الأوامر على العرائض

القسم الثاني من المحاضرة التي ألقاها القاضي سعيد عدرة في نقابة محامي طرابلس

 

 

1- تعريفها :  عرفت المادة 604 أ.م.م. الأوامر على العرائض بأنها قرارات مؤقتة تصدر بدون خصومة في الحالات التي يصح فيها اصدار الأمر بدون دعوة الخصم وسماعه كقرار تعيين الخبير بناءا" على عريضة والقرارات القاضية باجراء جردة خشية أن يهرب المديون أمواله .

   القاضي المختص لاصدار الامر على عريضة هو مبدئيا" قاضي الامور المستعجلة وفي حال وجود نزاع عالق أمام المحكمة يقدم الطلب للقاضي الناظر في في النزاع واذا كان هذا النزاع عالقا" أمام الغرفة فيقدم الطلب الى رئيسها .

   ان القانون لم يحدد الحالات التي يجوز فيها مراجعة القضاء للحصول على أمر على عريضة والاجتهاد اعتبر أن شروط اعطاء الامر على عريضة تكون متوفرة عند وجود العجلة الماسة والملحة وتوفر عنصر المباغتة بحيث يصبح التدبير المطلوب بدون موضوع في حال ابلاغ المطلوب اتخاذ التدبير بوجهه الطلب .

2- اجراءات تقديم الطلب على عريضة : قلنا بان الطلب على عريضة يقدم الى قاضي العجلة المختص اذا لم يكن يوجد نزاع عالق أمام المحكمة أما في حالة وجود نزاع عالق أمام المحكمة فان الاختصاص يكون للقاضي المنفرد الناظر في النزاع أو لرئيس الغرفة الناظرة في النزاع . وكل قرار باعطاء أمر على عريضة يصدر خلافا" لذلك يكون معرضا" للبطلان وأنه في حال وجود عجلة ملحة يجوز تقديم العريضة الى القاضي المختص في مسكنه وحتى خارج أوقات العمل القانونية وترفق مع العريضة نسخة ثانية عنها مع كافة المستندات الثبوتية والتي تثبت الصفة والمصلحة للطالب بعد بيان محل اقامته أو مكان اقامته المختار ضمن نطاق المحكمة .

   يتفحص القاضي ما تتضمنه العريضة ويدقق في المستندات ويجري التحقيقات التي يراها مفيدة بصورة غير علنية وبسرعة وله الاستماع الى بعض الاشخاص أو انتداب كاتب المحكمة لاجراء تحقيق سريع حول صحة الوقائع الواردة في الطلب ويصدر قراره باعطاء الامر أو بالرفض في ذيل العريضة او على ظهرها في مهلة يومين على الأكثر وعليه ان يعلل قراره ويبين الاسباب المبررة لاتخاذ مثل هذا القرار وفي حال العجلة القصوى يمكن أن يسلم القرار الى صاحب العلاقة باليد وقبل دفع رسومه كما أنه يجب على قلم المحكمة تسليم الطالب النسخة الثانية من العريضة مكتوبة عليها صورة الامر, وذلك في اليوم التالي لصدوره على الأكثر.

   يكون القرار الصادر بالامر على عريضة معجل التنفيذ على الاصل بقوة القانون وبدون كفالة ما لم يشترط القاضي تقديم كفالة في نص قراره ويحدد نوع الكفالة ومقدارها وأن الامر الصادر على عريضة مثله مثل سائر القرارات الرجائية لا يتمتع بقوة القضية المحكمة وان رفع دعوى بشانه لا تمنع القاضي الذي أصدره من الرجوع عنه وان نفس اصول المحاكمات التي تطبق في الطعن في القرارات الرجائية تطبق على الاوامر على العرائض الا أن الأمر على عريضة يسقط اذا لم يقدم للتنفيذ خلال 30 يوما" من تاريخ صدوره في حال عدم وقع الطعن عليه أو من تاريخ صدور القرار برفض هذا الطعن في حال وقوعه ولا يمنع هذا السقوط من استصدار أمر جديد.

   أما أوجه الخلاف بين القرارات الرجائية والاوامر على العرائض فهي التالية :

-        يجب على القاضي أن يصدر الامر على العريضة بكتابته على احدى نسختي العريضة المقدمتين اليه في مهلة يومين على الأكثر ( م 607 أ.م.م. ) في حين لا يشترط ذلك في القرارات الرجائية.

-        ان القرارات الصادرة في الاوامر على العرائض تكون معجلة التنفيذ ونافذة على الأصل بقوة القانون ( م 609 أ.م.م. ) في حين ان القرارات الرجائية لا تكون معجلة التنفيذ في الأصل ما لم يذكر ذلك صراحة في القرار الصادر بشأنها .

-        ان الأمر على العريضة يسقط اذا لم يعمد الى تنفيذه خلال 30 يوما" من تاريخ صدوره في حال عدم وقوع طعن عليه أو من تاريخ صدور القرار برد الطعن في حال وقوعه ( م 612 أ.م.م. ) في حين أن القرار الرجائي لا يسقط ضمن هذه المهلة اذا لم يعمد الى تنفيذه .

-        ان الأمر على عريضة يصدر دائما" عن رئيس الغرفة منغردا" وليس عن كامل هيئة المحكمة في حين لم يفرض القانون ذلك في القرارات الرجائية.

 

الخلاصة : ينبغي التأكيد على أن القرارات الرجائية والاوامر على العرائض هي قرارات خطيرة لأنها تصدر بدون خصومة وفي غفلة من الأشخاص الذين يمكن ان تمس حقوقهم لذا وجب على القاضي التشدد في تدقيق المستندات او التروي عند اصدارها ولا يمكن التساهل بشأنها بالاعتماد على انها قرارات مؤقتة ويمكن للمتضرر أن يعترض عليها , اذ أن هذا التساهل قد يمس حياد القاضي وعدله ولا شك من ان احراءات التقاضي مهما انتظمت وسمت مبادؤها فانها لا تكفل حماية الفرد وصيانة حقوقه الا اذا رعاها قضاء مستقل يؤمن المباديء الانسانية والقيم الروحية ويثور على كل تعسف لأن الخطر لا يكون في ايقاع الظلم فعلا" بل يكون في كل مسلك يظهر النزعة الى الظلم , وليكن معلوما" أنه مهما قويت السلطة الحاكمة فأن مناعتها لا تثبت الا بالعدل الذي هو اساس الملك و " الوطن السليم في قضائه السليم "

   وقد خاطب الخليفة عمر بن عبد العزيز أحد ولاته قائلا" : " حضها بالعدل وقوها بالحق " . ويبقى للرأي العام ان يقول كلمته التي تعتبر وجها" من وجوه الدفاع عن الحق والكرامة الى جانب المحامين ونقابتهم التي في استقلالها ضمانة أولية لاستقلال القضاء.

القاضي محمد سعيد عدرة

محامون لبنانيون

المركز العربي للتدريب والتنمية

 

 

القسم الأول من المحاضرة

 

أخبار نقابية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

دراسات في أصول المحاكمات المدنية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الصفحة الرئيسية