نداء لدعم حملة مقاضاة
الاتحاد الأوروبي لعلاقاته مع إسرائيل

جريدة السفير 10/8/2005

محامون لبنانيون - الصفحة الرئيسية



وجّه الدكتور أنيس القاسم رئيس مجلس إدارة صندوق العون القانوني للفلسطينيين نداء تحت عنوان: <<إدعم مقاضاة الاتحاد الأوروبي بسبب علاقاته مع إسرائيل>> جاء فيه:
<<مرّ الآن عام كامل على صدور الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بعدم شرعية جدار الفصل الذي تقيمه إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وبإلزامها باحترام اتفاقية جنيف الرابعة، من دون أن تلتزم بذلك القرار، ومن دون أن يكون هناك تحرّك جادّ متواصل متعدّد الجبهات من جانب الدول العربية أولاً والمجتمع الدولي ثانياً لإرغام إسرائيل على الانصياع له. ليس هذا فحسب، بل إن الدول العربية التي قرّر رؤساؤها في مؤتمر قمة لهم ملاحقة إسرائيل وقادتها على الجرائم التي ارتكبوها ويرتكبونها قد تخلّت عن ذلك القرار، على ما يبدو، ولم تتخذ أية إجراءات للعمل على تنفيذه. ولا ندري لماذا يتخذ القادة العرب قرارات قد قرّروا مسبقاً عدم الالتزام بها. ولكن، مع الأسف، هذا هو الواقع. وفي الوقت الذي حمّل ذلك القرار الدول الأخرى، بما في ذلك، بطبيعة الحال، الدول العربية، مسؤولية قانونية عن التخاذل عن إلزام إسرائيل باحترام القانون الدولي الإنساني واعتبر هذه الدول شريكة بسبب ذلك في انتهاك هذا القانون، فإننا نرى الدول العربية نفسها تواصل مبادرات تطبيع مع إسرائيل وكأنها لم تسمع بذلك القرار، ودون أن يظهر من جانب إسرائيل أي استعداد للالتزام به فإسرائيل لم توقف بناء الجدار، ولم توقف الاستيطان، ولم توقف تهويد القدس، وكل أعمال لا شرعية وفقاً لقرار محكمة العدل الدولية. لقد تجاهلت الدول العربية ومعظم كليات الحقوق وأساتذة القانون الدولي ونقابات المحامين في الوطن العربي ذلك القرار تجاهلاً يكاد يكون تاماً. لقد حاولنا، كمنظمة غير حكومية، الحصول على دعم مالي لعقد عدد من المؤتمرات والندوات في أجزاء مختلفة من العالم للفت النظر لأهمية ذلك القرار وإعداد الدراسات عنه بصفته أهم قرار قانوني يصدر بشأن القضية الفلسطينية، ومع ذلك وللأسف فإننا لم نتمكّن من الحصول على أي دعم مالي لتحقيق ذلك.
إنه لمن المؤلم حقاً أن تبادر منظمات غير حكومية بريطانية، ومحامون بريطانيون، وليس الحكومات العربية أو المنظمات العربية أو الإسلامية، لاتخاذ إجراءات عملية قانونية متاحة في محاولة جادة لإرغام إسرائيل ودول الاتحاد الأوروبي، وغيرها من الدول، على الوفاء بالتزاماتها تجاه الشعب الفلسطيني وفقاً لقرار محكمة العدل الدولية. ولنتذكّر أن أساس القانون الدولي الإنساني هو اتفاقيات جنيف، ومن بينها الاتفاقية الرابعة التي تتعلّق بواجبات دولة الاحتلال حيال المدنيين الخاضعين له. والدول العربية كلها أطراف في هذه الاتفاقات وعليها، بموجب تلك الاتفاقات، واجب العمل على إلزام الدول الأخرى الأطراف فيها باحترامها، وهو واجب نصّ عليه قرار محكمة العدل الدولية، ومع ذلك تخلّفت الدول العربية والإسلامية، وها هي منظمات غير حكومية في بريطانيا ومحامون بريطانيون من أبناء الشعب البريطاني الذين يتعرّضون الآن لحملة تفجيرات من جهات تدّعي أنها مسلمة وأنها تحرص على الحقوق العربية والإسلامية، تتصدّى للموضوع. هناك خلل واضح في التفكير وفي أسلوب التعامل مع القضايا وفي تحمل المسؤولية والنهوض بها.
إن صندوق العون القانوني للفلسطينيين، الذي يقف مع هذه الحملة، يدعو منظمات حقوق الإنسان في الوطن العربي والمواطنين العرب للمشاركة على الصعيدين العربي والدولي. فعلى الصعيد العربي يجب على الأقل أن تقوم هذه المنظمات بما تقوم به المنظمات البريطانية من الضغط على الحكومات العربية بكل الطرق السلمية والقانونية لتوقف التعامل مع إسرائيل ما دامت لا تمتثل لقرار محكمة العدل الدولية. ويجب تذكير هذه الدول، إن نفعت الذكرى، بأنها تكون نفسها مخلّة بالقانون الدولي الإنساني ومخالفة لقرار المحكمة إذا هي لم تفِ بالتزاماتها القانونية. كما على هذه المنظمات أن تواصل ضغوطها بشكل خاص لوقف التطبيع مع إسرائيل، وعلى الأقل تعليق اتفاقيات المشاركة معها ما دامت تخلّ بالتزاماتها وتنتهك القانون الدولي الإنساني. وهذا العمل من جانب الدول العربية لا يعتبر عملاً عدائياً أو إخلالاً بالعلاقات بين الدول، حتى لو كان هذا الإجراء من جانب دول طبّعت مع إسرائيل واعترفت بها، تماما كما هو الحال مع الاتحاد الأوروبي وبريطانيا. فالالتزام بما يفرضه القانون الدولي الإنساني التزام قانوني مفروض على كل الدول دون استثناء، مهما كانت علاقاتها مع إسرائيل. ولا يصح إطلاقا أن يطالب الاتحاد الأوروبي بتعليق الشراكة مع إسرائيل لمخالفتها القانون الدولي الإنساني في حين تستمر أنماط من الشراكة والتطبيع بين إسرائيل وبعض الدول العربية. وعلى إسرائيل ليس فقط وقف الانتهاكات بل عليها إزالة المخالفات التي ارتكبتها، ومن بينها الجدار، والتغييرات التي ارتكبتها فيما يتعلق بالقدس، وإزالة المستوطنات، والسماح بعودة اللاجئين، إلى آخر ما ارتكبته من أفعال ونشاطات وممارسات غير قانونية في مفهوم القانون الدولي الإنساني، والتعويض عما ألحقته من أضرار.
هذا على الصعيد العربي. أما على الصعيد الدولي فالمطلوب هو دعم هذه الحملة التي تقوم بها منظمات خيرية معظمها بريطانية، وذلك بدعم هذه الحملة مادياً لتستطيع المنظمات تحمّل الأعباء المالية التي تترتب على القيام بهذه الخطوات. وإذا كان عددٌ من المحامين البريطانيين قد يتطوّع، وقد تطوّع بعضهم فعلاً، لمتابعة جوانب من الحملة انطلاقاً من قناعتهم بعدالة القضية الفلسطينية أو حرصاً على إلزام الجميع باحترام سيادة القانون في العلاقات الدولية، إلا أن هذه القضايا تتطلّب نفقات لا مفرّ منها. وهذا العمل القانوني المشروع لا يُعتبر عملاً إرهابياً بحيث يخشى المتبرعون العرب والمسلمون أن يتهموا بدعم الإرهاب، فلا يوجد عمل أكثر مشروعية من اللجوء الى القضاء والعمل على احترام سيادة القانون. وقد بدأ صندوق العون القانوني للفلسطينيين بجمع التبرعات لهذا الغرض، والصندوق يدعو أهل الخير، منظمات ومؤسسات وحكومات وأفراد، للتبرع لدعم هذه الحملة القانونية ومثيلاتها التي بدأ الصندوق في اتخاذها والتي تتخذ من القانون سلاحاً لإحقاق الحقوق ومعاقبة المعتدين. تُرسل التبرعات إلى الحساب الآتي:

Beneficiary: Legal Assistance Trust for Palestinians
Lioyds TSB Bank
London SW91 4DR
Account Number: 0521452
Ba