الحقوق المكتسبة على المياه.
ينشأ الحق المكتسب من جراء العرف والعادة والاستعمال المتواصل:
وقد أقر الفقهاء بالإجماع بوجود الحقوق المكتسبة على المياه نذكر منهم :
|
إدوار عيد |
الحقوق العينية الأهلية صفحة 88 |
|
بيار داغر |
النشرة الفضائية 1955 باللغة الفرنسية |
|
نقولا أسود |
محاضرات في القانون العقاري |
|
وفيق قصار |
النشرة القضائية 1946 صفحة 40 وما يليها |
|
طربيه رحمة |
الحقوق المكتسبة على المياه معهد الدروس القضائية 1946 |
|
شفيق حاتم |
المياه في لبنان النشرة القضائية 1954 صفحة 19 وما يليها |
|
زهيدي يكن |
شرح القانون الملكية العقارية 1959. |
|
عفيف شمس الدين |
المصنف في الاجتهاد العقاري 1983 |
لذلك قررت محكمة التمييز في قرارها رقم 30 تاريخ 27 شباط 1970 ( حاتم جزء 99 صفحة 31)
"إن استعمال المميز عليها للمياه أكثر من ثمانيا عاما بنية التملك قد اكتسبها حق ملكيتها، إذ أن المادة 3 من القرار 144 قد أشارت إلى اكتساب حقوق الملكية على المياه العمومية قبل نفاذ هذا القرار الأخير، وإن التشريع السابق لهذا القرار لم يكن يشترط شروطا خاص بتملك المياه سوى التصرف والاستعمال أو البيع بمستند خطي فلا يكون القرار المميز فاقدا بالتالي الأساس القانوني إذ أنه أكد اكتساب المميز عليها ملكية المياه بالاستعمال"
وكثيرا ما نلاحظ على سندات التمليك عبارة.
"منتفع بالري من مياه نبع كذا وفقا للعادات القديمة"
فقد اعتبر المشروع أن الاستعمال والتصرف، قبل 1925 كاف لخلق الحق المكتسب.
إن التصرف بالمياه هو وضع قانوني من شأنه أن يؤثر في اكتساب الحق بالمياه متى كان مستجمعا بعض الصفات المطلوبة ( إعدادي غرفة الثالثة رقم 13/ 62).
وهذا أمر طبيعي طالما أن وضع اليد بصورة هادئة وعلنية ومستمرة وبدون معارضة أو منازعة من أحد يعتبر سببا من أسباب كسب الملكية.
ولكن أصحاب الحقوق المكتسبة على المياه يجب أن يثبتوا حقهم في الانتفاع بموجب الفوائد المتبعة أو بإسناد قانونية ونهاية سابقة تاريخا لوضع القرار 144 تاريخ 10/ 1/ 25 موضع التنفيذ.
قرار نهائي غرف ثانية رقم 52/ 62.
ومتى تم اكتساب الحق، فلا يجوز انتزاع الحقوق المعترف بها للأفراد على الأملاك العامة بما فيها المياه إلا بعد دفع تعويض عادل ( قرار نهائي غرفة ثانية رقم 28/ 62).
ومن المقرر أن تصفية وتعيين الحقوق المكتسبة على مياه الأملاك العمومية يدخل ضمن اختصاص اللجنة التي يتم تشكيلها وفقا لأحكام القرار 320 تاريخ 26/ 5/ 26.
تصفية الحقوق المكتسبة:
نصت المادة 22 من القرار 320 الصادر بتاريخ 26 / 5/ 1926 بأنه تفتح معاملات تصفية الحقوق بموجب قرار من رئيس الدولة
إن كلمة تصفية غير موفقة وتثير الإلتباس لأن تصفية الشيء تعني جعله صافيا خالصا وخاليا من كل الشوائب أي تجعله نظيفا) وكأن المراد من تصفية الحقوق المكتسبة هو إنهاؤها ووضع حد لها، أي انتزاعها من أصحابها.
مع أن تصفية الحقوق المكتسبة على المياه العامة كما هي واردة في القرار 320/ 26. ليس من شأنها أن تؤدي بصورة حتمية إلى انتزاع هذه الحقوق من أصحابها وإنما الهدف الذي يرمي إليه الشارع من كلمة التصفية هو " تحديد أو تعيين أو حصر أو معرفة تلك الحقوق".
وعلى ما يبدو فقد ابتدأت السلطة تستخدم كلمة " معرفة كما هو وارد في المرسوم رقم 3658 الصادر بتاريخ 12/ 2/ 87 المتعلق بافتتاح معاملات معرفة الحقوق المكتسبة على مياه نبع الفسقين في منطقة كيفا ( قضاء زغرتا) وتعيين لجنة لمعرفة الحقوق المكتسبة على هذه المياه.
فالحق المكتسب على المياه بعد أن يتم الاعتراف به لا يمكن انتزاعه من أصحابه إلا بتوفر شرطين:
أولهما : أن يكون ذلك من أجل المنفعة العامة.
وثانيهما : دفع تعويض عادل ومسبق.
وحتى عند تصفية الحقوق فعليا فقد أصبحت الإدارة تستبعد استعمال كملة تصفية، كما هو وارد في المرسوم رقم 5257 تاريخ 9/ 9/ 1988 ( جريدة رسمية عدد 43/ 88 المتعلق.
"اعتبار الحقوق المكتسبة على مياه نبع الفوار في مزيارة قضاء زغرتا) من المنافع العامة وتعيين لجنة لنزع هذه الحقوق"
وقد ورد في المادة الثانية من المرسوم المذكور تنزع هذه الحقوق وتستملك وفقا للأنظمة النافذة".
ويتم افتتاح معاملات معرفة الحقوق المكتسبة بمرسوم وتجري المعاملات وفقا لأحكام المادتين 23 و 24 من القرار 320 تاريخ 26 /5/ 1926 ويعين المرسوم لجنة مؤلفة من خمسة أعضاء برئاسة قاضي للقيام بمعاملات معرفة الحقوق المكتسبة، وعلى كل من يدعي حقا أن يصرح به لرئيس اللجنة في خلال ثلاثين يوما من تاريخ تعليق المرسوم.
ويتوجب على أصحاب العلاقة اتخاذ الحيطة اللازمة لضمان حقوقهم لأن انتهاء واختتام الأعمال يؤدي إلى عدم قبول التصريحات المقدمة بعد فوات المهلة وتكون النتيجة إبطال جميع الحقوق التي لم يصرح بها في المدة المحددة .
وبعد إجراء الكشف،وتلقي التصريحات وانتهاء المهلة تضع اللجنة تقريرها وترفعه للمراجع المختصة لإصدار مرسوم يعين الحقوق المعترف بها.
ولكن إذا رفضت اللجنة الاعتراف لأصحاب التصريحات فإن المادة 4 من القرار 320 تنص على أن لأصحاب التصريحات الذين لم يعترف لهم بالحق على المياه أن يراجعوا القضاء الإداري ولكن بشكل دعوى تعويض فقط.
إن الشارع اعتبر المراجعة من نوع القضاء الشامل استنادا إلى كون أن هي من الأملاك العامة وأن استعمالها في الأوجه العامة أو تصفيتها يؤديان تعويض أصحاب الحقوق فيها.
قرار مجلس شورى الدولة رقم 470 تاريخ 4/ 4/ 1964 حاتم جزء 59 صفحة 57.
ومن المفيد التذكير بإن اللجنة لا تختص بفصل المنازعات بين الإفراد على ما يدعونه من حقوق .وأن تلك الحقوق يجب أن تعود لما قبل 10 حزيران 1925 أما بعد هذا التاريخ فلا يمكن اكتساب الحق بوضع اليد أو مرور الزمن.
إذا ،
المياه ملك عام يمكن للأفراد أن يكتسبوا حقوقا في تلك المياه شرط أن تكون تلك الحقوق سابقة سنة 1925 .يتم معرفة الحقوق بواسطة لجنة خماسية تعيين بمرسوم ولا يمكن نزع تلك الحقوق بعد الاعتراف بها إلا من أجل المنفعة العامة ومقابل تعويض عادل ومسبق.
تلك هي القواعد العامة، فماذا عن مياه نبع الغار.
مياه نبع الغار.
إن الامتيازات لا تمنح إلا بموجب قانون كما نصت على ذلك المادة 15 من القرار 144 معطوفة على القرار 3511 تاريخ 20/ 3/ 24.
قررا محكمة التمييز الصادر بتاريخ 20/ 1/ 52 ن.ق، صفحة 353.
ويحق لصاحب الامتياز بعد منحه الترخيص أن يقوم بإشغال الأملاك الخصوصية اللازمة لبناء الإنشاءات المتعلقة بضبط المياه وأخذها وبناء الأقنية اللازمة لجر المياه أو انسرابها أو تصريفها بناء السدود في المجاري المياه وغمر الضفاف والأراضي ولكن تمكنيه من استملاك الأراضي يوجب عليه أن يدفع تعويضا لأصاب الأملاك الخصوصية.
وكذلك يحق لصاحب الامتياز أن يبتاع الحقوق الخصوصية المتعلقة باستعمال المياه الموجودة عند منح الامتياز.
فالمشاريع العامة من مياه وكهرباء تدخل في مهمات الدولة الأساسية ولكنها قد تتخلى عنها لصالح القاع الخاص بموجب قانون بمنح الامتياز ودفتر شروط خاص حيث يديرها هذا القطاع، وهذا ما حصل بالنسبة لنبع الغار فقد بقي بإدارة صاحب الامتياز منذ 20/ 5/ 29 ولغاية 20/ 12/ 1995 حيث تم استرداد مقابل تعويض لصاحب الامتياز بلغ في حينه سبعماية ألف ليرة لبنانية.
أي أن الامتياز الممنوح للشيخ يوسف كسبار كان بعد صدور القرار 144 و 325 وما نسمعه حاليا حول الخصخصة وهو عودة لنظام الامتيازات تخليى الدولة عن بعض مرافق القطاع العام لكي تدار بواسطة القطاع الخاص اعتقادا منها بأن هذا القطاع لديه الإمكانيات والكفاءة ويؤمن الخدمات بصوت أحسن.
وإذا كانت الدولة قد حددت أصحاب الحقوق المكتسبة بالنسبة لمياه الغار ونبع اسكندر إلا أنه لم تدفع التعويض العادل المسبق بل لجأت إلى طريق مبتكرة وهي قياس قوة ومقدار مياه النبع عند المصدر واحتساب كميات اللازمة لأصحاب الحقوق المكتسبة بحيث أبقت عليها كما هي وأخذت المياه الفائضة الزائدة والتي كانت تذهب هدرا أما عن طريق التسرب إلى باطن الأرض أو طريق التبخر،وأقامت أقنية من الباطون جمعت فيها حصة أصحاب الحقوق المكتسبة أي أنها أبقت على الحصة عينا.
وإذا كانت الدولة قد أنشأت مصلحة مستقلة لمياه الكورة بالشخصية المعنوية وبالاستقلالين المالي والإداري وتخضع لوصاية وزارة الموارد الكهربائية فإن النظام العام للمصالح المستقلة لمياه الشرب الصادر بالمرسوم رقم 4537 تاريخ 15/ 12/ 72 قد نص في المادة الأولى أن المصالح تتولى
"القيام بأعمال الإنشاء والتجهيز والصيانة في نطاق المصلحة وذلك في حدود إمكانياتها المالية والفنية، على أن تتولى وزارة الموارد المائية والكهربائية المديرية العامة للتجهيز المائي والكهربائي أعمال التجهيز والإنشاء التي تفوق هذه الإمكانيات".
لذلك، ونقولها سلفا بأن الإمكانيات لدى المصلحة المستحدثة لن تكون كافية لا سيما وأن منطقة الكورة بحاجة ماسة إلى مصادر أخرى من مياه لأن زيادة عدد السكان وتقدم الحضارة وزيادة العمران كلها من الأسباب التي تؤدي إلى زيادة استهلاك المياه التي هي قليلة أساسا.
المحامي محمد ديب .