين، لا يكون لإعضائها أية صلة بالأحزاب أو تورط أو انخراط بالعمل السياسي، يعينها مجلس الوزراء ويرأسها شخص ذو مكانة قضائية عالية.

وحدد المشروع لهذه الهيئة مبادىء خلقية، توجب على هذه الهيئة ان تتمتع بالإستقلالية وبالإحتراف وبالحيادية وبالشفافية، كما ينبغي أن تتمتع بالقدرة على اتخاذ إجراءات واضحة وشفافة ويجب أن تكون غير سياسية إنما قادرة على العمل في بيئة سياسية.

فبالنسبة الى الإستقلالية، يجب أن تتمتع الهيئة بثقة جميع الأطراف، خاصة في بلد متعدد القوى السياسية كلبنان وفي هذه المرحلة التاريخية، فالهيئة الوطنية لإدارة الانتخابات لن تحظى بالثقة إلاّ إذا كانت مستقلة عن هذه القوى السياسية. عليها أن تكون فوق التدخلات السياسية لتحافظ على استقلاليتها ولينظر إليها الناخبون كجسم مستقل.

وبالنسبة الى الإحتراف، فهو ميزة هامة للهيئة المذكورة وذلك عند قيامها بمهامها. تعتبر إدارة الإنتخابات من ضمن صناعة الخدمات. أن الفشل في تقديم الخدمة بشكل محترف يؤدي إلى التشكيك بصدقية وحيادية وإستقلالية الهيئة. على الهيئة ضمان تطبيق مواد قانون الإنتخاب بأمانة والتأكد من أن جميع المرشحين والناخبين يعاملون بمساواة. كما عليها اختيار الوسائل المناسبة وتوفيرها لتثقيف الناخبين حول آليات إجراء العملية الإنتخابيّة.

اما الحيادية (اللاحزبيّة) فهي غير الإستقلالية، فالهيئة معنية بإيجاد هامش للحركة لكل مرشّح وبتزويد الناخبين بالمعلومات الكافية للتصويت بحرية وبإقتناع، وبالتالي عليها ألاّ تكون معنية بمن هو الطرف الرابح أو الخاسر. ان على أعضاء الهيئة أن يكونوا حياديين وأن يكون المعنيون بالإنتخابات مقتنعين بحياديتهم.

اما الشفافية، فتقضي بتوفير الشعور لدى المشاركين بقبول مختلف القرارات لأنها متخذة بشفافية كما تقضي بتأمين الظروف المناسبة لمشاركة الجميع عبر: تأمين سرية الإقتراع، ووضع نظام يمنع عمليات التزوير والتعديات، وتوفير الظروف التي تتيح للمرشح والناخب الحصول على جميع المعلومات الخاصة بالعملية الإنتخابيًة، المساءلة عبر تحمّل مسؤولية جميع القرارات.

كما يحدد المشروع للهيئة مبادىء ادارية، تلزم الهيئة ان تتمتع بإستقلالية إدارية مع إمكانيات تنسيقية مع مختلف الإدارات الحكومية شرط أن يعمل الجميع بإشرافها وتبعًا للتعليمات الصادرة عنها وبإدارتها المباشرة.

واما ابرز مهام الهيئة الوطنية لادارة الانتخابات، فهي: الإشراف على الأعمال الإنتخابية وتسييرها.. إعداد لوائح الناخبين وبطاقاتهم.. تنظيم حملات اعلامية لتعزيز الثقافة الإنتخابية.. تدريب الموظفين.. وضع القواعد الخاصة بآليات العملية الإنتخابيّة.. التأكد من تطبيق قانون الإنتخاب.. وضع نظام عادل ومعلن عنه لتقبل الشكاوى والإعتراضات والتعامل معها.. التأكد من نزاهة فرز الأصوات وتعدادها.. إعلان النتائج وتسهيل عملية انتقال السلطة.. ترسيم الدوائر الإنتخابيّة وإعادة النظر فيه.. مراقبة إنفاق المال من قبل المرشحين.. مراقبة الإعلام الإنتخابي بالتنسيق مع المجلس الوطني للإعلام.. تزويد الدولة والهيئات التشريعية بالمعلومات والتوصيات المتعلقة بالعملية الإنتخابيّة.. التخطيط المستقبلي وتحديث برامج الإنتخابات.. إقتراح التعديلات التشريعية.

 طريقة الإقتراع

اما طريقة الاقتراع، في <<النسبية بالاقتراع الاسمي التفضيلي>>، فهي كما يلي:

يحصل الناخب على قسيمة اقتراع موحدة عليها اسماء جميع المرشحين بالترتيب الألفبائي، ويقوم بترتيب المرشحين حسب الافضلية بالترقيم الى جانب إسم كل مرشح بشكل مستقل.

يمنح الرقم 1 للافضلية الأولى (الخيار الأول) والرقم 2 للافضلية الثانية (الخيار الثاني) وهكذا دواليك.

يحق له بعدد من الأفضليات مواز لعدد المرشحين ويلزم بافضلية واحدة كحدّ ادنى.بهذا يكون قد أبدى رأيه تقويميا بجميع المرشحين سلبا أو إيجابا. بحيث أن التصويت يتم لكل المرشحين في الدائرة أو لقسم كبير منهم، بتحديد الأفضل والأسوأ وفقًا للترتيب الذي يعتمده الناخب.

هذا التصويت يعني أن خيار الناخب الأول هو المرشح الثاني، خياره الثاني هو المرشح الخامس، وخياره الثالث هو المرشح الثالث، وخياره الرابع هو المرشح الأول، وخياره الخامس هو المرشح الرابع، وخياره السادس هو المرشح السادس.

حساب الأصوات والنتائج

تتم عملية فرز الأصوات وتحديد الفائزين وفقاً لمبدأ منح الأفضليات نقاطا. ويفوز المرشحون الذين يحققون أكبر عدد من النقاط، على أن يتمّ إحترام توزيع المقاعد.( طائفيا)

تحتسب النقاط وفقاً للمعادلة التالية:

عدد المرشّحين  1  مرتبة الأفضلية النقاط

النقاط عدد المرشّحين  1 &shy; مرتبة الأفضلية

وبالتالي، في لائحة تضم ستّة مرشّحين:

تمنح الأفضلية الأولى عدداً يساوي عدد المرشّحين أي 6 نقاط.

تمنح الأفضلية الثانية عدداً يساوي عدد المرشّحين ناقص 1.

تمنح الأفضلية الثالثة عدداً يساوي عدد المرشّحين ناقص 2.

(وهكذا دواليك...)

يصبح احتساب النقاط على بطاقة الإقتراع على الشكل الوارد في (الجدول رقم 4)

مثال على ذلك: دائرة من أربعة مقاعد.. ستة مرشّحين.. عدد المقترعين: 10000( الجدول رقم 5 .. والجدول رقم 6) فبمراجعة هذين الجدولين نرى ان النتائج النهائية ادت الى فوز المرشّح و، المرشّح أ، المرشّح د، المرشّح ج.

في حال دمج الأسماء بين جميع الطوائف، وبهدف تشجيع الناخبين لإبداء الرأي بجميع المرشحين وليس فقط بمرشحي طائفتهم، تحتسب النقاط بحيث يتم تخفيض قيمة النقاط لأي مقترع يمتنع عن تصنيف جميع الأسماء الواردة على اللائحة ويكتفي بتفضيل عدد محدد من المرشّحين قد ينتمون إلى فئته أو طائفته.

بالتالي، تصبح قيمة التصويت الطائفي أقل من قيمة التصويت غير الطائفي، الأمر الذي سيحفّز جميع المقترعين للتصويت على أسس غير طائفية.

نبيل هيثم - جريدة السفير

 

محامون لبنانيون

المركز العربي للتدريب والتنمية

 

دراسات و أبحاث

وثاثق و تقارير

مواقع محامين

دليل المحامين

قضايا

حملا ت الكترونية

عروض الكتب

 

الصفحة الرئيسية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

محامون لبنانيون - الصفحة الرئيسية