| |
«عرض»
المتَّهمين قبل إدانتهم: مشروع قرار يقلِّل حالات التصوير
يضمن القانون
اللبناني لكل موقوف لدى الأجهزة الأمنية كامل حقوقه الشخصية والمدنية. ولا
يخسر الموقوف أو المتهم أو المدعى عليه أو الظنين البراءة إلا بعد النطق
بحكم يدينه في محاكمة عادلة وعلنية. وقد عمدت القوى الأمنية، باستمرار،
خلال السنوات الماضية إلى دعوة وسائل الإعلام، «بناءً على إشارة القضاء
المختص»، لحضور تصوير موقوفين متهمين بارتكاب جرائم، وذلك قبل بدء
محاكمتهم. وهذا «العرض» للموقوفين، قد يشكل حكماً إعلامياً يدينهم
اجتماعياً قبل إدانتهم أو تأكيد براءتهم من القضاء، صاحب الصلاحية الوحيدة
في هذا المجال. ولا بد من الإشارة إلى أن أحد أهداف الحكم القضائي هو
العقاب، وهو محدد بزمن معين. لكن إصدار «الأحكام الإعلامية» بحق المتهمين
قد يؤدي إلى تصنيف اجتماعي يستمر، في أحيان كثيرة، لفترات تتعدى فترات
المحكومية في حال الإدانة.
ويذكر في بعض البلاغات الصادرة عن المديرية العامة للأمن الداخلي والمديرية
العامة لأمن الدولة، أن صور المتهمين تنشر من أجل تعرف الضحايا عليهم، وفي
أحيان أخرى لا يذكر ذلك. كما أن نوعاً آخر من عروض المتهمين يتم في حالات
القتل، عندما تدعى وسائل الإعلام لنقل «تمثيل» متهمين لجريمة لم تثبت
إدانتهم بارتكابها.
وفي هذا السياق، تعد المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي لإصدار قرار تحصر
فيه الحالات التي يتم فيها عرض الموقوفين أمام وسائل الإعلام بالحالات التي
تكون فيها المضبوطات ذات أهمية، أو إذا كان عرض صورهم مفيداً للتحقيق. لكن
هذه الخطوة، تحتاج لملاقاتها بأخرى مماثلة من الأجهزة الأمنية الأخرى،
ليبقى القرار النهائي بيد النيابة العامة التمييزية التي ذكر مصدر أمني أن
من صلاحياتها التعميم على مختلف النيابات العامة من أجل عدم تصوير المتهمين
قبل صدور الحكم القضائي بحقهم، ما يساهم بالحفاظ على كراماتهم وتحصين
براءتهم الاجتماعية حتى إدانتهم بالتهم الموجهة لهم أو إثبات براءتهم منها،
من المحكمة لا غير.
(الأخبار)عدد الاربعاء ٢٨ آذار.
قضاء حنيف
لوحظ على أحد القضاة الشرعيين أنه يعقد جلساته في مكتبه بدلاً من قوس
المحكمة مستقبلاً الضيوف وتاركاً هاتفه الخلوي مفتوحاً حتى أثناء قيامه
بالاستجوابات التي باتت تأخذ ثلاثة أضعاف الوقت المفترض لها نظراً لاستمرار
انقطاعها برنين الهاتف المتواتر وكثرة المجاملات والأحاديث الجانبية التي
يبادر اليها حضرته مع الضيوف .
قضاء حنيف ايضاً
على الرغم
من أننا في العطلة القضائية , وعلى الرغم من أن ذلك يعني أن محاولة ختم
نسخة حصر إرث شرعي بخاتم " طبق الأصل " قد يستغرقك أربعة أيام فقد نجحت
إحدى الزميلات من المحامين بتأسيس دعوى أمام المحكمة الشرعية وتعيين موعد
جلسة في نفس اليوم وتحرير التبليغات طالبة من وكيل خصومها أن يتعاون معها
ويحضر الجلسة . ولدى السؤال عن سبب الاستعجال أجابت بأن فضيلته قد وعدها
بإصدار الحكم اليوم أيضاً بشرط تأمين حضور وكيل الخصم !!!!
تهنئة
في غير محلها
ارتأى أحد القضاة في قصر عدل طرابلس أن يهنيء
زميلاً له على زواجه خلال عقد الأخير للجلسات في مكتبه الذي كان مزدحماً
جداً بالمتداعين فطلب إلى عنصرين من القوى الأمنية مرافقته للدخول قبله و
هش المواطنين إفساحاً له في المجال للوصول إلى مكتب الزميل المتزوج حديثاً
لكي يقطع الجلسة في منتصفها ويهنيء زميله الذي لم تبدو عليه ملامح الارتياح
لهذه التهنئة التي جاءت في غير محلها وأوانها
|
تعذيب
في المخافر ولا مساءلة!
ذكر قراران
قضائيان أن موقوفاً تراجع عن جزء من إفادته التي أدلى بها لدى مكتب مكافحة
المخدرات المركزي، مدّعياً أنها انتزعت منه تحت التعذيب. وأضاف القراران أن
طبيباً شرعياً بيّن تعرّض الموقوف للعنف، من دون أن تتحرّك أي جهة قضائية
أو رقابية للمساءلة أو التحقيق في ادّعاء التعذيب
خلال التحقيق الاستنطاقي، ذكر بدري م. (مواليد 1987)، المتّهم بترويج
المخدرات وتعاطيها، أمام قاضي التحقيق في بيروت، ماجد مزيحم، أن محققين من
مكتب مكافحة المخدرات المركزي في ثكنة حبيش، انتزعوا منه تحت التعذيب
اعترافاً بترويجه للمخدرات. من ناحية أخرى، اعترف المتهم أمام القاضي أنه
يتعاطى الهيرويين. وادّعى بدري، أنه على مدى ثلاثة أيام تلت توقيفه نهاية
أيار الفائت، تعرّض للتعليق من يديه ورجليه، وللضرب بالعصي وبالكرباج على
ظهره وقدميه، وأنه ضُرب بمسدس على رأسه خلف الأذن اليسرى، وضُرب بالأيدي
والأرجل على صدره من الأمام. وقد طلب وكيل المتهم، المحامي عماد المصري،
عرض موكله على طبيب شرعي، فكلّف القاضي مزيحم الطبيب عدنان دياب بمعاينة
بدري الذي كان موقوفاً في سجن رومية، وتنظيم تقرير طبي بوضعه الصحي. وقد
نظّم الطبيب دياب، بعد المعاينة، تقريراً ذكر فيه أن الموقوف يعاني مما
يلي:
أ ـــــ وجود آثار رضّة في الرأس خلف الأذن اليسرى.
ب ـــــ وجود تقرّح في طور الاندمال في أعلى اليد اليمنى ووسطها قرب
المعصم، مع تورّم من فكش في المعصم الأيمن.
ج ـــــ وجود تقرّح في طور الاندمال في المعصم الأيسر في وسطه وفي طرفه
الداخلي.
د ـــــ وجود رضوض عدّة إلى الأمام في الخاصرة اليسرى، مع آثار لثلاثة قروح
وجلوف في طور الاندمال.
هـ ـــــ وجود جلف في طور الاندمال في الجهة الخارجية من الركبة اليمنى، مع
تورّم في الركبة وألم شديد عند الوقوف وعند المشي وعند الفحص وتحريك
الركبة، وكذلك هنالك جلف في طور الاندمال في أعلى الساق اليمنى من الجهة
الخارجية.
و ـــــ وجود آثار للضرب في الظهر من الجهة اليمنى من أداة مستطيلة ورفيعة.
ز ـــــ الموقوف يشكو ألماً في وسط الصدر من الأمام مع قصور نسبي في
التنفس.
ح ـــــ وجود آثار لرضّة في وسط بطّة الساق اليمنى.
وقام الطبيب المعاين بتوثيق الإصابات بالصور، وذكر أنها «ترجع إلى قرابة
الأسبوع، بناءً على وضع الجلوف التي في طور الاندمال وحال الرضوض».
وفي قرار علني صادر يوم 9/7/2007، رأى القاضي مزيحم فِعل بدري م. وآخرين من
نوع الجناية المنصوص عليها في المادة /126/ من قانون المخدرات. ويوم
8/10/2007، أصدرت الهيئة الاتهامية في بيروت برئاسة القاضي جميل بيرم
قراراً أتى مصدّقاً لقرار القاضي مزيحم.
واللافت في قراري قاضي التحقيق والهيئة الاتهامية ذكرهما أن تقرير الطبيب
الشرعي بيّن أن المدّعى عليه تعرّض للعنف، من دون أن يبني أي من القرارين
على تسجيل واقعة العنف لإصدار أي قرار كان، أو لعدم الأخذ بالتحقيقات
الأولية، أو لإحالة الملف على النيابة العامة للادّعاء. مع العلم بأن
المادة 60 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، تنص على أنه إذا اكتشف قاضي
التحقيق «أثناء التحقيق أفعالاً جرمية غير متلازمة مع الفعل المدّعى به،
يحيل الملف إلى النائب العام ليدّعي بهذه الأفعال». كما أن المادة 140 من
القانون نفسه تنص على أن «الجرائم غير المتلازمة مع الجرم الأصلي، يقتضي
لتحريك دعوى الحق العام فيها ادّعاء النيابة العامة». ورغم غياب نص واضح في
القانون يلزم الهيئة الاتهامية بإحالة الملف على النيابة العامة للادّعاء
في حال اكتشاف جرم، إلا أن الأصول المتّبعة لدى قاضي التحقيق تأخذ الصفة
الإلزامية للهيئة الاتهامية، لكون الأخيرة هي الدرجة الثانية من قضاء
التحقيق.
وتطرح هذه الحادثة جملة من الأسئلة التي تبقى من دون إجابة، بعدما نشرت
«الأخبار» القرار الظني في عددها الصادر يوم 13 آب 2007. ألا يعدّ التعذيب
جرماً يعاقب عليه القانون؟ وفي حال لم يتقدّم المتهم بادّعاء شخصي على من
يدّعي أنهم قاموا بتعذيبه وانتزاع اعترافات منه بالعنف والإكراه، ألا
تتحرّك النيابة العامة تلقائياً للتحقق من ادّعاءاته، وبالتالي حماية
الموقوف من تكرار ما تعرّض له، في حال ثبتت صحة أقواله؟
وتجدر الإشارة إلى أن إثارة هذه الأسئلة ليست من باب التشكيك بالتهم
المنسوبة إلى المتهم الذي لا يزال متمتعاً بقرينة البراءة، بل من باب تأكيد
الكرامة الإنسانية التي كفلها الدستور والقانون اللبنانيين، إضافة إلى
القوانين الدولية. وهذه الكرامة يتمتّع بها الإنسان، سواء أكان متهماً
بريئاً، أم مذنباً نزَعت عنه البراءة محكمة عادلة.
حسن عليق , جريدة الأخبار , عدد الاثنين ١٥ تشرين الأول . |
|
| |
قصر عدل زغرتا قاعة في السرايا
أربعون سنة مرت ولا تزال محكمة زغرتا تنتظر صدور قرار بتعيين قاض ثان ينظر
في الدعاوى المكدسة في أدراجها. وإذا، لا سمح الله، تعرض رئيس المحكمة الى
عارض صحي أو ما شابه، يتوقف العمل بانتظار شفائه وعودته، وتنتظر معه
الدعاوى والشكاوى.
القاضي انطوان الشدياق رئيس محكمة زغرتا عدة مرات، قال لـ«الأخبار» ان معظم
الدعاوي التي تعرض على محكمة زغرتا هي ناتجة عن خلافات ونزاعات عقارية على
مسائل التعدّي على الملكيات الخاصة، علماً ان نزاعات وخلافات عديدة لم تكن
تعرض على المحاكم وهي عائدة الى متخاصمين زغرتاويين أو من أبناء قضاء
الزاوية، حيث كانت القيادات السياسية في المنطقة تتدخل لفض هذه النزاعات
وإجراء المصالحات في شأنها قبل وصولها الى القضاء والمحاكم. مدخل سرايا
زغرتا
لئن كان رئيس المحكمة هو القاضي الوحيد الذي ينظر في جميع القضايا، فمن
المؤكد ان لا فصل بين ما هو مدني وما هو جزائي، وعوض ان تكون مواعيد
الجلسات منسقة يومياً، فهي تتحدد حسب الأشهر، وما على المواطن إلا الصبر
وانتظار الفرج، ولا سيما ان سجلّ الوارد الذي تؤسس عليه الدعاوى حافل.
بما ان أكثر من 1000 دعوى مدنية تنتظر حكماً، ويتجاوز عدد الجزائية 2000
دعوى، فيما تبلغ دعاوى الاستئناف حوالى 1500 دعوى، فمن الطبيعي ان تحول
كثرة هذه الدعاوى، في ظل الامكانات المتواضعة، دون صدور أي حكم في موعده،
على رغم الجهود الكبيرة التي يبذلها رئيس المحكمة القاضي جوزيف أبو سليمان.
ومن أجل تنظيم النظر في الدعاوى، خُصّص يوم الثلاثاء من كل أسبوع للنظر في
الدعاوى الجزائية، من الحادية عشرة صباحاً حتى الثامنة والنصف مساء،
والأربعاء للدعاوى المدنية من الصباح حتى الواحدة بعد الظهر، موعد بدء
المزايدة التي تستمر حتى الثانية والنصف، يليها الاستجواب حتى السادسة
مساء، ليدرس القاضي من بعدها الملفات والبريد حتى العاشرة. ولا يتوقف الأمر
عند هذا الحد، فرئيس المحكمة مضطر الى كتابة كل الأحكام بخطّ يده وقد يصل
بعضها الى 50 صفحة وأكثر.
وفي وقت ينتظر فيه أرشيف المحكمة وصول المكننة لتنظيم الملفات والدعاوى،
وتخفيف الأعباء عن الموظفين الذين لا يتجاوز عددهم أصلاً عشرة، يطالب
المحامون باستمرار (عددهم 125 محامياً) مجلس القضاء بضرورة الاسراع في
تعيين قاض ثان للفصل بين ما هو مدني وما هو جزائي على غرار مناطق أخرى في
الشمال، وبرفع عدد الموظفين من ستة الى عشرة على الأقلّ لتصريف الأعمال
بشكل أسرع، والتخفيف من الروتين الإداري.
الواقع التنظيمي للمحكمة ليس أفضل بكثير من حال المبنى، ففي زغرتا لا وجود
لقصر عدل بل جناح متواضع في الطبقة الأرضية من سرايا زغرتا، التي تعاني
الاهمال شأنها شأن معظم الدوائر الرسمية. والجناح ليس جناحاً بكل معنى
الكلمة، بل هو عبارة عن قاعة للمحكمة، وخمس غرف للموظفين والمحامين.
قاعة المحكمة من الداخل فسيحة، لكنها تفتقر إلى الكثير من المقومات
الرئيسية، فلا تدفئة شتاءً ولا تبريد صيفاً، وبين انقطاع التيار الكهربائي،
وانتظار تشغيل المولّد وقت ضائع لا مفر منه في كل جلسة. وتفتقر القاعة إلى
تقنيات الصوت، ما يستدعي رفع الصوت خلال المحاكمة، او الجلسات العادية،
فيسمع الموظفون في القاعات المجاورة الحكم، ويأخذون علماً بالاستئناف.
ولماذا ليس من قصر للعدل في زغرتا؟ «المهم بدل ان نبني قصراً ونزيد على
الأعباء أعباء، ان نعزز الجهاز البشري من قضاة وموظفين لنخفف من أعباء
المواطنين «المكبلين» بالروتين الإداري».
جريدة الأخبار عدد الثلاثاء ٣ تشرين الأول 2006 |
قاضٍ واحد لدعاوى مئة الف مواطن
يتطلّب نظام
العدالة محاكم وقصور عدل ملائمة لمتابعة قضايا المواطنين. وبعد نشر تحقيقات
عن قصور عدل في الجنوب والشمال والبقاع وبيروت، نستعرض وضع المحاكم في
مختلف المناطق، ونبدأ بمحاكم جب جنين وصغبين وراشيا الوادي
كأن الدولة تقاضي “القاضي”، هذا ما قاله أحد المحامين في معرض إجابته عن
سؤال عن واقع محاكم جب جنين وصغبين وراشيا الوادي. ثلاث محاكم في جنوب سهل
البقاع، وقاض واحد فقط لآلاف الدعاوى.
أكثر من مئة ألف مواطن في قضاءي البقاع الغربي وراشيا مدخل محكمة الدرجة
الأولى في راشياينتظرون منذ زمن طويل أن تبادر السلطات المتعاقبة ببناء قصر
للعدل أصبح حلماً يراود أهالي المنطقة. فوزارة العدل انتدبت قاضياً واحداً
للنظر في الدعاوى الجزائية، والمدنية، العقارية، والمالية، والتجارية،
والأحوال الشخصية في محاكم جب جنين وصغبين وراشيا. لم تحاول وزارة العدل
منذ توقف الحرب الأهلية تطوير العمل القضائي في البقاع الغربي وراشيا.
فالوضع الذي كان قائماً قبل الحرب تغير كثيراً، والمحاكم لم تتغير. ففي
سرايا جب جنين تتموضع غرفة المحكمة التي تشهد “عجقة” يوم الثلاثاء من كل
أسبوع. اصبح المحامون يعلمون سلفاً أن قضاياهم في محكمة جب جنين ستأخذ
وقتاً لا يقل عن سنة حتى يصدر الحكم. وهم يعلمون ذلك ووزارة العدل أيضاً.
فالقاضي المنتدب لا يقوى على فعل ما لا يستطيع فعله في ظل غياب كل مقومات
“العدلية” في البقاع الغربي.
تتألف محكمة جب جنين من 4 غرف: واحدة للقاضي، و3 للموظفين والقلم، ورابعة
قاعة “محاكمة” و... النطق بالأحكام. ولا مكان للمحامين أو غرفة معدة لهم.
كل ما عليهم فعله خلال “دوام” المحكمة أن “الكزدرة” في ممرات غرف السرايا
حتى يحين موعد جلساتهم. ويقول محام بقاعي إن الدولة اللبنانية لا تهتم
بشؤون مواطنيها القضائية والقانونية. وتقول زميلة له إنها لا تفضل متابعة
أي دعوى في راشيا أو البقاع الغربي. ولا يختلف حال محكمة صغبين عن حال جب
جنين. فالقاضي هو الوحيد الذي يعاني يوماً بعد يوم. فالمحكمة كانت قبل
العام 2004 تعمل صيفاً فقط.. نصف الصيف عطلة قضائية فكان لا بد من اعتمادها
محكمة دائمة طوال السنة ويوم واحد في الأسبوع.
عندما تدخل إلى سرايا صغبين، أو ما يسمى سرايا، يقع نظرك فوراً على ورقة
معلقة على الزجاج “محكمة صغبين” التي تتألف من 5 غرف وقاعة محاكمة. الفرش
المكتبي لا يختلف عن الفرش الموجود في جب جنين، والبناء لا يمكن إلا أن
تتسرب إليه أمطار الشتاء والبرد القارس كحال رفيقه في جب جنين.
أما سرايا راشيا الوادي ففيها محكمة القضاء والسرايا تضم، كما جب جنين، كل
الإدارات الرسمية. وتقع المحكمة في الطبقة الثانية ولها ميزة واحدة، إذ
هناك غرفة من غرفها مخصصة للمحامين.
ويقول محامون إن جلسات المحاكمة تعقد مرة واحدة 3 أسابيع كمعدل وسطي،
وأحياناً كل شهر حيث يحكم القاضي المنتدب وحيداً في أكثر من 70 ملفاً.
في محكمة راشيا يجد الزائر كل الدعاوى ويسمع الشكاوى من عمليات التأخر في
إصدار الأحكام همساً. ويقول أحد المحامين في راشيا: “إذا كانت الدولة مهتمة
بقضايا مواطنيها وجب عليها أن تعين قاضياً ثانياً لتسهيل الأمور القضائية
والبت بالدعاوى والخلافات حتى لا تتراكم من سنة إلى سنة.. ومن دهر إلى
دهر”.
غرفة قلم محكمة راشيا تكاد تختنق بالملفات. فهي لا تتسع أصلاً للموظفين
الذين حاصرتهم الخزائن الصدئة والمهترئة. بينما غرفة المحامين الصغيرة لا
يفتح بابها إلا عند موعد عقد جلسات المحاكمة. وهي لا تختلف عن “قاعة”
المحاكمة، أو ما يسمى قاعة، فهي مجرد غرفة صغيرة لا يمكن أن تستوعب أكثر من
5 أشخاص.
في محكمة راشيا غرفة واحدة للمراجعة، وموظفان اثنان فقط و.. مئات الدعاوى
والملفات مكدسة تتعرض شتاء لزخات من المطر.
جريدة الأخبار , عدد الإثنين ٢ تشرين الأول |
|
| |
فرع المعلومات يستخدم
الـ«بوليغراف» في التحقيقات الاستنطاقية
تقوم
الأجهزة الأمنية والعسكرية بالتحقيق الاستنطاقي مع الموقوفين لديها.يستخدم
البعض وسائل لا تخلو من الشدّة، ويعتمد فرع المعلومات على البوليغراف لكشف
الكذب. ما مدى فاعلية هذا الجهاز وأخلاقيته؟
تتوافر للمواطنين عبر وسائل الإعلام تسريبات عن التحقيقات القضائية الجارية
في مختلف الجرائم، وخصوصاً الإرهابية منها، لكن في أكثر الأحيان لا تتوافر
معلومات عن كيفية إجراء التحقيقات الاستنطاقية. علمت «الأخبار» أن أحد أكثر
أجهزة التحقيق نشاطاً ـــــ فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي ـــــ
استقدم أجهزة «بوليغراف» لكشف الكذب خلال الاستنطاقات. ما هي فاعلية هذا
الجهاز بحسب الدراسات العلمية؟

استقدم فرع المعلومات أجهزة البوليغراف من الولايات المتحدة، وهي أجهزة من
المفترض أن تساعد على كشف الكذب خلال استنطاق المشتبه فيهم والشهود. وخضع
عدد من المحققين لدورات في الولايات المتحدة في كيفية استخدام الجهاز. لكن
البوليغراف يثير جدلاً واسعاً في الأوساط العلميّة والقانونيّة في دقّته
ومدى انتهاكه لحقوق الإنسان، وخاصة أنه لا يوجد حتى الآن أي إثبات حسّي أو
علميّ دقيق يؤيّد صحة فاعليته في كشف الكذب. وبالرغم من جميع المشاكل التي
يعانيها جهاز البوليغراف والانتهاكات الإنسانية التي قد يسببها، ما زال
استخدامه شائعاً في العديد من دوائر الشرطة وفي أجهزة الاستخبارات
الأميركية، وذلك ربما لفاعليته بإخافة الأفراد المشتبه فيهم وترهيبهم.
وكانت الأكاديمية الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة الأميركية national
academy of science قد أصدرت عام 2003 تقريراً مفصّلاً انتقدت فيه الأهمية
والدّقة العلمية للجهاز، مشيرة إلى أن معظم الأبحاث التي أجريت لم تتمكن من
تحصيل دليل كاف لإعطاء البوليغراف الشرعية العلمية اللازمة لاستخدامه من
العلماء والاختصاصيين في الدوائر الحكومية والقانونية.
كيف يعمل البوليغراف
يعمل البوليغراف على كشف الكذب عبر قياس المؤشرات الحيوية والفيزيولوجية
لدى الفرد، كضغط الدم، التنفس والنبض، و ذلك لتقدير مستوى القلق والتوتر
عند إجابته عن أسئلة معينة. وبالتالي يعتمد الجهاز على هذه المتغيرات
الفيزيولوجية ليفترض أن الشخص المستجوب قد كذب.
لكن، حتى إذا سلّمنا جدلاً بأنّ البوليغراف قادر على تقدير حالة القلق عند
الإنسان، فلا يمكن الجزم علمياً بأنّ هذه الحالة سببها الكذب. فالمتغيرات
الفيزيولوجية لدى شخص ما قد تكون ناتجة من شعوره بالإحراج، الغضب، الحزن أو
الخوف من عملية الاستجواب. هناك أيضاً عدة أمراض عضوية، كالزكام أو الصداع،
التي قد تسبّب تقلّباً في ضغط الدم والتنفس. لذلك فإن المعضلة الأساسية
وراء هذا النوع من الأجهزة هي أنها بسبب المنطق الضمنيّ التي تعمل به ستؤدي
حتماً إلى اتهام العديد من الناس الأبرياء ظلماً.
أيضاً تتصاعد المخاوف من سوء استخدام البوليغراف على المواطنين، وخاصة إذا
كانت الأسئلة المستعملة تتضمّن معلومات خاصة وشخصية عن حياة الفرد، ما قد
يهدد أمنه أو كرامته. لذلك يحظر عادة استعمال الجهاز من دون موافقة الشخص
المستجوب، وذلك حفاظاً على حقوقه المدنية وخصوصيته.
الاحتيال على البوليغراف
من ناحية أخرى، أثبت العديد من الأفراد والحالات المختلفة أنّ إمكان
الاحتيال على الجهاز والنفاذ بالكذب هو أمر سهل وبسيط، حيث يستطيع أي فرد
الاطلاع على صفحات الإنترنت لمعرفة الوسائل المتعدّدة للغش خلال استجواب
بواسطة البوليغراف، وذلك عبر التحكم بمؤشراته الحيوية والمراوغة في الإجابة
عن الأسئلة أو ترك انطباع إيجابي لدى المستجوب.
بسبب جميع هذه الأسباب، فقد البوليغراف شرعيته العلمية، القانونية
والإنسانية في البلدان الغربية، حيث أقرت قوانين وتشريعات مشددة لتحديد
الحالات المعينة لاستخدامه، ولتقدير مدى فاعليته في كشف الكذب. ففي العديد
من الولايات الأميركية يمنع استعمال التقارير الناتجة من البوليغراف بوصفها
دليلاً قانونياً في المحكمة، في حين أن في الولايات الأخرى يمتلك القاضي حق
نقض التقارير المبنية على البوليغراف، أو اعتبارها دليلاً قانونياً
متماسكاً. أما في معظم الدول الأوروبية، فقد حظّر استعمال البوليغراف في أي
من المحاكم أو دوائر الشرطة بسبب عدم دقته علمياً واعتماده على مؤشرات
نسبية ومتقلبة لاكتشاف الكذب.
(الأخبار) عدد الثلاثاء ١٠ تموز
|
«ضــرب
شــديد» فــي أحـد المخــافــر "«الفرّوج» في حكم قضائي للمرة الأولى
صدر حكم قضائي مطلع هذا
الشهر في حقّ معاون في قوى الأمن الداخلي استخدم وسائل تعذيب خلال تحقيقه
مع مشتبه فيه عام 2004. ومنذ تعيينه مديراً عاماً لقوى الأمن الداخلي عام
2005 وعد اللواء أشرف ريفي «باهتمام خاص بحقوق الإنسان». هل توقّفت
انتهاكات عناصر الشرطة القضائية لحقوق الإنسان؟
في حكم قضائي نادر في لبنان، أصدر الحاكم المنفرد الجزائي في بيروت القاضي
هاني عبد المنعم الحجار، بتاريخ 8/3/2007، حكماً بإدانة أحد عناصر مفرزة
بيروت القضائية لتعذيبه عاملاً مصرياً خلال التحقيق معه عام 2004، وذلك
باستخدام الأسلوب المعروف بـ«الفروج».
وتكمن أهمية هذا الحكم في عدة نواح أهمها أنه يعترف بوجود أسلوب تعذيب، كان
مستخدماً داخل السجون والمخافر اللبنانية، وهو ما يسميه الموقوفون
والمحققون «الفروج». ولا بد من الإشارة إلى أن الحديث عن هذا الأسلوب،
وغيره من أساليب التعذيب كـ«البالانكو» على سبيل المثال، كان ينتقل همساً
بين اللبنانيين، لكنه للمرة الأولى يذكر في حكم قضائي صادر عن قاض لبناني
يدين من استخدم هذا الأسلوب.
ومن ناحية أخرى، يضفي كون المدّعي عاملاً أجنبياً على الحكم رمزيةً تتعلق
بدعوة عدد من منظمات حقوق الانسان إلى إنصاف العمال الأجانب ورفع الغبن
عنهم، باعتبارهم يتعرضون «لاعتداءات مرتبطة بمشاعر رُهاب الأجانب»، حسب
تقارير منظمة العفو الدولية. ولا بد من الإشارة إلى أن أحد النواب المصريين
كان قد تقدم، منتصف عام 2004، أمام مجلس الشعب المصري، بـ«طلب إحاطة» تحدث
فيه عن تعذيب يتعرض له العمال المصريون في لبنان، مورداً أرقاماً مبالغاً
فيها عن وجود حوالى 6 آلاف سجين مصري في سجن رومية المركزي.
وكانت القضية قد بدأت بتاريخ 19/5/2004 حين تقدمت سيدة أميركية بشكوى ضد
مجهول بعد تعرض منزلها في منطقة بدارو للسرقة. على الفور أوقف عناصر مفرزة
بيروت القضائية، بناءً على إشارة النائب العام الاستئنافي، ناطور المبنى
المدعو جمعة السيد سالم أحمد، وهو من التابعية المصرية. ثم أُفرج عنه
بتاريخ 22/5/2004، فتوجه في اليوم التالي إلى الطبيب الشرعي سامي القواس،
واستحصل منه على تقرير طبي ثبت فيه بعد الفحص «وجود تورّم مع كدمات رضّية
عديدة في الخد الأيسر والعنق، مع ازرقاق واحمرار ووجود كدمات رضّية في أعلى
الصدر تميل إلى الاصفرار». وذكر الطبيب في تقريره «وجود آثار ازرقاق في
الكتف الأيمن ووجود كدمة في الكوع الأيسر تميل إلى الازرقاق، وآثار خطية في
المعصمين»، بالإضافة إلى «وجود ازرقاق وألم في ظهر الكف الأيمن وألم في ظهر
الكف الأيسر ووجود كدمة رضية في الفخذ الأيمن بلون أزرق ووجود آثار ازرقاق
في أخمص الرجلين، تشتد ازرقاقاً في الوسط، مع ألم وازرقاق في أصابع الرجل
اليسرى وازرقاق في المنطقة الوسطية من الرجل اليمنى». وأورد تقرير الطبيب
الشرعي أن «المدّعي كان لا يستطيع السير براحة وكان يعرج وينحني». واعتبر
الطبيب الشرعي أن «هذه الإصابات ناتجة من استعمال العنف والضرب الشديد
والمتواصل بفترات مختلفة كما يتبين من الألوان المختلفة للكدمات»، وأن «شكل
الإصابات يتوافق مبدئياً مع الإصابات التي تحصل عند استعمال وسيلة
«الفروج»، أي ربط اليدين إلى تحت الركبة مع إدخال قسطل من الخلف وراء
الركبتين».
وبعد الحصول على تقرير الطبيب الشرعي، تقدم أحمد بشكوى أمام النيابة العامة
العسكرية في حق معاون في قوى الأمن الداخلي كان يحقق معه في أحد مخافر
بيروت. وأثناء التحقيق مع العسكري المدّعى عليه أنكر كل التهم الموجهة له،
وشهد زميله بعدم تعرضه للمدعي. وبما ان المدير العام لقوى الأمن الداخلي لم
يوافق على ملاحقة المدعى عليه عام 2004، فقد قررت النيابة العامة التمييزية
في حينها إحالة الأوراق على النيابة العامة الاستئنافية في بيروت. وقد أعاد
الحكم القضائي الصادر عن القاضي هاني عبد المنعم الحجار ذكر أن الآثار
الموجودة على جسد المدعي «تدل على استعمال أسلوب «الفروج» معه». واعتبرت
المحكمة أن هدف إنكار المدعى عليه هو التهرب من المسؤولية، أما هدف زميله
فهو التغطية على المدعى عليه.
وقد حكم القاضي الحجار على المعاون بالسجن سنة واحدة سنداً إلى المادة 401
من قانون العقوبات وباستبدال جزء من الحبس بالغرامة تخفيفاً، وفقاً للمادة
254 من قانون العقوبات، والاكتفاء بحبسه 15 يوماً، وبتغريمه مبلغاً وقدره
300 ألف ليرة لبنانية، وبدفع مبلغ 600 ألف ليرة للمدعي.
(الأخبار) عدد الثلاثاء ٢٧ آذار
«العفو» و«هيومان رايتس» تطالبان بالتحقيق بـ«جرائم حرب» تموز
رأت الجماعتان المدافعتان
عن حقوق الإنسان، منظمة «العفو الدولية» (أمنستي) ومنظمة «مراقبة حقوق
الإنسان» (هيومان رايتس ووتش) أمس أنّه بعد مرور عام على عدوان تمّوز، فشل
لبنان وإسرائيل في التعامل مع «جرائم الحرب» التي ارتُكبت طوال شهر من
القتال، ما قد يمهّد للتاريخ لإعادة نفسه.
ودعت المنظّمتان، في تقريرين اتّسما بالشدّة، إلى فرض حظر أسلحة على كلّ من
إسرائيل وحزب الله إلى حين اتّخاذ خطوات تضمن عدم تكرار انتهاكات حقوق
الإنسان.
ودعت «العفو»، ــــ التي شدّدت على أنّه «من دون تحقيق كامل ومحايد تجريه
الأمم المتحدة ويلحظ دفع تعويضات للضحايا، فإنّ ثمّة خطراً فعلياً من أن
يعيد التاريخ نفسه»، ــــ إسرائيل إلى تقديم خرائط لمواقع القنابل
العنقودية، كما حثّت حزب الله على تقديم معلومات عن الجنديين الإسرائيليين
اللذين أسرهما مقاتلوه في 12 تموز من العام الماضي، إلداد رغيف وإيهود
غولدفاسر.
أمّا «هيومان رايتس ووتش» فقد لفتت إلى أنّ «الحكومتين الإسرائيلية
واللبنانية لم تحقّقا في الانتهاكات ولم تحاسب أيّ منهما أحداً»، مشيرةً
إلى أنّ «لجنة فينوغراد» الإسرائيلية التي حقّقت في الحرب ركّزت في الأساس
على القصور في أداء الجيش الإسرائيلي، وأنّ السلطات اللبنانية «الغارقة في
التوترات الداخلية» تنقصها «الإرادة والقدرة».
وفيما لم يصدر تعليق فوري من جانب السلطات اللبنانية، قال المتحدث باسم
وزارة الخارجية الإسرائيلية مارك ريغيف إنّ «إسرائيل دولة يحكمها القانون
واحترام حقوق الإنسان. وحين تتردّد مزاعم عن قيام الجنود بالتصرف بشكل غير
ملائم يجري التحقيق معهم».
(أ ف ب، رويترز)
الأخبار , عدد الجمعة ١٣ تموز . |
|